ما أقسى أن تفتح قلبك بصدق، فتجاب ببرود الصمت، أن تضيء درب أحدهم بنور حضورك، فيرد عليك بظلام التجاهل.
تمنحه من وقتك عمرا، ويمنحك في المقابل غيابا يكسوه الجفاء.
تنتظر نظرة تنصف وجودك، أو كلمة تعيد لروحك يقينها، فلا تجد سوى صدى الفراغ يجيبك ببرودة تطفئ وهج الأمل.
بعض الحكايات تكتب نهايتها دون حروف، وبعض العلاقات تطوى صفحاتها دون وداع.
فلا ترهق روحك بمحاولة إحياء ما مات، ولا تضيع وقتك في قراءة سطور فقد معناها.
تذكر دائما أن من يتجاهلك يختار أن يكون هامشا في رواية حياتك، والهامش مهما ازدحم بالكلمات يظل على أطراف السطور، بعيدا عن قلب الحكاية.
فالعظماء لا يكتفون بالبقاء على هامش القصص، بل ينسجون أمجادهم في صميم حكاياتها.
وفي مسارات الحياة، ستلتقي بأرواح عابرة تأتي لتلقنك درسا وترحل، وأخرى تتظاهر بالقرب بينما قلوبها غائبة، يمرون كظلال باهتة لا تترك أثرا في جوهر أيامك.
لا تمنحهم أكثر مما يستحقون، ولا تسمح لأحد أن يلقي بك على هامش اهتمامه، فإن كان حضورك لا يحدث فرقا، فلن يؤلمك غيابك.
ومن اعتاد أن يتجاهلك حين كنت حاضرا، لن يستحق مكانا حين تزهر نجاحاتك.
لا جدوى من الانتظار على عتبات أغلقت بإرادة أصحابها، فالقلوب التي تحب بصدق لا تتقن فن التجاهل، ولا تعرف لغة الغياب.
تجاهل من يتجاهلك، حفاظا على كرامتك واحتراما لقلبك الذي يستحق التقدير.
فكل تجاهل تتلقاه يحمل درسا يعلمك كيف تقدر ذاتك أكثر، وتمنح قلبك ووقتك لمن يدرك قيمتهما.
لا ترهق روحك بمحاولة فهم صمتهم، فبعض الإجابات تقال بالرحيل، وبعض الأبواب خلقت لتغلق دون طرق.
لا تقف عند عتبة أغلقت في وجهك، ولا تمد يدك لمن سحب يده حين احتجت إليها.
فالأوراق المتساقطة لا تعود إلى أغصانها، ولا البحر يعيد موجة رحلت عن شاطئه.
واصل طريقك مرفوع الرأس، واملأ صفحات حياتك بأسماء تستحق المتن لا الهامش.
امنح وقتك لمن يقدرك، ودع العابرين يرحلون، فالحياة تخلد من نقشوا قصصهم في قلب النص بحروف خالدة.










