أعجبنى جداً الحوار الرائع خلال أعمال المنتدى السياسى رفيع المستوى بين رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة آنالينا بيربوك، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الإقتصادية خلال الجلسة التى تناولت سبل تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الدولى.
طبقاً لما نشرته الزميلة هبة سعيد فى صفحة الرياضة بالأهرام يوم الأربعاء الماضى فقد غطت أحداث كأس العالم على المناقشات خلال تلك الجلسة.
آنالينا بيربوك استشهدت بمباراة مصر والأرجنتين لتؤكد أن كثيراً من المباريات التى بدت محسومة تغيرت نتائجها فى الدقائق الأخيرة.
كان رد د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الإقتصادية حاضراً وذكياً حينما أكد أن «كل دقيقة لها قيمتها وتصنع الفارق، ليس فى كرة القدم فقط، بل فى رحلة التنمية أيضاً» مشيراً إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الاستفادة من كل فرصة متاحة، للوصول إلى الأهداف المنشودة.
أتفق تماما مع ما طرحته آنالينا بيربوك، وما أكد عليه د. أحمد رستم، ولكن تبقى المشكلة فى بلورة هذا الطرح إلى رؤية واقعية فى الحالة المصرية للاستفادة من كل دقيقة لصنع الفارق، وتحفيز قيم العمل والإنتاج، وحل المشكلات، والتخلص من البيروقراطية، وإزالة العقبات.
نحتاج الآن إلى ثورة حقيقية لتنشيط هذه القيم بعد عقود من الإهمال واللامبالاة تراجعت خلالها روح المنافسة والابتكار، وسادت فيها قيم «الفهلوة»، وضياع الوقت، والإهمال، والفوضى، والتراخى.
تراكمت عقلية القطاع العام خلال عقود طويلة على دولاب العمل الحكومى، وعششت البيروقراطية فى أضابير قطاعات العمل المختلفة، وتحول الكثير من القيادات والمسؤولين إلى مجرد قائمين بتسيير الأعمال، والاكتفاء بتوقيع «البوستة»، وتمرير الوقت، دون تحقيق نتائج فعلية على أرض الواقع، مما أدى إلى تراجع النتائج، والمؤشرات، فى الكثير من هذه القطاعات.
شركات قطاع الأعمال على سبيل المثال لا الحصر، وبعض المؤسسات، والجهات الحكومية، وأداء الكثير من المسؤولين، والمحافظين، والوزراء، كلها تسير عكس اتجاه الوقت، وكأن كل هؤلاء يكتفون بالدوران حول أنفسهم فقط.
نفتقد عقلية «التراكم والتتابع»، وهى العقلية التى تؤمن بالبناء على ما تقدم، واستكمال الإنجازات، والإضافة إليها، كما يحدث فى كل المجتمعات المتقدمة، فى حين لايزال لدينا من يعتقد أنه هو البداية، وما قبله «عدم»، و«لا وجود له»، وتكون النتيجة عدم استغلال الوقت، ويتسرب الزمن من بين أصابعنا، وننسى أن هناك من يستغل كل دقيقة لصنع الفارق.
بعيداً عن كرة القدم، وما يحدث فيها، فهناك دول كثيرة صنعت الفارق، وغيرت «أقدارها» و«مصائرها» من دول فقيرة معدمة إلى دول متقدمة، وأصبحت الآن ملء السمع والبصر، ولحسن الحظ فإن معظم هذه الدول بدأت معنا وربما بعدنا بسنوات طويلة، لكنهم صنعوا الفارق باستغلال كل دقيقة كما حدث فى الصين، والهند، وماليزيا، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وغيرهم من الدول المتخلفة الفقيرة، وانطلقت الآن من عقالها إلى آفاق أرحب.
الفقر ليس «قدراً»، والتخلف ليس «قدرًا»، والمهم استغلال كل دقيقة لصنع الفرق بالأعمال، والأفعال، والنتائج الملموسة، وعدم الإصرار على اختراع «العجلة» من جديد.










