حين يكتب كاتب عن الشأن الثقافي في محافظته، فإنه لا يسعى إلى تشهير أو مكسب شخصي، بل يضع إصبعه على مواطن الخلل داعيًا إلى إصلاحها. وقد كتبتُ أكثر من مقال عن أوضاع الثقافة في شمال سيناء، كاشفًا الغياب المقلق لدور المؤسسة الثقافية الرسمية، منتظرًا ردًّا من أحد المسؤولين في الهيئة أو الإقليم أو ثقافة شمال سيناء. لكن ذلك لم يحدث، بل كان العكس تمامًا: صمتٌ مطبق، وكأن الأمر لا يعنيهم!
وهذا الصمت لا يخلو من ثلاثة احتمالات: تجاهل متعمّد يشي بالاستخفاف، أو عجز فاضح عن مواجهة الحقائق، أو رغبة خفيّة في إبقاء الحال كما هو.
وفي كل الحالات تبقى النتيجة واحدة: مؤسسة بلا حوار، بلا رؤية، بلا مشروع.
إن أخطر ما يواجه الثقافة في شمال سيناء اليوم ليس ضعف الإمكانيات كما يتذرّع البعض، بل غياب الرؤية والإرادة معًا. فضعف الإمكانيات لا يمنع رسم خطة واضحة، ولا يحول دون الاعتراف بالمشكلات، ولا يُسقط واجب الحوار مع المثقفين. أمّا حين يُقصى المثقف، ويُطوَّق صوته بالصمت، فذلك ليس مجرد تقصير، بل إعلان فاضح بأن المؤسسة قد أدارت ظهرها لرسالتها وتخلّت عن دورها.
ويبقى السؤال الحتمي: هل نحن أمام عجز إداري؟ أم لا مبالاة؟ أم سياسة مقصودة لإبقاء الوضع على ما هو عليه؟
أيًّا تكن الإجابة، فالمحصلة واحدة: استمرار التردّي، وتراجع دور المؤسسة الثقافية عن أداء وظيفتها الوطنية.
إن الثقافة ليست ترفًا يمكن التغاضي عنه، بل هي هوية وطن وحصنه الأخير. والمؤسسة التي تختار الصمت، تختار أن تترك هذا الحصن بلا حُرّاس.
وإن احترام المثقف يبدأ بالإنصات إليه والرد على ما يكتب، لا بتجاهله. أما الإصرار على إبقاء الأمور كما هي، فمعناه المزيد من الانحدار، وخسارة ما تبقّى من المشهد الثقافي.
فهل هذا ما تريده المؤسسة الثقافية في شمال سيناء؟!










