كتب عادل البكل
في تحليله الاستراتيجي الأسبوعي لبرنامج “الحياة اليوم” على قناة “الحياة” مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، قدم اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، قراءة عميقة وشاملة للتطورات المتسارعة في المنطقة، مسلطاً الضوء على أبعاد الملف الإيراني والأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، إلى جانب التطورات المفصلية في غزة والدور المصري الذي وصفه بالعظيم والمحوري.
أولاً: “هرمزة الحرب”.. الجوكر الايراني في مواجهة الضغوط الأمريكية
أوضح اللواء سمير فرج أن المشهد الدولي شهد تحولاً دراماتيكياً من التركيز على الملف النووي الإيراني إلى قضية مضيق هرمز . مشيراً إلى أن 20% من النفط العالمي و30% من الاسمده يمران عبر هذا الممر الحيوي.
مأزق ترامب والتراجع عن الضربة: كشف فرج أن الرئيس الأمريكي ترامب كان قد هدد بضرب إيران ودخل في مرحلة “حافة الهاوية”، إلا أنه ألغى الهجوم بطلب إيراني وتدخل دبلوماسي خليجي من السعودية والإمارات وقطر. وتعود أسباب هذا التراجع إلى مخاوف من استنزاف الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من الصواريخ الدفاعية (مثل ثاد وباتريوت). إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والانتخابية داخل الولايات المتحدة .
الوساطة الدبلوماسية والتفاهمات: بين التقرير أن هناك تفاهمات تمت عبر سلطنة عمان وباكستان لإدارة الملاحة في المضيق . وأكد الاتفاق على تخصيص ممر شمالي للملاحة البحرية وممر جنوبي آخر، مع تعليق فرض أي رسوم خلال فترة تجريبية مدتها 60 يوماً مقابل إفراج واشنطن عن أصول إيرانية مجمدة تصل إلى 25 مليار دولار .
ثانياً: دوائر الأمن القومي المصري وشفرة “الأزمات”
في قراءة لمعادلة الأمن القومي المصري، استعرض فرج تاريخ إدارة الازمات الدولية مستشهداً بـ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 لتعريف مفهوم “دائرة الأمن القومي الخطرة”.
الدوائر المباشرة: أوضح أن مصر محاطة بعدة دوائر خطرة (ليبيا، السودان، إثيوبيا، إريتريا، وباب المندب).
الملف الأكثر اشتعالاً: تؤكد التحليلات أن قطاع غزة يمثل الملف الأكثر خطورة واشتعالاً في الوقت الراهن، والذي تديره الدولة المصرية بكل احترافية وحكمة.
ثالثاً: تفكيك “عقدة المنشار” في غزة والحل التكنوقراطي
سلط اللواء سمير فرج الضوء على النجاح الدبلوماسي والأمني المصري في هندسة المرحلة الانتقالية في غزة:
تفكيك إدارة حماس: استطاعت الجهود المصرية إقناع حركة حماس بحل إدارتها للقطاع لتفادي الذرائع الإسرائيلية ولحماية الشعب الفلسطيني .
عقدة السلاح ورعاية لجنة السلام: تمت معالجة قضية سلاح حماس عبر خيار التخزين تحت إشراف أممي دولي وضمانات من “مجلس السلام”، مما أحرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزاوية في موقف ضيق أمام المجتمع الدولي .
حكومة التكنوقراط الفلسطينية: نجحت الدولة المصرية والمخابرات العامة في اختيار وتشكيل لجنة تكنوقراط مستقلة تضم 15 شخصية فلسطينية لإدارة القطاع محلياً وحظيت بموافقة كافية الأطراف .
الدعم الإنساني وإعادة الإعمار: استعرض فرج الدور الإنساني المصري برفض سيناريو التهجير الإجباري وتقديم 70% إلى 80% من المساعدات الإغاثية الشاملة . فضلاً عن تجهيز خطة كاملة لإعادة الإعمار عبر نقابة المهندسين المصرية فور تسلم لجنة التكنوقراط لمهامها.
رابعاً: رؤية مستقبلية وحفظ نعم الأمان
اختتم اللواء سمير فرج تحليله بتأكيد أن الفترة القادمة قد تشهد خلافاً علنياً بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بسبب عرقلة الأخيرة لخطط الانسحاب ووقف القتال . ودعا الشعب المصري إلى الوعي بمدى النعم واللطف الإلهي الذي يحيط بمصر وسط أقاليم ومناطق تعج بالصراعات والاضطرابات العاتية.










