اعتدتُ الصمت واتخذتُ منه ركنًا آمنًا ألوذ إليه كما يلوذ طفلٌ لحضن أمه بعد بكاء طويل. لستُ من أولئك الذين يغدقون في القرب أُفضّل مسافتي الهادئة قرب بعيد لكنه محمّل بالود آمن. أراوغ وحدتي كمن يحرس كنزًا يخشى فقدانه وأصغي إلى عزلتي كمن يصغي إلى موسيقى خفية تحمل سلامًا يتدفق. أُجدّد داخلي بين حين وآخر لأضيء ما أطفأته يد الأيام. لا تفزعني الوحدة كما تفزع الآخرين، ممتلئة حدّ الاكتفاء.فأنا مدينة بلا خوف كل سكانها أنا. أزخر بهدوء لا يشوبه ملل ولا شوق لثرثرة تذبل الروح والمعنى. أحكم قبضتي على سكينتي وأدير ظهري للمعارك الصغرى. وسهام الاغتياب تعجز عن لمس روحي. فكم أرهقتني حروب الحياة الكبرى الممتدة، لكنني خرجتُ منها محاربة لا تُهزَم. أتسلل من مخالب الحياة وقبضتها لأعثر على نفسي بين صفحات كتاب حيث سطور تحتضنني برفق وأستمتع برحلة قصيرة إلى حياة أخرى. لستُ بطلة الحكاية بل متفرجة هادئة لا يُثقلني حمل ولا تُنهكني معاناة. أكتفي بالمشاهدة وأتعلم من دروب الآخرين. هناك فقط يزهر داخلي من جديد وأدرك أنني لم أخسر يومًا. بل كنتُ أُعيد صياغة نفسي بهدوء يُشبه القوة وأضيء كنجمة يصعب أن تطفئها العتمات.










