مقال مفتوح إلى
السيد الأستاذ الدكتور/ وزير الثقافة
السيد الأستاذ / رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة
السيدة الأستاذة / مدير عام الإدارة العامة للمسرح
السيد الأستاذ / رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي
تحية تقدير واحترام
أكتب هذا المقال انطلاقًا من الحرص على الحركة الثقافية والمسرحية في السويس وليس بهدف الدخول في صراع شخصي مع أحد . فالنقد الحقيقي ليس هجومًا على الأشخاص وإنما هو محاولة لكشف الخلل عندما يصبح هذا الخلل مؤثرًا في مؤسسة يفترض أن تكون منارة للثقافة والفن . والسويس ليست محافظة هامشية في تاريخ المسرح المصري بل هي مدينة ارتبط اسمها بالمقاومة والوطنية والفن واحتضنت على مدار سنوات طويلة تجارب مسرحية مهمة وخرج منها مبدعون وفنانون ومخرجون وفنيون . ومن هنا يصبح السؤال مشروعًا
ماذا يحدث الآن للحركة الثقافية والمسرحية داخل فرع ثقافة السويس؟
أولًا : تراجع النشاط الثقافي والمسرحي هناك حالة من التراجع أصابت النشاط الثقافي داخل فرع ثقافة السويس وهو تراجع لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر الإدارية لأن تأثيره يصل مباشرة إلى المبدعين والجمهور والفرق المسرحية . الثقافة تحتاج إلى إدارة تمتلك رؤية للمستقبل وليس مجرد إدارة للواقع . والمسرح على وجه الخصوص يحتاج إلى مساحة واسعة للحركة يحتاج إلى فرق متعددة ومخرجين مختلفين وتجارب متنوعة وورش تدريب وفنيين وملحنين ومصممي ديكور وعلاقات قوية مع المؤسسات الأخرى . لكن ما يحدث هو العكس فبدلًا من توسيع مساحة العمل المسرحي يشعر عدد من المسرحيين بأن المساحة أصبحت أكثر ضيقًا
ثانيًا : تقليص عدد الفرق المسرحية من أبرز علامات التراجع تقليص عدد الفرق المسرحية . فالسويس كانت تضم في فترات سابقة ثلاث فرق أو أربعًا وأحيانًا وصل العدد إلى خمس فرق إلى جانب نوادي المسرح ونوادي مسرح الطفل . وهذا التنوع كان يمثل ثروة حقيقية للحركة المسرحية لأنه يتيح فرصًا متعددة للمخرجين والممثلين والفنيين والشباب . والسؤال هنا ؟ لماذا يتم تقليص عدد الفرق في الوقت الذي تتجه فيه الإدارة العامة للمسرح إلى زيادة عدد الفرق ورفع كفاءتها ؟ إذا كانت الاستراتيجية العامة هي دعم المسرح وتوسيع قاعدة الممارسة المسرحية فإن تقليص عدد الفرق داخل محافظة تمتلك هذا التاريخ المسرحي يبدو اتجاهًا معاكسًا تمامًا لفلسفة تنمية النشاط . فالفرقة المسرحية ليست مجرد اسم في كشف إداري إنها مجموعة من الفنانين والمبدعين ومجال لتدريب الشباب ومنصة لاكتشاف مواهب جديدة . واذا كانت الحجة أن السويس ليس بها خشبة مسرح وقصر الثقافة تحت الترميم فإنه يمكن أن تعمل الفرقة المسرحية الأربعة عروض تجريبية التى لا تحتاج إلى خشبة مسرح ونتقدم مسرح الإمكان المتغيرة وإذا نظرنا إلى محافظات الجمهورية سنجد أن معظم الفرق لا تمتلك خشبة مسرح والكل يعرض أما على مسارح التربية والتعليم أو الشباب والرياضة
