لم تشهد عربه فول عم عيد طيله الثلاثون عاما التي قضتها علي باب الحاره كسادا كالتي شهدته في الاعوام الاخيره.
العلاقه الوطيدة التي جمعت بين عم عيد ملك الفول والفتي السلطاني هي علاقه من نوع خاص ، الفتي السلطاني منذ ان تخرج كليه الطب وهو الطبيب الخصوصي لعم عيد ، هذه العلاقه جعلته يوما يفضفض الي الطبيب بمآلت اليه عربه الفول وماحدث لها من كساد بعد رواج دام اكثر من ثلاثين عاما قضاها” عم عيد” في حركه سريعه يقوم بإعداد الافطار لحاره السلطان بالكامل وبعض الشوارع والحارات المجاوره ، لدرجه انه اضطر لتجهيز قدره فول كبيره “إستبن” حال نفاذ القِدره الأم ، ليفي بطلبات أبناء الحاره الذين تمتد أيديهم بالاطباق ، يطلبون من عم عيد سرعه الانصراف من اجل اهاليهم فيباغتهم عم عيد :
شيل ياحبيبي الطبق انت وهو ..عندي اكياس جاهزه للتعبئه !!، هذا علاوه عن جمهرة الموظفين المتحلقين بحواف العربه وامام كلا منهم الطبق الخاص به والمحوج بالزيت والليمون ، اما البصل والجرجير فهذا يحتاج الي خدمه ذاتيه وزياره سريعه الي الجوال الملقي بجانب العربه وكذا المشنه المتخمه بأعواد الفجل والجرير، يذهب الضارب لطبق الفول عده مشاوير اليهما يجنوا البصل واعواد الجرجير الورور. كل هذا تبدد في الايام الاخيره وتقلص شوال البصل فاصبح كيسا صغيرا يحمل اقل من عشر بصلات وذهبت المشنه الي غير رجعه.
كان الفتي السلطاني له عاده كل صباح ان يلقي السلام علي عم عيد وهو مشغول بحركته السريعه يلبي طلبات الزبائن ، لكن اليوم وجد العربه خاليه من الرواد والعم عيد جالس علي احد الكراسي التي قد أعدها ليجلس عليها الشيوخ الكبار ممن لايقدرون علي تناول افطارهم وقوفا علي حواف العربه ، استوقف الفتي جلوسه وحيدا شريد الفكر علي باب الحاره ينعي همه فسأله :
- مالي اراك ياعم عيد لاتعتلي عربتك الشهيره .
- لم تصبح شهيره، يابني الحال كل يوم في النازل، انا مش صعبان عليً نفسي انا صعبان عليً مع وقف الحال هذا فئه الموظفين اللي كنت اقرضهم نقود يوم عشرين في الشهر، من سيقرضهم بعد كساد تجارتي، منه لله اللي اخترع الموبايل .
- مالعلاقه ببن الموبايل وعربه الفول.
- رزق عربه الفول ينتعش فتره الصبحيه، والعيال الصغار واهاليهم يقضون معظم لياليهم امام شاشته الساحره حتي ساعه الفجر ثم يستيقظون بعدما ترتفع الشمس من الظهيره حين مغادرتي للحاره ، حتي رجال الحاره لم يعدمنهم اقبالا علي جوال البصل وكأنهم لايقربون زوجاتهم البته!!، يبدوا ان كل واحده من الزوجات تمتلك موبايل يغنيها عن زوجها ، كانت النساء في الماضي قبل اختراع المدعوق ده يُوجهن ازواجهن تجاه جوال بصل ومشنه جرير عم عيد ، يبتسمن لي عند خروجهن من الحاره ويلقين علي السلام بإبتهاج تحمل اعينهم نظرات الرضا علي وجودي في هذا المكان علي رأس الحاره ، اليوم حين يمررن لايخلون اي اهتمام بي ، حتي الصباح والمسا لا ينطقون سلامه.
- هون عليك ياعم عيد ، ان الاوان ان تستريح فالزمان غير زمانك خاصه وان النساء لم يعدن يحرصن ان تَبقي للرجال ثمه من فحوله فلاتحزن علي جوال البصل ومشنه الجرجير الرواكد، فلقد اكتفين جميعا بالنظر فقط الي فحوله الرجال علي الشاشه الصغيره يغمرهن التمني الذي سوف لايأتي أ بدا ، هن في حاله من اقتناء مزيد من الشاشات الاكثر حداثه ،الاكثر وضوحا والاكثر نقاءا ، وهذا هو بدايه الاختلال البشري الذي حافظ علي ميزانه جوال من بصل ردحا طويلا من الزمان.










