كتب عادل ابراهيم
كشفت وثيقة صادرة عن البنك الدولي مزيدا من التفاصيل بشأن آلية ضمان تمويل البنية التحتية البالغة قيمتها 520.38 مليون دولار، التي أشارت إليها إنتربرايز الأسبوع الماضي. ومن المقرر عرض الآلية على مجلس إدارة البنك الدولي للتصويت في 21 ديسمبر 2026، وفق إفصاح من المؤسسة المالية الدولية. وبموجب وثيقة معلومات المشروع (بي دي إف)، ستحتفظ الحكومة بحصة أقلية في الآلية المقترحة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية في مصر (IFGFE)، التي تهدف إلى جذب رؤوس أموال القطاع الخاص لقطاع البنية التحتية، وتخفيف اعتماد مصر على الضمانات السيادية.
ما الجديد:
ستصدر الآلية 3 أنواع من الضمانات: ضمانات السداد، وإنهاء العقود، وخدمة الدين؛ بهدف تغطية المخاطر المتعلقة بسداد المشترين ومخاطر خدمة الديون في المشاريع التي تدعمها. وتفصّل الوثيقة أيضا هيكل التمويل بدقة أكبر من ذي قبل، إذ يتضمن 150 مليون دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، و370 مليون دولار في صورة تمويل تجاري غير مضمون، إلى جانب مساهمة حكومية بقيمة 380 ألف دولار. وتحدد الوثيقة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بأنها الجهة المنفذة، على أن تدير المشروع عبر وحدة متخصصة لإدارة المشاريع.
كما تحدد الوثيقة هيكل الملكية، الذي بموجبه ستحتفظ الحكومة بحصة أقلية مبدئية تتراوح بين 20 و25%، إلى جانب مؤسسات تمويل التنمية في المرحلة الأولى، قبل انضمام مستثمرين من القطاع الخاص في المرحلة الثانية. ومن المتصور أن تعمل الآلية بوصفها كيانا يدار على أسس تجارية، ويستهدف الحصول على تصنيف “AAA” على المستوى المحلي، وتصنيف بدرجة استثمارية منخفضة دوليا. ولا تقتصر مصادر التمويل على البنك الدولي؛ إذ تذكر الوثيقة كذلك عددا من البنوك التجارية والمؤسسات الاستثمارية ومؤسسات تمويل التنمية الأخرى والمستثمرين الخليجيين ضمن الجهات المستهدفة لجذب رؤوس الأموال إلى الآلية.
أصبح نطاق عمل الآلية أكثر تحديدا؛ فإلى جانب قطاعات الطاقة المتجددة، ونقل الكهرباء، وتحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتحويل المخلفات إلى طاقة، التي أشير إليها سابقا، أضافت الوثيقة قطاعي تخزين الطاقة بالبطاريات والخدمات اللوجستية إلى القائمة المستهدفة. كما حددت الوثيقة 3 مكونات رسمية للمشروع، تمثلت في توفير رأس مال الآلية وتفعيل تشغيلها، وبناء حزمة من مشاريع البنية التحتية القابلة للتمويل المصرفي، وتنسيق المشاريع وتنفيذها. ويمول المشروع أيضا الدعم الفني اللازم لإصلاحات القطاع. كذلك سيراقب البنك الدولي مدى النجاح من خلال مؤشرين رئيسيين، وهما حجم رأس المال الخاص الذي جرت حشده، وعدد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي وفرتها المشاريع الحاصلة على ضمانات بموجب الآلية.
دعم دولي لتحجيم الضمانات السيادية لمشاريع البنية التحتية:
تتماشى هذه الآلية مع توجه أوسع نحو تحجيم الاعتماد على الضمانات السيادية الشاملة للوصول إلى الإغلاق المالي في مشاريع البنية التحتية المصرية، وهو تحول طالما دعت إليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وكانت وزارة المالية قد خفضت بالفعل سقف الضمانات السيادية إلى 560 مليار جنيه للعام المالي 2027/2026 نزولا من 740 مليار جنيه، مع اشتراط الحصول على موافقة مجلس الوزراء سنويا على أي ضمانات جديدة، في استجابة مباشرة لضغوط صندوق النقد الدولي بشأن رصيد الضمانات في مصر. وتركزت تحفظات الصندوق تحديدا على الهيئة المصرية العامة للبترول، التي ساهمت وحدها بحوالي 50% من إجمالي الضمانات في مصر البالغة 6.2 تريليون جنيه. وأوضح أول بيان عن المخاطر المالية المناخية في مصر مدى هذا التفاوت؛ إذ تمتلك الهيئة أصولا ثابتة بقيمة 108.7 مليار جنيه، لكنها ملتزمة بضمانات حكومية بقيمة 3.1 تريليون جنيه، أي بما يتجاوز إجمالي قيمة أصولها بحوالي 29 مرة، وما يعادل 18% من الناتج المحلي الإجمالي.
الخطوة التالية:
سيُعرض المشروع على مجلس الإدارة في 21 ديسمبر المقبل، لكن الآلية لن تصدر أول ضماناتها حتى تؤسس نظاما معتمدا من البنك الدولي للإدارة البيئية والاجتماعية، وهو شرط صريح وضعه البنك نظرا إلى أن مشاريع البنية التحتية التي سيدعمها يقع تصنيفها ضمن فئة “المخاطر الكبيرة”. ومن المقرر إغلاق المشروع في مارس 2032.