ثالثًا : الفرقة القومية . من وحدة الفريق إلى الانقسام ولعل من أخطر ما ينبغي التوقف أمامه ما حدث داخل الفرقة القومية للسويس . فالفرقة التي يفترض أن تكون كيانًا فنيًا واحدًا يجمع المسرحيين أصبحت بحسب ما يراه عدد من أبناء الحركة المسرحية انها تعاني من حالة انقسام إلى مجموعتين . وهنا لا يمكن أن نمر على الأمر مرورًا عابرًا؛ لأن مسؤولية الإدارة الثقافية لا تقتصر على تنظيم النشاط وإنما تمتد إلى الحفاظ على وحدة الفرق وتهيئة المناخ المناسب للعمل . والأكثر إثارة للتساؤل هو ما يُنسب إلى مديرة الفرع من أنها جلست مع كل مجموعة على حدة واستمعت إليها وقدمت لكل مجموعة وعودًا بشأن معالجة الموقف أو تلبية مطالبها ثم لم تُنفذ هذه الوعود بالشكل الذي كان منتظرًا . والنتيجة بدلًا من أن تكون إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الفرقة كانت استمرار حالة الانقسام . وهنا يطرح المسرحيون سؤالًا مشروعًا ؟ هل كان المطلوب حل المشكلة أم إدارة الخلاف بين المجموعتين ؟ فالمدير الناجح عندما يجد انقسامًا داخل مؤسسة أو فرقة يسعى إلى جمع الأطراف حول طاولة واحدة والاستماع إلى الجميع في إطار واضح ثم اتخاذ قرار عادل وشفاف . أما الجلوس مع كل طرف منفردًا وتقديم وعود مختلفة ثم عدم تنفيذها فمن شأنه أن يزيد حالة عدم الثقة ويعمق الانقسام بدلًا من علاجه
رابعًا : علامة الاستفهام حول الحياد وهناك نقطة أكثر حساسية تتطلب من
قيادات الهيئة والإقليم المراجعة والتحقق . فمن بين ما يتداوله أبناء الفرقة أن مديرة الفرع انحازت في تعاملها إلى المجموعة التي يوجد ضمنها شقيقها بينما تم تجاهل المجموعة الأخرى . وهذه ليست مسألة صغيرة إذا ثبتت لأنها تمس مبدأ أساسيًا في الإدارة الثقافية وهو الحياد والمساواة بين أعضاء الفرقة . ولا نقول ذلك لإدانة شخص وإنما نضع الواقعة أمام الجهات المسؤولة حتى يتم التحقق منها . فإذا كان أحد أقارب المسؤول الإداري عضوًا في إحدى مجموعات الخلاف فإن الأمر يحتاج إلى قدر أكبر من الحياد والشفافية، حتى لا يشعر الطرف الآخر أن الإدارة تقف إلى جانب طرف ضد طرف . الإدارة الثقافية يجب أن تكون حكمًا بين الفنانين، لا طرفًا في الخلاف
خامسًا : فرقة الفنون الشعبية . إلغاء الفرقة والاستعانة بفرقة خاصة ومن النقاط المهمة التي لا يمكن تجاهلها عند تقييم النشاط الثقافي في السويس فرقة الفنون الشعبية التابعة للفرع . فبحسب ما هو قائم حاليًا تم إلغاء فرقة الفنون الشعبية التابعة لفرع ثقافة السويس بدلًا من العمل على دعمها وتطويرها والحفاظ عليها ككيان فني تابع للمؤسسة الثقافية . والبديل الذي تم اللجوء إليه هو الاستعانة بفرقة خاصة والتي يدربها كابتن إبراهيم لتقديم عروض في المناسبات والفعاليات بينما يتم تقديمها باسم فرقة الفرع . وهنا يطرح الأمر عددًا من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابة لماذا يتم إلغاء الفرقة التابعة لفرع الثقافة بدلًا من تكوين فرقة ؟ وهل أصبحت الأنشطة الثقافية تعتمد على الاستعانة بفرق من خارج منظومة الفرع بدلًا من بناء فرق فنية مستقرة داخله ؟إن الفنون الشعبية جزء أساسي من الهوية الثقافية للسويس وكان الأولى الحفاظ على فرقة الفرع والعمل على تدريب عناصر جديدة بها وتوفير الملابس والتجهيزات والمدربين والفرص اللازمة لها . ولا مانع بالطبع من التعاون مع مديرية الشباب والرياضة أو غيرها من المؤسسات بل إن التعاون مطلوب وضروري ولكن التعاون شيء، وإلغاء كيان ثقافي والاستعانة بكيان آخر وتقديمه باسم الفرع شيء آخر يحتاج إلى تفسير واضح
