لن أحاورك كالعادة
سأخبرك عن غريبة
قطعت تقاليدا ودروبا وعرةَ
لتملأَ عطش يومِها برشفةِ لقاءٍ
وتصمت أمامك مترعةً بالشعر..
عن ذاك البوح
بجيب ردائها كطفلِ كنغُرٍ
يتسلل ببصره بكل براءةليسترقَ النظرَ إليكَ
فتمنعه بكل أصابعها
وتقولُ له اصمت (اختبئ)
فَيَكُمُّ فمَهُ عن النبض
ويغضب ، يتورمُ، يكاد أن ينفجر
فتهرول به بعيداً لتقشرَ جسدهاعنهُ
وتعودَ إليكَ بلا لون أو ملامح ..
لن أخبرك عني ..
سأحدثك عن طفلة
كانت تلعب في جنانك الخضراء
وعندما ترى بقعة ماءٍ
تشمّرُ عن ساقيها
كي لا تغرق بسوء بصر من الآخرين
الواقفينَ كالمخارز
عند أزهار قلبك
وبعيداً عن عيونِ الطحالب
وأشكالها المبعثرة ..
على سطح صامت لولا شغب الهواء
حين كانت تمشي وتمشي
حتى يدركها التعب فتنام
ثم تفيق مذعورةً
على عويل روحها الجائعة
لن أخبرك عني
سأحدثُكَ عن تلك الأنثى اللحن
التي كانت تميس بين بطين قلبِكَ والأذين
كدقةمتواضعةٍ في صدر مؤمن
وكيف كانت تنظم فوضى شرايينكَ
على نبضات قلبِها
حتى تسجد طويلاااا
لتفيق وحيدة
في غرفةِ عناية مركزة
بين تردُّدِ الأحلام ورداءةِ الواقع
سأحدثُكَ عن تلك القاتلة القتيلة
حين غرستْ أظافرها في أعماق روحها
لتسحبَ منها الحرائق
وعبأتْ خيطَ التأني بعمى عينيها
وأخذتْ تخيط جرح صدرَها مبتسمة للموت
ثم أكملتْ رحلتها بلا روحٍ
سأحدثًكَ عن صراع بارد
حملته بجليدِها
حتى انتهت إلى البحر
كأنها آخر الناجين من الضياع
لكنها تفاجأتْ بجمر قلب عاشق
احترق دفعةً واحدةً
كي يُعِدَّ للحلم لونَهُ المتوهجَ
حين وعَدَها بغدَقِ الحياةِ… احترقَ
لن أخبرك عني
سأحدثُكَ عن هذه الكلمات
عندما تأنقت
ولبستْ ثوبَ الدانتيل الأبيض
المزين بغيابك ،،،بصمتك،،،وخوفها
ولفَّتْ ساقاً على الأخرى
وأخذت تدخنُ البوح لفافةً لفافةً
وتشربُ وجهي قهوةً باردةً
على شرفةِ صباح شاحبٍ
كهذا الصباح …










