تستدعي الهجمات الإعلامية الشرسة والموجهة نحو ثوابت الأمة المصرية صياغة سيناريوهات مواجهة مبتكرة تتبناها كافة المؤسسات المعنية ببناء الإنسان بالتكامل مع الآلة الإعلامية الوطنية، ويرتبط نجاح هذه المواجهة بمدى رعاية الإعلام للمحتوى النافع الذي يعزز صور الابتكار والإيجابية، ويهجر بالكلية فلسفة تناول المواد التافهة المكرسة للدونية والتي تحدث شروخًا في الأنفس وتفتح مسارات للانحراف؛ إذ إن غرس القيم النبيلة في نفوس فلذات الأكباد وربط المعنى السامي بالفعل الحميد يمثل السياج الواقي الذي يحمي سفينة الوطن ويضمن إبحارها المتميز نحو آفاق النهضة والريادة المستحقة.
تحمل الهوية القومية في طياتها ملامح التاريخ العريق الذي صاغ وجدان الشعب، وصنع قيم تفرده وتميزه بين مجتمعات المعمورة قاطبة، الأمر الذي يضع العمل الإعلامي الوطني على وجه الخصوص في صدارة الأدوات الاستراتيجية المنوط بها رعاية هذا الإرث الحضاري النبيل وحمايته من التآكل أو الذوبان؛ إذ يتعاظم هذا الواجب في العصر الراهن ليكون بمنزلة الحارس الأمين على ثوابت الأمة، والمنصة المعرفية التي توثق الروابط بين الماضي المجيد والحاضر التنموي، وصورة المستقبل المنشود، بما يضمن نقل شعلة الانتماء ناصعة للأجيال القادمة.
يشكل التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية السياج المنيع والضمانة الأساسية التي تحمي الدولة من مخططات التفتيت والشرذمة والانقسام، عبر المؤامرات الخبيثة التي تقودها جماعات الظلام وأصحاب الأجندات المشبوهة من خلال فضاء رقمي يحمل في سياقه السموم، ومنصات تواصل اجتماعي سريعة الانتشار والتأثير؛ ومن ثم يتطلب هذا المشهد المعقد يقظة إعلامية مستدامة لكشف زيف تلك المنصات الهدامة، وتحصين الرأي العام بمصل الوعي الرشيد، بما يضمن الحفاظ على قوة وصلابة الجبهة الداخلية، وتماسك نسيجها الفريد في مواجهة كافة التحديات العابرة للحدود.
يحمل الإعلام الوطني فوق عاتقه واجبًا مقدسًا لترسيخ قيم الانتماء والولاء المطلق نحو تراب هذا الوطن، مستندًا في ذلك إلى تبني خطاب متوازن وعقلاني يحمل الفكرة القويمة والبيان المؤثر والسياق الجاذب، بالإضافة إلى الالتزام التام بمحددات وغايات المصلحة العليا للدولة؛ إذ ينأى في مخططه عن إثارة النعرات الطائفية أو القبلية، ويتجنب خطابات الكراهية والتحريض الصريح، التي تستهدف إحداث صدع عميق في بنيان النسيج المجتمعي المصري المترابط بطبيعته.
يتجه هذا الإعلام المسؤول، وفق تلك المنهجية الراسخة، نحو تعميق مفهوم المواطنة الحقة وتعزيز منظومة الاندماج المجتمعي المبهر الذي تفرد به شعب مصر العظيم على مر تاريخه التليد، معتمدًا على تقديم فنون راقية، ودراما مجتمعية رائعة وهادفة، وصياغة لقاءات حوارية تقوم على فلسفة الاحترام المتبادل، وتراعي الآداب العامة، لتظل هذه المنظومة السياج الحامي للهوية الوطنية والمغذية لمتنوع الوعي الإنساني في سياقه الرشيد.
يزخر إعلامنا الوطني بالمواد والمخرجات الإعلامية المتنوعة التي تسهم في مخاطبة الوجدان الإنساني النقي؛ ومن ثم تغذيته بفضائل التسامح، والإيثار، والمثابرة، وتحمل المسؤولية، والمحبة، والرضا، والتراحم، والتعاون، والتكافل الاجتماعي بين كافة أطياف وفئات المجتمع دون استثناء لأحد؛ حيث إن الوحدة الوطنية تعد الركيزة الرئيسة والصلبة، التي تأسست عليها واستقرت بموجبها الحضارة المصرية العريقة منذ فجر تاريخها المجيد.
يسلط الإعلام الوطني دومًا الضوء على النماذج المضيئة والقدوة الحسنة في المجتمع رافدًا أساسيًا لبناء الهوية الوطنية، وصقل عقول النشء، وتقوية الاصطفاف الشعبي خلف مؤسسات الدولة وكياناتها السيادية؛ فيسهم إبراز تضحيات أبطال الجيش والشرطة البواسل الذين يذودون عن مقدرات الوطن بدمائهم، وبطولات الأطباء والمعلمين والشباب الناجح والمبدعين في شتى المجالات العلمية والعملية في خلق حالة من الفخر الوطني والاعتزاز بمجد الوطن العريق وحاضره المزدهر الذي يبهر العالم.
يساعد هذا التناول الإعلامي الهادف والمقصود في مكنونه ومكونه على تحفيز الأجيال الجديدة وتعبئة نفوسهم بالطاقات الإيجابية للمبادرة، وبذل الجهود المضنية، والاندماج في العطاء الإنتاجي المستدام بشتى الميادين؛ إذ يمر الأفراد عبر هذا التوجيه الرشيد فوق كافة الصعوبات، والتحديات الاقتصادية، والمعيشية بنظرة مفعمة بالأمل، والتفاؤل، والطموح، والثقة في المستقبل المشرق، لاسيما أن منهجية تدمير الشعوب والحروب الفكرية الحديثة تبدأ من بوابة إضعاف الهوية الوطنية، وإثارة الفتن، وبث مشاعر الخوف والقلق، والتشكيك الممنهج في الرموز والقيادات الوطنية لدفع الأفراد نحو السلبية، والعزلة، والبحث عن مصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العليا للبلاد؛ فالنماذج الوطنية المخلصة تشكل النبراس الحقيقي الذي يضيء طريق المستقبل للشباب، وينير لهم طرائق التفكير الناقد والتميز المهاري ليكونوا بناة حقيقيين في مسيرة الإعمار والتنمية المستدامة.









