فى زمن أصبحت فيه قيمة الانسان عند البعض تقاس بما يملك من أموال وعقارات وسيارات ومظاهر للثراء ننسى احيانا ان الانجاز الحقيقى لا يقاس بحجم ما تمتلكه وإنما بحجم الأثر الذى نتركه وراءنا
فالأمم لا تبنى بالشعارات ولا تتقدم بالكلمات الرنانة وإنما بسواعد ابنائها وبالعقول التى تفكر وتبتكر وبالانسان الذى يؤمن بأن عمله اليومى ليس مجرد وسيلة للحصول على راتب وإنما مشاركة حقيقية فى صناعة مستقبل وطنه .
لقد اثبتت التجارب العالمية أن الدول التىى حققت نهضة حقيقية لم تعتمد على مواردها الطبيعية وحدها وإنما اعتمدت قبل كل شىء على الانسان على التعليم والعلم والعمل والانضباط والابداع والشعور بالمسؤولية فالمعلم لا يؤدى مجرد وظيفة وانما يبنى عقول الاجيال ويضع اللبنات الاولى لمستقبل الوطن والطبيب لا يعالج المرضى فقط وإنما يحافظ على أغلى ما يملكه المجتمع وهو الانسان والمهندس لايشيد المبانى والطرق فقط وإنما يشارك فى بناء نهضة بلاده
والمحامى لا يقف فى قاعات المحاكم من اجل مهنة فقط وإنما يحمل رسالة الدفاع عن الحقوق ونصرة المظلوم واعلاء سيادة القانون والعامل يدير عجلة الانتاج ورجل الاعمال يفتح ابوابا جديدة للعمل ويوفر فرصا للشباب والباحث يبحث عن حلول للمشكلات والاعلامى الحقيقى ينقل الحقيقة ويبنى الوعى ويحارب الشائعات هؤلاء جميعا شركاء فى بناء الوطن
ولا يمكن ان تتقدم دولة أذا أصبح كل فرد فيها ينتظر أن يقوم الاخرون بدوره فالتقدم يبدأ عندما يدرك كل مواطن أن عليه مسؤولية وأن اتقانه لعمله هو فى حد ذاته نوع من انواع الوطنية
ان حب الوطن لا يكون برفع الشعارات وحدها ولا بكثرة الحديث عن الانتماء وانما يتحول الى قيمة حقيقية عندما نراه فى العمل والانتاج واحترام القانون والمحافظة على المال العام ومساعدة المحتاج والحرص على المصلحة العامة.
فالموظف الذى يؤدى عمله بأمانه يحب وطنه والطبيب الذى يراعى المريض الفقير يحب وطنه والمعلم الذى يخلص فى تعليم ابنائنا يحب وطنه والعامل الذى يتقن عمله يحب وطنه ورجل الاعمال الذى يحافظ على عماله ويوفر فرصا جديدة يحب وطنه والمحامى الذى يدافع عن المظلوم يحب وطنه
الوطن لايحتاج فقط الى من يتحدثون عن حبه وإنما يحتاج الى من يعملون من أجله
والتاريخ لا يتذكر فقط اصحاب الثروات والمناصب وإنما يتذكر اصحاب الآثر أولئك الذين جعلوا حياتهم أكثر نفعا للناس وتركوا خلفهم علما نافعا أو مشروعا ناجحا أو انسانا ساعدوه أو مظلوما أنصفوه أو جيلا علموه او فكرة أسهمت فى تغيير واقع الى الافضل .
لذلك فإن السؤال الذى يجب أن يسأله كل انسان لنفسه ليس ماذا أملك؟ وانما ماذا قدمت ؟ وماذا قدمت؟ وماذا تركت من أثر؟ فالثروة قد تنتهى والمناصب تزول والاضواء تنطفىء لكن الاثر الطيب يبقى .
ان الاوطان العظيمة لا يصنعها المال وحده وانما يصنعها الانسان عندما يؤمن أن كل يوم من عمله يمكن ان يكون لبنه جديدة فى بناء مستقبل افضل
وهنا يكون الانجاز الحقيقى أن نرحل يوما ويبقى بعدنا أثر يقول اننا كنا هنا وإننا حاولنا ان نجعل وطننا افضل
المحامى — مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










