في الرابع من أغسطس 2025، تم التصديق رسميًا على القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بتعديل الإيجار القديم، منهياً بذلك عقودًا من الجدل الذي ظل مؤجلاً لعقود طويلة بين الملاك والمستأجرين. ورغم أن هذا التصديق يمثل انتصارًا قانونيًا للملاك الذين عانوا من تجميد العائد الإيجاري لعقاراتهم، إلا أن القانون يواجه في الوقت ذاته تحديات اجتماعية ودستورية شائكة تهدد بتحويل هذا الانتصار إلى أزمة أوسع إذا لم تتم معالجته بحكمة.
شبهة عدم الدستورية: هل القانون في مأمن؟
رغم تمرير القانون عبر القنوات الدستورية المعتادة، إلا أن شبهة عدم الدستورية ما زالت تطارد بعض مواده، خاصة تلك المتعلقة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد فترة انتقالية (5 سنوات لغير السكني و7 سنوات للسكني)، دون تعويض عادل للمستأجرين أو توفير بدائل مناسبة.
رغم تعليق بعض القضايا، إلا أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام المستأجرين للطعن مجددًا أمام المحكمة الدستورية العليا. ويتوقع بعض فقهاء القانون أن يثير ذلك سجالًا طويلًا في ساحات القضاء خلال المرحلة الانتقالية القادمة.
التحديات الاجتماعية: بين صدمة الخروج وأمل البدائل
إذا كان الملاك يرون في هذا القانون تحقيقًا للعدالة بعد سنوات من الظلم، فإن المستأجرين — خاصة محدودي الدخل وكبار السن — يرونه تهديدًا مباشرًا لأمانهم السكني والاجتماعي.
أبرز التحديات:
1. الاخلاء القسري : انتهاء العقود قد يفضي إلى خروج آلاف الأسر من مساكنها، خاصة في المناطق القديمة التي لم تعد تتناسب أسعارها مع دخولهم.
2. فجوة القدرة الاقتصادية: كثير من المستأجرين عاجزون عن دفع الإيجار بالسعر الحر أو تملك وحدة جديدة، مما يضعهم في مواجهة السوق دون حماية كافية.
3. تغير التكوين الاجتماعي للأحياء: قد تتحول أحياء تاريخية إلى تجمعات سكنية مغلقة للأثرياء فقط، بما يؤدي إلى إقصاء اجتماعي صامت.
4. نقص البدائل الحكومية الفعلية: رغم إعلان الحكومة عن بدائل مثل السكن المدعوم أو الإيجار التمليكي، فإن التفاصيل التنفيذية ما زالت غامضة، والتجارب السابقة لا تبعث على الاطمئنان الكامل.
فهل يكفي القانون وحده؟
القانون، رغم صدوره، ليس نهاية المطاف. فمصداقية الدولة في تطبيقه بعدالة ستُقاس بمدى توفيرها:
حماية مؤقتة للفئات الأكثر هشاشة،
برامج دعم حقيقية للانتقال،
آليات واضحة للتظلم والتفاوض،
تسوية قانونية مرنة تحفظ الحقوق للطرفين.
وفي غياب هذه المعالجات، سيتحول القانون من “إصلاح تشريعي” إلى “أزمة اجتماعية”، وربما دستورية.
الخلاصة: بين ميزان العدالة وضمان الاستقرار
قانون الإيجار القديم في صورته الجديدة خطوة جريئة نحو تصحيح تشوهات عمرها عشرات السنين، لكنه خطوة محفوفة بالمخاطر ما لم تُصاحبها سياسات اجتماعية عادلة، وبرامج تنفيذية شفافة، وضمانات قانونية دستورية.
قد تنجح الدولة في إنهاء ما يسمى “عبودية المالك”، لكن عليها أن تتجنب الوقوع في مأزق “تهجير المستأجر” أو تكريس فجوة طبقية جديدة باسم الإصلاح.










