لفت انتباهي الحفاوة الهائلة التي استقبل بها الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة، خبر فوز ميار الشوربجي التلميذة المصرية الرائعة التي رفعت اسم مصر عاليا في أهم محفل ثقافي عربي وهو «تحدي القراءة العربية».
ميار لم تفز في مسابقة مدرسية، ولا مسابقة مصرية، وإنما فازت بالمسابقة الأشهر عربيا التي شارك فيها نحو 40 مليون طالب وطالبة من جميع الدول العربية بلا استثناء.
استقبال الشيخ محمد بن راشد للتلميذة المصرية كان رائعا، فهو المحب لمصر وشعبها، وتأثر بدموعها، وغلب عليه شعور الأب الفخور بابنته في روح عربية نبيلة وأصيلة.
ميار تلميذة مصرية ليست في مدرسة خاصة، ولا مدرسة دولية، ولا تسكن القصور أو الفيلات ولا «الكومباوندات»، فهي ابنة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وتدرس في مدرسة ابتدائية حكومية هي مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية في الصف السادس الابتدائي.
أسرتها أسرة بسيطة مثلها مثل ملايين الأسر المصرية، لكنها نجحت في تعميق ثقافة القراءة في ابنتهم ميار، وساعدتها في توفير الكتب لها، وتنظيم مواعيدها ما بين المذاكرة والقراءة.
التقارير الصحفية التي تم نشرها أشارت أيضا إلي دور مكتبة المدرسة في تنمية مهارات ميار، ونجاح إدارة المدرسة في التقاط ودعم موهبتها، بعد أن لاحظت إحدي المعلمات هناك موهبتها في إلقاء الشعر، وسلامة نطقها للغة العربية، وشجعتها علي خوض منافسة «تحدي القراءة».
فوز ميار يجب ألا يمر دون توقف أمامه، وتعظيم الاستفادة منه مجتمعيا، فالقصة ليست في مدرسة حكومية أو دولية، ولا في مجتمع «مخملي» أو مجتمع بسيط، وإنما القصة في كيفية التقاط المواهب والنوابغ، وتقديمهم كنماذج للشباب، والأجيال الجديدة بعيدا عن التفاهات السائدة في «السوشيال ميديا» التي تستهدف تدمير المجتمعات وتسطيح الشباب.
أتمني أن يقوم وزير التعليم محمد عبداللطيف بتكريم ميار التكريم اللائق بها ماديا ومعنويا، وكذا تكريم إدارة مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية بشكل لائق، إلي جوار فتح ملف مكتبات المدارس وتنشيطها وعودتها من جديد كحصة مدرسية حقيقية في كل المدارس العامة والخاصة والدولية على السواء.
عرض أقل
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
