..وتأتي ذكرى المولد النبوي الشريف لتعطينا الامل وتنمحنا قوة جديدة ومعها ربما مشاعل تنير الطريق لتكشف الغمة وتدفع بالجميع قدما الى غايات وامان طالما حلمنا بها وانتظرناها على احر من الجمر مع شوق جارف للامل الكبير يحدوه دعوات صادقات.. عسى ان يكون قريبا..
لابد من الاعتراف اننا لن نستطيع ان نقدم الوجه الحقيقي للاسلام والصورة المثلى التي ينبغي ان تكون الا اذا كنا مسلمين حقا أولا..وان يرانا الناس في أي مكان وزمان فيقولون مباشرة هؤلاء هم المسلمون هؤلاء هم المحمديون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم..
الصورة الجديدة والمطلوبة تحتاج الى قاعدة ارتكاز قوية ونقطة انطلاق حقيقية على مستويين يعانق كل منهما الاخر بلا كلل او ملل مهما كانت العقبات والتحديات..
داخليا:فالمجتمع المسلم في حاجة الى انتفاضة تزيل غبار ما تراكم على مدى سنين عجاف شديدة القسوة حينا والمهانة أحيانا ليس فقط من غبار ولكن من عفن وصدأ ران على القلوب وخيم على اركان المجتمع فشوهت صورته وغيرت معالمه وانبتت حشائش ونباتات غريبة سامة وهشة لامفر ولا منجاة الا بإقتلاعها واجتثاثها تماما حتى تتم عملية التطهير ونسمح للأرض الجديدة ونباتاتها بالنمو والازدهار على أسس وقواعد سليمة يرضى عنها الله ورسوله..
اما خارجيا وعلى مستوى العالم الغربي فالامر جد خطير والصورة تحتاج الى جهود شاقة بعضها عاجلة على وجه السرعة استغلالا للحظة الراهنة التي بدات تظهر فيها خيوط رئيسية من اللعبة والخطط الخبيثة ضد الإسلام ونشاهد اثارا لها طيبة ومبشرة على الشباب الغربي في مختلف المجالات..
القراءة العابرة للصورة تؤكد ان الانسان الغربي خدع مرات عدة وعلى مستويات متعددة ومتدرجة كلها أسوأ من بعضها الاخر فيما يتعلق بالإسلام كدين الهي والمسلمين كاتباع لدين سماوي..
اخطر مرات الخداع والتضليل جاءت على جناح الصراع الايدولوجي والفلسفة الاقتصادية والاجتماعية وتواى اشعال نيران الحروب والفتن فيه الافعى اليهودية والصهيونية.. فقد لعبت دورا خارقا وبمكر وخبث شديدين على الجناحين الشيوعي والاشتراكي من ناحية والرأسمالي الغربي من ناحية أخرى..كان الإسلام هو العدو الأول والأخطر والعقبة الرئيسية امام طموحات وتطلعات المتصارعين في الجانبين.. وتلاعبت بهما الافعى وجعلتهم يتلون ويتلونون معها ووفقا لاهدافها ومصالحها حتى وصلوا الى نقطة الصدام والمواجهة الحالية وما يغلفها من ارتباك وفوضى على الساحة العالمية تحمل في طياتها نذر حرب عالمية ثالثة ربما تكون نووية تحمل في طياتها الفناء الكبير لقارات العالم السادر في أوهام القوة اللعينة..
مستوى اخر من الخداع تعرض له الغربيون مع الإسلام جاء من قبل المستشرقين ورجال الكنيسة التي كانت ترى في الإسلام تهديدا كبيرا لها وتحديا لسلطانها الروحي والمادي على السواء وكذلك أعداء الدين واعداء القيم والمناهضين لكل شيء يعارض الغرائز والشهوات البهيمية.. وهؤلاء شكلوا تحالفا عجيبا للهدم وتشويه المجتمع المسلم واثارة الحقد والفتن والكراهية وتشجيع كل ما يعمل ويساعد على اخراج الناس عن دينهم..ورصدوا لذلك ميزانيات ضخمة ليتمكنوا من اختراق المجتمعات والسيطرة عليها..
تبع تلك الأفكار الشيطانية والجهنمية أفكار الحروب والحملات الصليبية على البلاد العربية والإسلامية وهذا موضوع يحتاج الى مقال مستقل..
السيطرة على العقل الغربي قبل المسلم كانت هدفا رئيسيا طوال مراحل الصدام وتفرغت عقول اوروبا سواء من رجال الكنيسة والكهنوت والمبشرين الى جانب الفلاسفة والادباء وغيرهم تخصصوا في الحرب على الدين وفي تشويه صورة الإسلام ونبي الإسلام وظهرت كتابات كثيرة لهؤلاء وتنافسوا فيمن يقدم الأسوأ ويمعن في الإساءة والاهانة للاسلام والمسلمين..
تشير المراجع الى انه بالنسبة للمؤرخين الصليبيين في العصور الوسطى كان نبي الإسلام يجري تصويره “كمعبود للمسلمين” أو “مهرطق داهية صنع معجزات كاذبة لإغواء العرب” بعيدا عن المسيحية وكلا هذين التصويرين حملا مبررا وذريعة اتخذتها الحملة الصليبية لانتزاع الأراضي المقدسة..
وقد أشار الدكتور إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق” الى جانب من الصورة التي رسمها الغربيون والاتهامات التي وجهوها للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لقد كُدِّست فوق محمد في العصور حزمة من الخصائص التي تطابقت مع شخصية أنبياء “الروح الحرة” الذين ظهروا في أوربا في القرن الثاني عشر وادعوا أنهم صادقون وجعلوا وراءهم أتباعًا. وبطريقة مشابهة فما دام محمد قد اعتبر ناشرًا لوحي زائف فقد أصبح هو كذلك تجسيدًا للشبق والفسق والشذوذ الجنسي وسلسلة كاملة من الخيانات المتنوعة التي اشتقت جميعًا بصورة منطقين من انتحالاته المذهبية!!
حتى عندما لجأ الغربيون الى ترجمات معاني القران الكريم لم يتخلصوا من حقدهم على الرسول وعلى القران.. يشير الباحث الألماني الدكتور أحمد فون دنفر في بحث عن ترجمات القرآن للغة الألمانية الى أنه أحصى واحدًا وأربعين نوعًا من الشتائم التي تستخف بالرسول صلى الله عليه وسلم وتحط من قدره في موضع واحد من مقدمة البروفيسور “صامويل فريدريش غونتر فال” لترجمته للقرآن الصادرة عام 1828م.
في دراسة أُجراها الباحث محمد سعيد الملاح عن صورة “محمد” صلى الله عليه وسلم عند الغربيين في القرون الوسطى وآثارها المعاصرة يؤكد ان صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرون الوسطى ما تزال كما هي إلى حدٍّ كبير عند العامة ورجال الكنيسة اليوم..
وفي بحث له أيضا عن تاريخ ترجمة القرآن الكريم في أوربا من 1140- م1900 شملت ثلاثًا وسبعين ترجمة وجد إجماعًا تامًا لدى كل المترجمين على نسبة القرآن الكريم إلى محمد باعتباره مؤلفه. وقد بدت الترجمات في مجملها كأنها مباراة في شتم الرسول صلى الله عليه سلم تبدأ من الغلاف الخارجي مرورًا بالمقدمة ثم النص والحواشي. وتطور الأمر بمرور الزمن نحو الأحسن شيئًا فشيئًا حتى انحسرت موجة الردح والشتائم لتنحصر في المقدمة فقط!!
المؤسسات الدينية الكبرى وفي مقدمتها الازهر الشريف لديها الكثير ليس فقط للرد والتصحيح..لكن المهمة الان مختلفة تماما لاختلاف الأجيال ووسائل الاتصال والتواصل وهو ما يجعل للمهمة الحالية والمستقبلبة شان اخر وحسابات أخرى..
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










