د. ذكري الصيفي يكتب.. دلالة توقيت زيارة بن سلمان إلى مصر

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى مصر دلالةً واضحةً على دور مصر المحوري في منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي، في ظل تطورات مفصلية يشهدها الملف اليمني وأمن البحر الأحمر؛ إذ تقع مدن جنوب المملكة ومنشآتها الحيوية في مرمى نيران جماعة الحوثي، في حين امتدت سيطرة الجماعة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعد إحكام قبضتها على مدن وجزر محورية في مضيق باب المندب ومحيطه.

وبعد الوجود الحوثي المباغت في باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم هُدِّدت حركة التجارة، والأهم بالنسبة للسعودية، تَعطل تدفق صادراتها من النفط.

وبعد استقبال رسمي للأمير محمد بن سلمان، ولقاء مغلق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد الجانبان أن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وسط تأكيد مصري متكرر على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري، ورفض لأي تهديدات تستهدف المملكة أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

وفي بيان الرئاسة المصرية عن الزيارة، جاء أن مصالح القاهرة والرياض وأهدافهما المشتركة تقوم على تفاهم مطلق، غير أن بعض الخبراء يرون أن ما دار خلف الأبواب المغلقة ربما تجاوز ما حملته البيانات الرسمية، بشأن طبيعة الدور الذي تأمل الرياض أن تلعبه القاهرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وخلاصة القول:
إن التنسيق القيادي الرفيع بين مصر والمملكة العربية السعودية إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد المتنامي في المنطقة اصبح ضرورة استراتيجية حتمية؛ لا سيما أن العمليات العسكرية التي تنفذها جماعة الحوثي ترتد بتداعياتها المباشرة على الأمن القومي والاقتصاد المصري، وتحديدًا على حركة الملاحة في قناة السويس إثر التهديدات المستمرة المحيطة بمضيق باب المندب، والتي تتكامل مع الهيمنة الإيرانية على مضيق هرمز. وفي خضم هذه التحديات العاصفة، ستبقى مصر بثقلها التاريخي وقدراتها الاستراتيجية صمام الأمان والركيزة الضامنة لحماية الأمن القومي العربي.


الباحث في الشؤون السياسية والتربوية.

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب.. مريلةٌ صفراء وخطواتٌ على التراب: من ذكريات الماضي

في خريف عام 1975م من القرن الماضي، لم يكن الجلوس على مقاعد «الأول الابتدائي» مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *