في هذه الحياة، نمارسُ أحياناً لعبتنا الأقسى على الإطلاق: نقفُ في منتصفِ العاصفة، نبتسمُ في وجوهِ من نحب، ونمنحهمُ الدفءَ والدفءُ منّا مفقود. نأخذُ حزنَ المقربين، وننزعُ الشوكَ من دروبهم، وننثره تحتَ أقدامنا ونحن نبتسم؛ لكي تظل اباصرهم على البهجة متسعة، ولكي نبقي في أعينهم صورة العكاز الذي لا ينكسر.
نعم، نتحملُ ما لا تُطيقه الجبال، ونتجرّع صمتَنا المُرّ كمن يشربُ السمّ نخبَ عافيةِ الآخرين. ونحملُ من الآهاتِ ما لو تنفّسناهُ في الفضاء لمَلأَهُ شجناً، لكننا نكتمه في زوايا أنفسنا الظليمة؛ لأننا نعلمُ أنّ كشفَ الوجعِ للعموم قد يُربكُ صُنّاع البهجة في قلوبنا، أو ربما يُلاقي صمماً لا يرحم.
نعطي الضوءَ ونحنُ في عتمةٍ شاملة، ونمنحُ الضحكةَ ولسان حالنا يقول: ليَسعد من حولنا، حتى وإن أكل الجمرُ أضلاعَنا.
ولكن، أليسَ ألمنا إنسانياً يستحقّ الإصغاء؟ أليسَ لقلوبنا حقٌّ علينا بأن ترتاح؟
إن التضحيةَ بقيمةِ الروح نبلٌ عظيم، لكن الاستمرارَ في كتمان الآهات يجردنا رويداً رويداً من بقايانا، ليتركنا أشباحاً نمشي بين حشودٍ تُبهرها ضحكاتُنا الخارجية، ولا ترى المحرقةَ الناشبةَ في أعماقنا.
ليتنا نتعلم، ولو قليلاً، ألا نشرب المرارةَ بأكملها وحدهم، وأن نسكب شيئاً منها في وعاء الحقيقة. فالقلب الذي يمنح السعادة للجميع، يلزمه –هو الآخر– يدٌ تمسحُ على أوجاعه، وتصغي لآهاته قبل أن يبتلعه الصمت.