سادسًا : فرقة الموسيقى . فرقة بلا عازف أما فرقة الموسيقى فنفس الوضع الاستعانة بفرقة خاصة يدربها الماستروغريب غندور فالوضع فيها أكثر إثارة للتساؤل . فالفرقة بحسب ما هو قائم لا يوجد بها عازف موسيقي واحد . والمطربون الذين يقدمون الفقرات الغنائية يعتمدون على موسيقى مسجلة على فلاشة بدلًا من وجود فرقة موسيقية حقيقية مصاحبة لهم . وهنا لا بد أن نسأل ؟كيف يمكن أن نطلق على هذا النشاط ” فرقة موسيقية ” في غياب العازفين ؟
الموسيقى الحية ليست مجرد صوت يصاحب المطرب وإنما هي تفاعل بين المطرب والعازف وقائد الفرقة وهي مساحة للإبداع والتدريب والتطوير . وإذا كانت الفرقة لا تضم عازفًا واحدًا فكيف يمكن اكتشاف عازفين جدد ؟ وكيف يمكن تدريب المواهب الموسيقية ؟ وكيف يمكن تكوين فرقة موسيقية حقيقية تمثل فرع ثقافة السويس ؟ استخدام الموسيقى المسجلة قد يكون حلًا اضطراريًا في بعض المناسبات لكنه لا يمكن أن يصبح بديلًا دائمًا عن وجود فرقة موسيقية حقيقية .
والسؤال هنا ليس موجهًا إلى المطربين وإنما إلى الإدارة
لماذا لا ينم تكوين فرقة الموسيقى؟ أين اكتشاف المواهب الموسيقية ؟
وأين المشروع الذي يعيد للموسيقى الحية وجودها داخل فرع ثقافة السويس؟
سابعًا : انقسام الفرق بدلًا من توحيدها إن ما حدث في الفرقة القومية لا ينبغي أن يكون نموذجًا يتكرر . فالمسرح بطبيعته يحتاج إلى العمل الجماعي . الممثل يحتاج إلى المخرج والمخرج يحتاج إلى الممثل والفني يحتاج إلى الإدارة والجميع يحتاج إلى روح الفريق . وعندما تتسلل الخلافات والانقسامات إلى الفرق فإن الخاسر في النهاية ليس فردًا بعينه وإنما الفرقة والعرض والجمهور والحركة المسرحية كلهاالمطلوب من الإدارة الثقافية أن تعمل على جمع المسرحيين وأن تكون مساحة للحوار والاحتواء لا أن تصبح الانقسامات جزءًا من المشهد .
ثامنًا : القطيعة مع المؤسسات الأخرى ومن النقاط التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة أيضًا العلاقة بين فرع ثقافة السويس والمديريات والمؤسسات الأخرى في المحافظة . فقد أصبح يُقال من جانب إدارة الفرع نفسها إن هناك انقطاعًا أو تراجعًا في العلاقات مع مديريات أخرى ومن بينها مديرية التربية والتعليم ومديرية الشباب والرياضة . وهنا يجب أن نتساءل ؟ هل من المنطقي أن تعمل الثقافة بمعزل عن التربية والتعليم ؟ وهل يمكن أن تعمل بعيدًا عن الشباب والرياضة ؟ إن مديرية التربية والتعليم تضم آلاف الطلاب الذين يمكن اكتشاف مواهبهم في المسرح والفنون ومديرية الشباب والرياضة تضم مراكز وشبابًا ومساحات يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في نشر النشاط الثقافي . كان يمكن أن تكون هذه المؤسسات جسورًا تصل فرع الثقافة بالجمهور خصوصًا الشباب والأطفال أما قطع العلاقات أو تراجعها، فهو يعني أن الثقافة تفقد جزءًا مهمًا من قدرتها على الوصول إلى المجتمع . والأكثر إثارة للتساؤل أن الحديث عن هذه القطيعة يأتي بحسب ما تقوله إدارة الفرع نفسها من داخل الإدارة الأمر الذي يستوجب البحث في أسباب حدوثها، والعمل على إعادة بناء جسور التعاون بدلًا من تكريس العزلة .
تاسعًا : أين إقامة المخرجين والفنيين ؟ هناك مشكلة أخرى قد تبدو إدارية في ظاهرها ، لكنها في الحقيقة مشكلة فنية تؤثر مباشرة في جودة العروض المسرحية . السويس لا يتوافر بها عدد كافٍ من بعض التخصصات الفنية الدقيقة فعدد مهندسي ومصممي الديكور ومنفذي الديكور والملحنين وبعض العناصر الفنية المتخصصة محدود وبعض هذه التخصصات قد لا تكون متوفرة أصلًا بالقدر الذي تحتاجه الحركة المسرحية . وبالتالي فإن الاستعانة بخبرات من خارج السويس أمر ضروري . ولكن كيف يمكن لمخرج أو مهندس ديكور أو منفذ ديكور أو ملحن أن يعمل في السويس إذا لم تتوفر له إقامة خلال فترة العمل ؟ المسرح ليس بروفة واحدة أو يومًا واحدًا . هناك قراءة وبروفات وتصميم وتنفيذ وتجهيز ومتابعة وبروفات تقنية وبروفات نهائية . ومن ثم فإن توفير إقامة للخبرات القادمة من خارج المحافظة ليس رفاهية ولا ميزة إضافية بل هو أحد متطلبات إنجاز العملية المسرحية بصورة صحيحة . فإذا لم نستطع استضافة الخبرات فكيف نطالب برفع المستوى الفني ؟
عاشرًا : المشكلة ليست في نقص المواهب وهنا يجب أن نكون واضحين المشكلة ليست في غياب المواهب . السويس لديها مخرجون وممثلون وفنيون وكتاب وشباب لديهم الرغبة في العمل . لكن المواهب تحتاج إلى من يفتح لها الباب
والإدارة الثقافية الناجحة هي التي تستطيع أن تحول هذه الطاقة البشرية إلى حركة فنية حقيقية . أما إذا تم تقليص الفرق وإضعاف العلاقات مع المؤسسات الأخرى وعدم توفير إقامة للخبرات القادمة من خارج المحافظة فإن النتيجة الطبيعية هي تراجع النشاط، مهما كانت المواهب الموجودة .
حادي عشر : عندما تغيب الرؤية يتحول النشاط إلى مجرد إجراءات الثقافة ليست مجرد حفلات تقام في مواعيدها ولا بيانات تكتب ولا أنشطة تسجل في التقارير الثقافة مشروع طويل المدى . والمسرح تحديدًا يحتاج إلى رؤية واستمرارية وتراكم . فرقة تتأسس اليوم يجب أن تجد فرصة للعمل غدًا . والممثل الشاب الذي يبدأ من نادي المسرح يجب أن يجد طريقًا يصل به إلى الفرقة . والفني الذي يتدرب اليوم يجب أن يجد فرصة للعمل في عروض الغد . والمخرج الذي يقدم تجربة ناجحة يجب أن يجد فرصة لتقديم تجربة جديدة . أما إغلاق هذه الدوائر أو تقليصها فإنه يعني في النهاية أن الحركة المسرحية تفقد قدرتها على إنتاج أجيال جديدة .
ثاني عشر : الإدارة ليست مجرد سلطة . وإنما مسؤولية المدير أو المسؤول الثقافي لا يملك فقط سلطة اتخاذ القرار وإنما يحمل مسؤولية الحفاظ على المؤسسة ومن يعملون بها . وعندما تحدث أزمة داخل فرقة فإن الإدارة مطالبة بالاستماع إلى جميع الأطراف . وعندما تكون هناك مواهب خارج المحافظة يجب البحث عن وسائل لاستقدامها . وعندما تكون هناك مؤسسات يمكن التعاون معها، يجب فتح الأبواب أمامها . وعندما تلغى فرقة الفنون الشعبية أو فرقة الموسيقى، يجب البحث عن أسباب الالغاء ووضع خطة للعلاج . وعندما يقل عدد الفرق المسرحية ويقتصر على فرقة واحدة يجب السؤال ؟ يجب العمل على كيف نزيدها ؟ لا كيف نقللها ؟ ماذا نريد من قيادات الثقافة ؟ نحن لا نطالب بإقصاء أحد ولا نطالب بمحاكمة أحد من خلال مقال . نحن نطالب فقط بـ مراجعة حقيقية وموضوعية لواقع المسرح والنشاط الثقافي داخل فرع ثقافة السويس.
