جمال حسين يكتب.. وعي المصريين.. الحصن الحصين

رغم كل محاولات التنظيم الدولى للإخوان الهارب أعضاؤه فى لندن وإسطنبول غسل إرهابهم بالكلمات والصعبانيات.. ورغم النشاط الملحوظ للآلة الإلكترونية والأبواق الإعلامية الإخوانية التى تنعق ليل نهار لتأليب الرأى العام فى مصر، فإن وعى المصريين يثبت يوماً بعد يوم أنه سيظل الحصن الحصين الذى تتحطم على صخرته كل مخططات الإرهابيين.
نعم، لقد تحطمت على صخرة وعى المصريين عشرات المحاولات لإشعال الشارع، وتبخرت حملات التخويف، وفشلت رهانات من تصوروا أن المصرى يمكن أن يتحول بسهولة إلى أداة فى يد حساب مجهول أو قناة تحريضية تبث من الخارج.
رغم كل محاولات التنظيم الدولى للإخوان القابع أعضاؤه فى لندن وإسطنبول تجميل صورتهم وغسل إرهابهم بالكلمات والصعبانيات.. ورغم النشاط الملحوظ للآلة الإلكترونية والأبواق الإعلامية الإخوانية التى تنعق ليل نهار لتأليب الرأى العام فى مصر، فإن وعى المصريين يثبت يوماً بعد يوم أنه سيظل الحصن الحصين الذى تتحطم على صخرته كل مخططات الإرهابيين.
نعم، لقد تحطمت على صخرة وعى المصريين عشرات المحاولات لإشعال الشارع، وتبخرت حملات التخويف، وفشلت رهانات من تصوروا أن المصرى يمكن أن يتحول بسهولة إلى أداة فى يد حساب مجهول أو قناة تحريضية تبث من الخارج.
لقد أصبح المواطن يعرف أن وراء بعض الشائعات أهدافاً أكبر من مجرد خبر كاذب.

قد تكون محاولة لضرب اقتصاد.. أو لتخويف مستثمر.. أو لإشعال غضب.. أو ضرب الثقة.. أو لدفع الشباب إلى اليأس.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله المواطن ليس أن يختلف، وإنما أن يسلم عقله للآخرين.
هنا حاول التنظيم الدولى للإخوان تعديل استراتيجيته بدس السم فى العسل واللعب على مشاعر المواطنين واستغلال الأزمات بعد أن جرّب كل الأسلحة من شائعات لإشعال الفوضى وإعادة تقديم العنف فى ثوب جديد

لكن المصريين كانوا دائماً أذكى.. فالوعى الشعبى الذى تشكل عبر تجارب قاسية لن يسمح بتمرير تلك الأكاذيب والمصرى أصبح أكثر وعياً ويسأل: من قال؟ ولماذا قال؟ ومن المستفيد؟ وما الدليل؟ وأين الحقيقة؟
لقد اكتشف المصريون أن البعض ممن يتحدثون عن الحرية من مطاريد الخارج يريدون حرية بلا وطن، وأن بعض الذين يرفعون شعار الديمقراطية لا يعرفون من الديمقراطية إلا ما يخدم مصلحتهم وأن الذين يتحدثون عن المقاومة قد يستخدمون المصطلح ستاراً لتبرير العنف.

والأخطر أن محاولات إعادة تدوير الخطاب لا تتوقف عند الأسماء القديمة فحين تتغير الواجهات والمنصات والشعارات، لا يعنى ذلك بالضرورة أن المنهج قد تغير..
فالمصرى الذى عاش سنوات الفوضى يعرف جيداً ثمنها. يعرف أن الدولة حين تسقط فيها هيبة القانون لا يصبح الشارع أكثر حرية، وإنما يصبح أكثر خوفاً. ويعرف أن الجماعات التى تبدأ بالشعارات قد تنتهى بالسلاح، وأن من يفتح الباب للفوضى لا يستطيع أن يحدد متى ستتوقف.

لقد حاول الإخوان اللعب بكل الأوراق.

مرة باسم الدين، ومرة باسم الثورة، ومرة باسم الديمقراطية، واليوم يحاول خطابهم إعادة تدوير العنف تحت شعارات أخرى.
لقد استوعب المصريون الدرس ولن يسمحوا بتكرار ما حدث فى ٢٠١١.. تعلموا أن «ضغطة زر» قد تصنع فتنة، وأن مشاركة منشور مجهول قد تكون أخطر من شائعة فى مقهى، وأن الحسابات الوهمية والمنصات المحرضة لا تبحث عن مصلحة المواطن، وإنما عن لحظة غضب.

لهذا أصبح الوعى هو خط الدفاع الأول.
قد تختلف الآراء، وقد ينتقد المواطن أداء الحكومة، وقد يطالب بتحسين الخدمات، وقد يغضب من الأسعار أو من أى قرار لا يراه مناسباً.. لكن الفاصل بين النقد والفوضى هو الوعى، وبين المعارضة والتخريب هو إدراك معنى الدولة، وبين حرية التعبير والتحريض على العنف شعرة لا يجوز السماح لأحد بقطعها.

الرسالة الأهم اليوم إلى كل مواطن: لا تكن جندياً مجانياً فى حرب ضد بلدك.
ولا تمنح من يجلس خلف شاشة فى الخارج القدرة على تحريك عقلك بإشاعة، أو سرقة غضبك، أو تحويل اختلافك الطبيعى إلى كراهية، فقد سقطت رهانات كثيرة، وتحطمت دعوات الفوضى على صخرة الوعى المصرى.

وسيظل هذا الوعى هو الحصن الأبدى.. لأن وطناً يعرف شعبه حقيقة ما يحاك حوله، يصعب جداً اختطافه بالشائعة، أو إخضاعه بالخوف، أو إسقاطه بشعارات الإرهاب المغلفة بكلمات براقة.
لم تكن معركة المصريين فى السنوات الماضية معركة سلاح فقط، وإنما كانت فى جوهرها معركة وعي؛ معركة حاولت خلالها جماعات العنف والإرهاب وأبواقها الإعلامية أن تعبث بعقول المصريين، وتزرع الخوف واليأس، وتدفعهم إلى الفوضى تحت شعارات براقة تخفى وراءها أهدافاً واضحة لضرب استقرار الوطن.
لم يجد دعاة الفوضى البيئة التى حلموا بها. فقد أدرك المواطن المصرى أن الوطن ليس ساحة للتجارب، وأن إسقاط الدولة لا يعنى سوى إسقاط الأمن والاستقرار ومقدرات الناس ومستقبل أبنائهم.

وعظمة المصريين الحقيقية ظهرت عندما أصبح الوعى خط الدفاع الأول عن الدولة.
لقد تحطمت محاولات إشعال الفوضى أمام صخرة الوعى الشعبى، لأن المصريين تعلموا من التجربة أن الأوطان لا تُبنى بالصراخ ولا تُدار بالشائعات، وإنما بالعمل والصبر والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

ستظل مصر قوية ما دام وعى المصريين أقوى من الشائعة، وأكبر من التحريض، وأشد صلابة فى مواجهة كل من يريد بها سوءاً.

Check Also

محمود دياب يكتب.. لا تنتظروا التوجيهات

فى الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى عدة توجيهات مهمة للتخفيف …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *