ما فعلته مصر فى تنزانيا، وشراكتها مع الحكومة التنزانية، لإقامة أكبر سد كهرومائى هناك هو سد جوليوس نيريرى يؤكد بوضوح أن مصر لاتعارض اقامة السدود أو مشروعات التنمية فى دول حوض النيل، فالخلاف ليس مع حق شعوب حوض النيل فى التنمية، وإنما الخلاف هو خلاف «وجودي» يتعلق بالشعب المصرى حينما تحاول دولة ما الإضرار به وحقوقه المائية، بما يهدد أمنه المائي، والغذائي، وتاريخه، ومستقبله.
سد جوليوس نيريرى رسالة سياسية واضحة إلى كل الشعوب الإفريقية، وإلى كل دول العالم، أن مصر كما كانت دائما مساندة وداعمة لحقوق الشعوب الإفريقية، فهى أيضا داعمة ومساندة لنهضة هذه الشعوب وازدهارها.
أما مشكلة السد الإثيوبى فهى مختلفة تماما، لأن إثيوبيا تريد تجاهل حقوق دولتى المصب، مصر والسودان وتحاول استخدام السد الاثيوبى كورقة سياسية ضاغطة على دولتى المصب، بهدف تحويل نهر النيل إلى مصدر للتوترات والنزاعات، والقلاقل بدلا من أن يكون مصدرا للتعاون، والتنمية لكل دول وشعوب حوض النيل.
فى 23 مارس 2015 تم توقيع اتفاق اعلان المبادئ بشأن مشروع السد الاثيوبى فى العاصمة السودانية الخرطوم بحضور قيادات وزعماء الدول الثلاث فى هذا التوقيت، وهو أول اتفاق سياسى وقانونى مباشر بين الدول الثلاث بخصوص هذا السد، وقد تضمن هذا الاتفاق عشرة مبادئ اساسية تتعلق بالتعاون والمنفعة المشتركة، والتنمية والتكامل الاقليمي، والتعاون فى الملء والتشغيل والإدارة، وتبادل المعلومات، وغيرها من المبادئ المتفق عليها.
لم تلتزم إثيوبيا بهذا الاتفاق وخالفت ولاتزال تخالف بشكل واضح وصريح كل هذه المواد والمبادئ خاصة المادة الخامسة التى تنص على ضرورة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، والالتزام بالدراسات الفنية، والاتفاق على قواعد الملء والتشغيل.
تماطل إثيوبيا وتتهرب من التوقيع النهائى حتى الآن، بما يؤكد سوء نيتها، وهو ما ترفضه مصر بشكل واضح وصريح، فهل تعود إثيوبيا إلى رشدها؟!