ونطالب بفتح ملف كامل يتضمن :
— أسباب تقليص عدد الفرق المسرحية
— أسباب تراجع نشاط نوادي المسرح ونوادي مسرح الطفل
— أسباب انقسام الفرقة القومية إلى مجموعتين
— مراجعة ما تم من لقاءات منفردة مع المجموعتين والوعود التي تم تقديمها وما تم تنفيذه منها
— التحقق من مدى حياد الإدارة في التعامل مع المجموعتين
— بحث ما يثار حول وقوف الإدارة مع المجموعة التي يوجد ضمنها شقيق المديرة وتجاهل المجموعة الأخرى
— بحث أسباب إلغاء فرقة الفنون الشعبية والموسيقى التابعة لفرع ثقافة السويس
— ووضع خطة لإعادة تكوين فرقة موسيقية حقيقية تضم عازفين ومطربين والفنون الشعبية
— أسباب تراجع العلاقات مع المدريات الاخرى
— وضع آلية واضحة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والشبابية.
— توفير إقامة للمخرجين والفنيين القادمين من خارج السويس.
— إعادة الاعتبار لنوادي المسرح ومسرح الطفل.
— تقييم مستوى النشاط الثقافي والمسرحي خلال السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه في السابق.
— فتح حوار حقيقي مع المسرحيين والمبدعين في السويس.
— وضع خطة لإعادة بناء الحركة المسرحية والثقافية على أساس المشاركة والشفافية والعدالة بين جميع الفنانين
كلمة أخيرة إلى قيادات الثقافة
السيد وزير الثقافة،
السيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة،
السيدة مدير عام الإدارة العامة للمسرح،
السيد رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي،
إن الحديث عن تراجع الحركة المسرحية في السويس ليس ترفًا، وليس معركة شخصية.
إنه حديث عن مستقبل المسرح في مدينة لها تاريخها وثقلها الثقافي.
نحن نريد إدارة تجمع ولا تفرق
نريد إدارة تفتح الأبواب ولا تغلقها
نريد إدارة تزيد عدد الفرق ولا تقللها
نريد إدارة تحافظ على وحدة الفرقة القومية ولا تسمح بأن تتحول الخلافات إلى انقسامات دائمة
نريد إدارة تقف على مسافة واحدة من جميع الفنانين، خصوصًا عندما تكون هناك صلة قرابة بين مسؤول وأحد أطراف الخلاف.
نريد إدارة تدعم فرقة الفنون الشعبية وفرقة الموسيقى باعتبارهما جزءًا أصيلًا من منظومة الثقافة في السويس.
نريد إدارة تبحث عن الخبرات ولا تجعل غيابها سببًا لتوقف العمل.
نريد إدارة تعيد بناء جسور التعاون مع الموسسات الاخرىبدلًا من العزلة
ونريد قبل كل شيء أن يشعر المسرحي السويسي أن فرع الثقافة بيته وأن الإدارة موجودة لخدمة الحركة الثقافية وليس لتقييدها فالسويس التي قاومت ودفعت الثمن من أجل الوطن، والتي امتلكت عبر تاريخها حركة فنية ومسرحية مؤثرة، تستحق مؤسسة ثقافية تليق بتاريخها إن إنقاذ المسرح في السويس لا يحتاج إلى معجزة، وإنما يحتاج إلى رؤية وإدارة واعية وإرادة حقيقية في الإصلاح .
والسؤال الذي نضعه أمام قيادات الثقافة ليس ؟
من المخطئ ؟
وإنما متى نبدأ في إصلاح ما يمكن إصلاحه ؟ لأن الوقت الذي يضيع من عمر الحركة المسرحية لا يمكن استعادته والمواهب التي تبتعد عن المسرح ربما لا تعود إليه مرة أخرى . والسويس لا تحتاج إلى إدارة تكتفي بإدارة الموجود، وإنما تحتاج إلى إدارة تصنع الموجود وتضاعفه وتفتح الطريق أمام القادم . السويس تستحق أن يعود مسرحها إلى الحياة . بل أن يتقدم الصفوف من جديد
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة