megahedkh@hotmail.com
ها قد جاوز الظالمون المدى..ترى ما الذي يمنع او يعوق قيام حركة عالمية شاملة رافضة لما يجرى من حروب مدمرة ويقاوم الرغبات المستعرة في اشعال حريق عالمي دون اكتراث للنتائج وحجم الضرر الواقع على الشعوب..العالم يشهد حالة جنون غير مسبوقة في إدارة الحروب لاستمرار الصراعات مشتعلة دون توقف في العالم خاصة منطقتنا العربية الإسلامية .. الجنون بلغ اقصى درجة والتهديدات بلا سقف..سنمحو كل شيئ الناس والتاريخ والحضارة سنعيدهم للعصر الحجري.. العناد مستمر ويواجه الصلف والغرور وغطرسة القوة بما يجب وبما هو متاح من قوة..رفض قاطع لدعوات للاستسلام والخضوع والخنوع حتى ولو بشكل رمزي مهما بلغت درجة جنون المعتدي..
السؤال الجوهري الان: ما الذي يؤجل او يعوق قيام حركة عالمية رافضة لما يجري بعد ان بلغ السيل الزبى واصبح العالم كله على حافة الخطر وبات في حكم المؤكد ان لا احد ناج من اللهيب المستعر دول غنية او فقيرة نووية او غير نووية او حتى من يعيشون في الادغال فالعدو وراءهم حتى يسلبهم كل شيء ليس فقط ثرواتهم بل كرامتهم أيضا..
هل كان العالم في الستينات والسبعينيات اكثر وعيا وتضامنا رغم انه لم يمتلك ما يمتلكه الجيل الحالي من تقنيات وثورات في عالم الاتصالات والذكاء الاصطناعي ما الذ ي يجعل جيل زد ومن سبقه بقليل غير قادر على الثورة والانتفاضة في وجه الظلم وحروب الإبادة وغطرسة القوة الحالية التي اغضبت العالم كله ظاهريا على الأقل حتى وان كان غضبا لم يتجاوز الحناجر..
نجح جيل الستينيات خاصة في العام 1968 في احداث ثورة عالمية وهزة في ارجاء الكرة الأرضية بدأت من العاصمة الفرنسية باريس وامتدت الى سان فرانسيسيكو وطوكيو وعواصم عديدة تصرخ رافضة للانظمة السائدة والمتواطئة مع الحروب الكبرى آنذاك..كانت حرب فيتنام هي المشتعلة التي تجاوز عدد ضحاياها من الفيتنامين 3 ملايين بين عسكريين ومدنيين بينما وصلت الخسائر الأمريكية الى نحو 58,318 جندياً قتيلا وإصابة نحو 150,000 آخرين وتجاوزت التكلفة المالية 120 مليار دولار.والاهم من ذلك قادت المعارك الى ما عرف بالانكسارالأمريكي هزيمة عسكرية وسياسية مذلة وإجبرت أمريكا على الانسحاب مما أدى إلى أزمة ثقة داخلية عرفت بـ”متلازمة فيتنام ” فقامت الاحتجاجات الواسعة لرفض الحرب والاعتراض السياسات العسكرية الكبرى وامتدت الاحتجاجات الى عدد من الجامعات مثل بيركلي ضد التجنيد الإجباري وحرب فيتنام.
كما شهدت الساحات العالمية في فرنسا إضرابات طلابية وعمالية واسعة كادت تسقط الحكومة بالاضافة الى حركات مشابهة في المكسيك وألمانيا واليابان والتي تطورت لمواجهات مع السلطة.
يبدو ان المجتمعات كانت اكثر حيوية عن الوقت الراهن وكانت الأصوات الداعمة للحق والمدافعة عن الظلم والمحذرة من السياسات الخطرة والانحياز الاعمي في السياسة الخارجية الامريكية وضد انتهاك القانون الدولي والقيم إنسانية كانت اكثر قوة واعلى صوتا وتاثيرا ولها صدى قوي في الداخل والخارج..على سبيل المثال ما قام به السيناتور بول فندلي وكتابه الأشهر من يجرؤ على الكلام الصادر عام 1985..وهومن اشهر الكتب التي تحدثت بجرأة عن نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيره على القرار الأمريكي..يكشف الكتاب بالأدلة والوقائع اللثام عن تأثير اللوبي الصهيوني على سياسات أمريكا في منطقة الشرق الأوسط وسبب انحياز الإدارة الأمريكية لإسرائيل حتى على حساب المصالح الأمريكية.وحدد بوضوح الأشخاص واللوبيات الصهيونية
واللوبيات المتحالفة معها ومواقعهم سواء في البنتاجون ووسائل الإعلام والاقتصاد وفي مواقع أخرى كثيرة وحساسة والطريقة التي يمارسون فيها ضغوطهم على صانع القرار الأمريكي .
أورد فندلي العديد من الأمثلة على القرارات التي أجبر اللوبي الصهيوني الكونغرس الأمريكي على اتخاذها والتي كانت تتناقض والمبادئ التي تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أنها القيمة عليها. لم يتوقف فندلي عند الإشارة لمواقع النفوذ الإسرائيلي في المؤسسات الأمريكية بل حدد النسب المئوية التي تسيطر فيها عناصر من اليمين المسيحي المتعاطفة مع اسرائيل داخل مؤسسات الرئاسة والبنتاجون تصل الى 30% من هؤلاء الذين يشغلون وظائف مهمة في البنتاجون..إضافة إلى تغلغل عناصر اللوبي الصهيوني في وسائل الإعلام وقنوات الاقتصاد وغيرها اذ يشكلون قوة ضغط هائلة على صناعة القرار في أخطر مفاصل الأمن القومي..
الان الصورة اكثر خطورة اذ تسيطر ميلشيات الايباك على صناعة القرار بالكامل وتدير باريحية كاملة البيت الأبيض من خلال عضوها الحميم دونالد ترامب..الذي لا يجد أي غضاضة او أي حرج في الاعتراف بسلطان وسطوة مجرم الحرب بنيامين نتياهو عليه وانهم شركاء الى ابعد مدى..بل هو من اشد المدافعين هو وادارته عن جرائم الحرب والأكثر تحديا للقانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية التي يشنون عليها اشرس الحملات حتى نجحوا أخيرا في اقالة رئيسها كريم خان الذي اصدر قرار المحكمة بإدانة نتنياهو ووزير دفاعه بجرائم الإبادة الجماعية وانه مطلوب للعدالة الدولية..
اكثر الأسئلة المحيرة الان تتعلق بحالة الصمت الدولي المريبة حول جرائم الإبادة لقادة الكيان الصهيوني وسياسات الولايات المتحدة المناهضة لكل ماهو انساني وتتعارض مع القانون الدولي والقيم والأعراف الدولية..
وكأن دول العالم التي كانوا يسمونها دول العالم الحر او بلاد الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان قد استسلمت لحالة الجنون الامريكية وخصامها لكل ما هو حق وانساني ولا تريد تلك الدول ان تفيق من سباتها الناجم عن وقوعها في فخ السردية الإسرائيلية الامريكية القائمة على الكذبة الكبرى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها..وكانه تم تخديرها وتغييبها عن الوعي حتى لاتنتبه الى جرائم أمريكا المتصاعدة ضد الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وتهديدها باشعال حروب مدمرة تحرق الأخضر واليابس وتدفع اليها كل دول الشرق الأوسط لتحويل مركز انتاج البترول في العالم في الخليج الى كتلة نيران تحت دعوى تجريد ايران من أسلحتها النووية وغيرها وارغامها على الاستسلام لتحقيق أوهام وهلاوس الإدارة الصهيوامريكية..التى تبحث عن تمكين وفرض هيمنة للكيان الصهيوني على المنطقة..
وهو امر من رابع المستحيلات ودونه خرط القتاد لو كانوا يعلمون ..
والله المستعان..









