إذا مر كلام طالب الثانوية العامة الذي تناقلته السوشيال ميديا على تنوعها واتساعها والذي يقول: إن ال٩٠ % التي حصل عليها قد لا تدخله كلية الطب وتدخله كلية التمريض وقد يصبح ممرضًا مع طبيب حصل على 70% في الثانوية العامة لأن أبوه كان يملك المال الذي يدخله به كلية طب خاصة .
أقول : إذا مر هذا الكلام على أولي الأمر دون تمحيص يقفون به على إثر هذه الطبقية في التعليم وغيره ، ولم يتخذوا من الوسائل ما يعالجون به هذه الرذيلة المتمثلة في التفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أساس المال، فمن المؤكد أننا نعيش محنة وجود لأن مثل هذه الأمور تضرب أول ما تضرب في الانتماء الوطني وتخلق شعورًا بالغبن لدى طائفة كبيرة من أبناء الوطن مما يضر بمقدراته، كما أن فسادًا خلقيا سيسيطر على أولئك الذين يشعرون بأنهم يستطيعون شراء كل شيء ،وأن المال وحده يستطيع تحقيق كل ما قد يرغبون فيه وفي المقابل فإن طائفة من البشر ستشعر أن عامل التميز وتكافؤ الفرص لا وجود له في وطن يحارب الجميع عنه ويضحون من أجله بأرواحهم فلا أقل من أن يتساوى الجميع في الحظوظ كل على قدر قدراته العقلية ومهاراته التي يتميز بها ، وليس على قدر ما يملك أبوه من مال أو سلطة
مثل هذه الأمور إن وجدت تخلق أمراضا نفسية وخلقية وتوجهات سيئة تحيق بالقادرين مثلما تحيق بغير القادرين فكما قالوا وصدقوا : “الغنى الفاحش لا يقل رذيلة عن الفقر الفاحش”.
وإذا كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوى قرر أن من عوامل هلاك الأمم هو التمييز بين البشر بالأحساب والأموال والمكانة فقال : “إنما أهلك من كان قبلكم كانوا إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد ” أي أن هناك طبقية لا علاقة لها بالاستقامة أو الالتزام بالقانون وإنما بالقوة والضعف ايا كانت هذه القوة ..مال أم حسب أم سلطة أم نسب
فكل تمايز بين أبناء الوطن الواحد أو الأمة الواحدة بل المجتمع الدولي أيضا دون أساس منطقي وحق واضح ينتهي بهلاك الأوطان والأمم والشعوب ومؤسسات العمل ، بل الأسرة الواحدة لأنها تفقد آليات انتماء وتآزر أفرادها وجماعاتها لأنها لم تعد جسدا واحدا يتألم كل أعضائه لألم أي عضو فيه ،ويسري نفعا وصل إلى أحد أعضائها إلى بقية الأعضاء .
أتمنى أن تكون هذه الكلمات التي كتبها أو قالها طالب يشعر بالغبن بداية تستعيد من خلالها الأمة عدالة تعاني خطرا يحيق بها وإذا سقطت العدالة في أمة تربص الجميع بالجميع وحقق العدو مبتغاه










