جوهر تخبطنا ، وسر تشاجرنا ، وانجرارنا إلي التناحر ، يكمن في بعدنا عن الإنصاف !!.
والإنصاف غير العدل ؛ في العدل أنت الحكم ، لكنك في الإنصاف أنت الخصم والحكم !!.
من الإنصاف – مثلاً – أن نقر بأن { محمد نجيب } هو أول رئيس للجمهورية ، بينما { عبد الناصر } هو مؤسس تنظيم الضباط الأحرار !!.
من الإنصاف – مثلاً – أن نعترف بأن { عبد الناصر } بني السد العالي الذي انقذنا من الغرق والعطش ، وأقام قلعة صناعية ضخمة ، ومثلها قلاع ثقافية وإعلامية ودينية ، وأنه أعاد توزيع ثروة مصر علي أصحابها ، وأقام عدالة اجتماعية لم تحدث قبله ولابعده ، وأنه الذي جعل التعليم مجانياً في كل مراحله ولكل أبناء الشعب ، نعترف بهذا مهما كان اختلافنا معه ، أو حتي عداوة البعض له ، لكنه الإنصاف !!.
من الإنصاف ، أن نقر بأن { السادات } يحسب له جسارة اتخاذ قرار الحرب ، وتحقيق النصر العظيم ، الذي يمثل أعظم نصر في تاريخنا القديم والحديث ، وأنه اجتهد في إعادة الأرض بالسلام ، نقر بهذا رغم رفضنا لبعض سياساته ، أو حتي اتهاماتنا له ، لكنه الإنصاف !!.
من الإنصاف ، ألا ننكر علي { حسني مبارك } قيادته لسلاح الطيران في حرب أكتوبر المجيدة ، وأن تلك الضربة الجوية الأولي هي التي مهدت الطريق إلي النصر العظيم ، رغم ثورتنا عليه وخلعه ومحاكمته لأسباب كثيرة ، فهذا عين الإنصاف !!.
ومن الإنصاف ، أن نبصم بالعشرة أن { السيسي } له الفضل في إعادة مصر من بين براثن الإخوان ، وأنه حقق إرادة الشعب في إنقاذ الوطن من حرب أهلية مدمرة ، ومن ضياع مُحقق ، وأنه يعيد بناء الدولة الحديثة ، ويؤسس لبنيان راسخ ثابت ، نقول هذا ونعترف به ، رغم خلافنا الحاد حول موقفه من التعليم والثقافة ، ومعيشة المواطنين البسطاء ، الذين جرفتهم سياسات خاطئة ، لصالح رجال أعمال ومستثمرين ، لا يشبعون من نهش جسد هذا الوطن ، حتي أتخمت جيوبهم ، وبشمت كروشهم ، بينما الملايين يعانون الكفاف ، فهذا حق الإنصاف !!.
الإنصاف أن تذكر حسنات مُخالفك ، ولا تتجني عليه ، وألا تجعل هواك الكاره ونفسك الأمارة بالسوء هما بوصلة إبداء رأيك فيه ، أو الحكم عليه !!.
عندما عزل الفاروقُ { عمر بن الخطاب } سيفَ الله المسلول { خالد بن الوليد } ، رضيّ الله عنهما ، وكان خالد في أوج انتصاراته ، راح يتجول بين الأمصار ، يُبدي غضبه وامتعاضه من هذا القرار المُجحف ، من وجهة نظره ، وفي إحدي كلماته قال بأنها ( عندما صارت عسلاً وطابت ، أختصها ابن الخطاب لنفسه ) ، فقاطعه رجل وقال له ( صبراً أيها الأمير ، فإنها الفتنة ) ، فرد عليه خالد قائلاً ( أما وابن الخطاب حيٌّ فلا ) ، أيّ لا محل للفتنة وعمر موجود ، يقر بهذا رغم غضبه ، إلا أن ضميره العربي اليقظ أبي عليه إلا أن يكون مُنصفا !!.
فهل لنا – ياسادتي – أن نتوخي الإنصاف في أحكامنا ، حتي مع خصومنا .. أتمني !!.










