دخل الأستاذ إلى قاعة الدرس ، وأخبر تلاميذه – على غير عادته – أن اليوم هناك امتحان مُفاجئ لهم ، حملقوا في وجه الأستاذ غير مُصدقين ، لكنه كان جاداً !!.
قام الأستاذ بتوزيع ورقة على كل تلميذ ، وطلب منهم أن يقلبوها ، لم يكن ثمة أسئلة فيها ، وإنما نقطة سوداء صغيرة تتوسط صفحتها ، طلب منهم الأستاذ أن يكتب كل منهم انطباعه عن الورقة !!.
بعد مدة زمنية جمع الأستاذ الأوراق ، وراح يقرأ وبصوت عالٍ ماكتبه تلاميذه !!.
لاحظ الأستاذ أن التلاميذ كلهم كتبوا عن النقطة السوداء فقط ، ولا أحد فيهم انشغل بالمساحة البيضاء الواسعة والتي تحيط بالنقطة !!.
هكذا نحن في حياتنا ، لا نهتم إلا بالنقطة السوداء فيها ، مُتجاهلين مافي الحياة من مساحة بيضاء شاسعة !!.
وقد تكون تلك النقطة السوداء مرض ، أو فشل ، أو ظلم ، أو خيبة أمل ، أو إفلاس ، أو جحود ابن ، أو تخلي صديق ، أو خيانة خليل ، أو هجر حبيب ، أو قطيعة رحم ، أو ضياع حلم ، أو وحدة روح ، أو شعور بالغربة والاغتراب ، أو ضيق حال ، أو أزمة مادية عابرة !!.
نعم كل هذه وغيرها نقط سوداء في صفحة الحياة ، لكنها مجرد نقطة ، وتبقى هناك مساحة كبيرة بيضاء باتساع الورقة كلها ، تحيط بتلك النقطة !!.
وما عليك إلا أن تتجاهل تلك النقطة السوداء قدر استطاعتك ، وأن تستمتع بما يحيط بها من مصادر للبهجة وراحة البال والتفاؤل ، إن كنت تريد أن تحيا سعيداً حقاً !!.










