بداية النهاية فيلم قصير 11دقيقة، يسترجع الصراع الازلي بين الحق والباطل او بالأصح الموت والحياة اذا تأملنا( 11 )دقيقة بنظرة فاحصة..
مشهد الصورة الأولى في وسط الشاشة من الفيلم (صورة نصفية لجسد ابيض ووجه اسود)رمز لحجم اللعبة باختلاف الظاهر عن الباطن (الوجه الحقيقي والوجه الخفي)..
أنتشار الظلام في جو الكادر بأروقة المكان وانحسار الإضاءة في مكان الجلوس احد اهم الدلائل لسنوغرافيا المكان فارتكاز الإضاءة بمكان محدد ماهو إلا حصرا لمكان اللعبة وحجم التوقع لما سيحدث (انه لن يكون محمودا)..واشارة للحدود الضيقة التي تسير بها العقول احيانا في انتهاك صفو الحياة فاطلاق الرصاصة الاولى رمز النهاية الحتمية وافراغ سيطرة العقل من محتواه..
في الثواني الاولى للمشهد :دخول الشاب زجرا الى المكان والقاء السلام مرتين وعدم الرد وتأمل المكان بنظرة الخائف المتوجس والتحديق الى لعبة الشطرنج بينهما يعطي فسحة حرجة لعواطف المشاهد في تقمص الشخصية والتعاطف معها واستخدام الطاقة البصرية والفكرية في ابتكار محتوى الشعور الانساني الفطري لما سيحدث في القادم القريب ..
ومن خلال الحوار مع الشاب والمجرم او بطل اللعبة طلب الاستعجال فأجابه:
-انا من يحدد الوقت رافعا اصبعه عنوان للتحدي والقوة لحسم الامر يعني العيش للأقوى وهو من يحدد مسار الحياة او اشارة “الموت للضعفاء خلال الثواني القادمة”..
ما ان بدءا اللعب بالشطرنج كانت الحوارت مختصرة وفيها لغة رمزية خافية وفي هذا الوقت اتقدت ذاكرته(الشاب المستضعف)تلك الذاكرة المليئة بالحزن وما ان يحرك جندي الشطرنج بحذر حتى يعرض له مشهدا ما(flash bak)كانها توأمة فكرية مباشرة وبشكل مدهش وقد احسن المخرج في تصوير ذاكرته السريعة بحزمة من الترددات العصبية :
-طفل(ربما طفولته) يركض يحمل كرته ويركض خلفه شخص والده او شخص ما يوبخه او يلعب معه.
-لوحة رسمها بإتقان قدمها لصديقه او اخيه تحكي فضاء مستقبله في الفن التشكيلي.
-ليلة زفافه مع حبيبته تبتسم له وهو يشيح في وجهها متجهما بنظرة حزينة.
-صورة عائلية ابكته امام سيد المكان لتحتم اللحظات الاخيرة قائلا له: لكل لعب مكسب وخسارة نهض من مكانه سحب اطلاقته واقفا وقد نجح المخرج والمصور في تسليط الضوء من زاوية مواجهة لوجهه لبضع ثوان قبل اطلاق الرصاصة الى راس الشاب وكأنها دعوة الى استجلاب الرفض من قلب وفكر المشاهد وتطهير الذات من البغض والكراهية قبل القتل و لكن انهى حياته مع صوت الرصاصة…مع ملائمة الشكل الخاص بالقاتل بملابسه السوداء مع الجو العام للظلام والهدف الظاهر ومخالفة الهدف الباطن الذي اراده كاتب النص..
المشهد الاخير عندما دعا الشخص الذي بعده دخل عليه يحمل السلاح شاب آخر ووجه مسدسه باتجاه القاتل رقم واحد واخذ انفاسه لبضع ثوان متهيئا دواخلنا اما القبول او الرفض مؤكدا انك (كما تدين تدان)..وعليك ان لا تمر في طريق الظلام الاسود للجريمة…
وحسب وجهة نظري كنا بحاجة الى ملامح شخصية اكثر تعقيدا من شخصية القاتل واكثر صعوبة في حشد ملامح القوة ونبرة صوت تخترق المشاعر وتستثير الحزن والغضب اما المجني عليه فقد كان فارسا في ايصال رسالته على بساطته..










