حقيقى أن لدينا عقولا وكفاءات ولدينا جامعات ومراكز ابحاث ولدينا ألاف الباحثين والمهندسين والعلماء . لكن المشكلة الحقيقية ليست فى نقص العقول , وإنما فى الطريق غير الممهد بين البحث العلمي والانتاج
كم من بحث علمي متميز بقى حبيس الأدراج؟ وكم من اختراع أو فكرة توقف صاحبها عند أبواب البيروقراطية ؟ وكم من شاب موهوب أضطر الى الهجرة بحثا عن بيئة تقدر علمه وتمنحه فرصة لتحويل افكاره الى واقع؟
إن أهل التخصص هم الأقدر على تقديم الاجابات والحلول وإذا اتيحت لهم الفرصة الحقيقية بعيدا عن القرارات العشوائية والمجاملات فإن نتائجهم ستكون أكثر فاعلية وإثمارا .
التعليم يمكن ان يكون أعظم استثمار تقوم به الدولة لكنه يحتاج الى قرار سياسي شجاع يؤمن بأن بناء الانسان يسبق بناء الحجر , فمجتمعنا من رجال الاعمال الى المهندسين والفنيين والعمال يحتاج الى التأهيل المستمر والتدريب الحقيقي, لآن التنمية لا تقوم على الأموال وحدها وإنما على الانسان القادر على استخدامها وإدارتها وانتاج قيمة جديدة منها.
وليس مطلوبا منا أن نبدأ بصناعة السيارات والطائرات والأقمار الصناعية دفعة واحدة , يمكن أن نبدأ بأبسط الصناعات وأن نطورها خطوة بعد خطوة تماما كا فعلت اليابان وكوريا الجنوبية والصين , البداية ليست عيبا والعمل البسيط ليس قليل القيمة وإنما المشكلة فى أن نظل مستوردين لكل شيء حتى ما يمكن أن نصنعه بأيدينا .
ان تجربة الصين تقدم درسا مهما فالصعود لا يحدث بالصدفة وإنما يحتاج الى رؤية طويلة المدى واستثمار حقيقي فى التعليم والبحث والانتاج وإعطاء الكفاءات فرصة للعمل والابداع .
لدينا جامعات عربية تنتج المعرفة لكننا مازلنا عاجزين فى كثير من الاحيان عن تحويل هذه المعرفة الى مصانع وشركات ومنتجات وفرص عمل والسبب أن القرارات التى تحكم التعليم والجامعات لا ينبغي أن تكون سياسية فقط . بل يجب أن تقوم على اسس علمية وتربوية وأن يشارك فى صياغتها أهل العلم والخبرة والاختصاص .
نحن بحاجة الى ربط واضح بين الجامعة والمصنع والسوق بحيث يعرف الباحث مشكلات الصناعة ويجد المستثمر فى الجامعة شريكا فى الحل ويتحول البحث العلمى من أوراق منشورة الى منتج يباع ومصنع يعمل ووظائف جديدة واقتصاد أقوى .
الأمم لا تنهض لأنها تملك الموارد فقط بل لآنها تعرف كيف تحترم عقول ابنائها وتمنحهم الفرصة
فهل نملك الشجاعة لتمهيد الطريق بين الجامعة والمصنع؟ هنا يبدأ الطريق الحقيقى الى النهضة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










