مدبولي عتمان يكتب.. لأي إبداع تنتصرون؟!‏




‏‏
هللت بعض وسائل الإعلام لدفاع نقابة المهن التمثيلية عن أحد الأفلام ‏الماجنة التي تدعو لإنتشار الرزيلة . وسارعت إلى نشر العنوان ‏القائل: ” نقابة المهن التمثيلية في مصر تنتصر لحرية الابداع “. ‏وكانت نقابة المهن التمثيلية قد تعللت في دفاعها بحرية الإبداع ‏وقالت في نص البيان :” أن الحفاظ علي حرية الإبداع في دولة مدنية ‏تؤمن بالحرية جزء أساسي من وجدان الفنانين المصريين تحميه ‏النقابة وتدافع عنه”.‏

‏ وارتدت نقابة المهن التمثيلية رداء القوة ،وتحدثت بعنترية -غير ‏معهودة – بأنها لن تترك أبطال الفيلم وستدافع عنهم . وخاصة الفنانة ‏منى ذكي التي تعرضت لهجوم واسع بسبب دورها الفج في الفليلم ‏والتي تروج فيه باسلوب مبتذل للخيانة الزوجية . فقالت النقابة في ‏بيانها : “ان النقابة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام اي اعتداء لفظي أو ‏محاولة ترهيب معنويه لأي فنان مصري أو النيل منه نتيجة عمل فني ‏ساهم فيه مع مؤلفه ومخرجه ، وستقوم النقابة بدعم الفنانة مني ذكي ‏حال محاولة البعض إتخاذ أي اجراء من أي نوع كان تجاه الفنانة ‏عضو النقابة”.‏

ويجمع العقلاء والخبراء أن للفن دور رئيسي في غرس القيم الحميدة ‏والمثل العليا وبث الطموح والإجتهاد لدى أفراد المجتمع، وذلك يتم ‏باختيار أعمال فنية تعبرعن قيم وهوية المجتمع وتعبر عن آلامه ‏وأماله ، وليس باقتباس أعمال فنية من مجتمعات اخرى تختلف عنا ‏في الهوية والعقيدة وفي أسلوب الحياة .‏

وبالبحث عن أصل فيلم منى ذكي وشركائها تبين أنه مقتبس من الفيلم ‏الإيطالي ( perfect strangers‏ ) ومعناه بالعربي” غرباء مثاليون “.وهنا لا بد من طرح العديد من التساؤلات: هل قيم المجتمع الايطالي ‏هي نفس قيم المجتمع المصري ؟!،هل عقيدة المجتمع الايطالي هي ‏نفس عقيدة المجتمع المصري ؟!، هل أسلوب حياة الناس في مصر ‏تتشابه مع اسلوب الحياة في ايطاليا ؟!.بالطبع لا.. وبالتالي هذا الفيلم ‏يتعمد بث أشياء تتعارض مع قيمنا وهويتنا وعقيدتنا. وهناك تساؤل ‏بارز آخر : لماذا يا أهل الفن تقتبسون الأعمال التي تروج للرزيلة ‏والفجور وتدمير الأسر ، ولا نقتبس الأعمال التي تدعو للاجتهاد ‏والتقدم العلمي وبث روح الطموح والتفوق ؟!.‏

‏ أما اذا توقفنا عند عنوان الفيلم سواء في نسخته الأصلية أو المقتبسة ‏فنجد أنه مضلل. فعنوان النسخة الأصلية هو ( غرباء مثاليون ) أي ‏غرباء تمام أوجيدين ، رغم أن أحداث الفيلم تدور حول الخيانة ‏والكذب والشذوذ . فكيف يكونوا مثاليون او جيدون؟!. أما عنوان ‏النسخة العربية ( أصحاب ولا أعز ) ، أي أعز أصحاب ، وهو ما ‏يتعارض تماما مع أحداث الفيلم ومع أداء ممثليه مما يعد تشويها ‏للصداقة التي نعرفها .‏

وعلينا أن نتوقف أيضا عند المنصة الالكترونية التي تبنت الفيلم ،ولا ‏أذكر اسمها ( للأنها لا تستحق ) يكفي ان نعلم أنها أمريكية (والتاريخ ‏يؤكد أن أمريكا دائما لا تريد الخير لمجتمعنا) ، والتي تتباهى بأن فيلم ‏منى ذكي وشركائها أول إقتباس عربي للفيلم الإيطالي . وأعتقد أنها ‏إختارت مصر وممثلين مصريين لبث أول إقتباس عربي ، لأنها تعلم ‏مدى ثقل مصر وتأثيرها الكبير في المحيط العربي والاسلامي .‏

فأي إبداع تنتفض نقابة التمثيليين وبعض الإعلاميين والفنانين للدفاع ‏عنه؟!. راجعوا ضمائركم ، وعودوا إلى رشدكم ، فمصر والمصريين ‏أكبر بكثير من تلك الأعمال الهابطة والساقطة. ‏

أما الابداع الذي يتشدق به البعض دون معرفة معناه ، ويقصرونه ‏على الأعمال الفنية والأدبية، رغم أن الابداع مفهومه واسع جدا ، ‏فهو منهج للفلاح للبشرية جمعاء، ويكفي أن نعلم أن ” البديع ” أحد ‏اسماء الله الحسنى؟. وسوف نتناول المفهوم الحقيقي للإبداع في مقال ‏الأسبوع القادم إن شاء الله.

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

سمير رجب يكتب.. شروط ايران

الشروط التي وضعتها إيران لوقف القتال ضد أمريكا هي بكل المقاييس شروط تعجيزية الأمر الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *