كل يوم يدفع الشعب الصهيونى ثمنا باهظا لما يرتكبه جيشه من إجرام غير مسبوق فى تاريخ الحروب بتعليمات واضحة من مجرم الحرب نتنياهو.. فى يوم واحد سقط 11 قتيلا صهيونيا على يد المقاومة ما بين مدنيين وعسكريين وأصيب أكثر من 30 إصابات بعضهم خطيرة.. ومع ذلك لا يزال مجرم الحرب نتنياهو وعصابته المتطرفة المجرمة من أمثال بن غفير وسموريتش يقودون الكيان المجرم الى الهاوية ويشجعون جيشهم على ارتكاب المزيد من الجرائم غير مكترثين بما يلحق بهم من خسائر وما ينتظرهم فى المستقبل القريب والبعيد من عقاب وانتقام على يد أصحاب الأرض الذين قتلوا منهم وأصابوا أكثر من ربع مليون حتى الآن.
لو اسرائيل دولة ديمقراطية فعلا- كما تدعى أو كما يصورها البعض- لقدمت العصابة الصهيونية التى تقود الكيان الآن لمحاكمة عاجلة.. ومحاكمة مجرم الحرب نتنياهو وعصابته المتطرفة داخل إسرائيل لن تتم بالتأكيد على ما ارتكبوه من جرائم ضد الانسانية وقتلهم لأكثر من 75 ألف فلسطينى معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير مقومات الحياة لأكثر من مليونين ونصف من البشر، وحرمانهم من الطعام والشراب والدواء وكلها جرائم أدانته بها محكمة العدل الدولية.. لكن تلك المحاكمة الصهيونية ستكون حتما على ما ارتكبت تلك العصابة المجرمة من جرائم ضد الكيان الصهيونى نفسه، وما ألحقت به من خسائر بشرية واقتصادية، وما جلبوه من سمعة سيئة للشعب اليهودى الذى يقتل ويدمر ويخرب بدم بارد، ولا يلتزم بأى معيار من معايير الحروب وأخلاقياتها.
لقد ارتكبت تلك العصابة المجرمة كل الجرائم ضد الشعب الفلسطينى الأعزل تحت شعار التخلص من حماس، وحماية إسرائيل منها، ورغم مرور 20 شهرا على هذه الحرب واستخدام كافة الأسلحة الأمريكية والأوروبية ومنها أسلحة محرمة دوليا لم تحقق تلك الحرب الظالمة هدفا واحدا من الأهداف التى أعلنها مجرم الحرب الصهيونى، فقد عاش شعبه طوال 22 شهرا يستمع لأكاذيب ومزاعم وادعاءات باطلة .. وفى النهاية اتضحت أنه كذاب وأن جيشه قتل وخرب ودمر ولم يستطع أن يحرر الرهائن أو يقضى على حماس.
لقد أوهم نتنياهو العالم منذ شهور بأنه انتصر على حماس وطهر غزة منها وذهب الى الكونجرس الأمريكى مزهوا بنصر كاذب وصفق له الحمقى والذين استأجرهم فى ثمثيلية سخيفة.. ثم ذهب منذ عام الى الأمم المتحدة وسط حاشية من الصهاينة الغوغائيين ليزهو بما حقق من انتصار وهمى.. ثم ظهرت أكاذيبه للعالم كله فحماس موجودة على الأرض، وهى كل يوم تقتل له جنودا وضباطا فى غزة وتدمر له آليات عسكرية بوسائل بدائية للغاية.
لقد فشلت آلة الحرب الصهيونية الغشيمة فى التخلص من حماس واستمرت فى قتل الأبرياء العزل فى غزة والضفة الغربية.. والأكثر ألما وحسرة على كل الصهاينة أنها ألحقت بهم أضرارا وخسائر بشرية واقتصادية وعسكرية هى الأكبر منذ حرب أكتوبر المجيدة التى نالت فيها العسكرية الصهيونية هزيمة حقيقية على يد أبطال مصر رغم الدعم الذى قدم لهم من أمريكا والعديد من الدول الأوروبية.
نعم.. لحق بالفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية خسائر فادحة ألحقت بشعوب العالم الحر الحسرة والألم .. لكن خسائر العدو الصهيونى كانت بالنسبة له هى الأبشع.. ورغم إخفاء الأرقام الحقيقية لخسائر الجيش الصهيونى البشرية إلا أن الأرقام المتداولة داخل الكيان نفسه تؤكد مقتل أكثر من ثمانية آلاف من العسكريين ما بين ضباط وجنود.. بالإضافة الى أربعة آلاف من المدنيين، وهى الخسائر الأعلى التى تلحق بالصهاينة منذ حرب 6 أكتوبر 73.. أما التقارير الاقتصادية فقد رصدت خسائر للكيان الصهيونى تتجاوز ال 200 مليار دولار منذ بدأ الحرب حتى الآن .
“إسرائيل نتنياهو” ستظل تخسر بشريا وعسكريا .. ستظل مهزومة نفسيا وعسكريا حتى لو قتلت ودمرت وعاثت فى الارض فسادا الى أن تقوم الساعة.. هذا الكيان المتطرف الذى يحكمه متطرفون ويتحكم في مصيره عنصريون، سيظل يخسر ويخسر الي أن يقًود الله له بعضا من أبنائه العقلاء ليصححوا مسيرته، أو يقضي عليه المتطرفون.. وكم من قوي دولية ضاعت وأصبحت في غياهب النسيان وفي مزبلة التاريخ بسبب الاغترار بالقوة والانسياق وراء الشيطان.
يجب أن يدرك الشعب اليهودي حجم الجرم الذي ارتكبته القيادة العنصرية المتطرفة التي تحكمه.. وحجم الجرم الذي ألحقته به الإدارة الأمريكية بإعطائها الضوء الأخضر للحكومة الصهيونية المجرمة في تل أبيب.. فما حدث في قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر وحتي اليوم لن يمح من ذاكرة التاريخ ولن تنساه شعوب العالم الحر طوال التاريخ، وسوف يثأر أبناء الشعب الفلسطينى واللبنانى والسورى واليمنى وغيرهم للآباء والأمهات والأجداد والأشقاء حتما، وعدالة الله في كونه تقتضي أن يقتص المظلوم من الظالم ولو بعد حين.
كلنا علي ثقة بأن يوم القصاص من إسرائيل قادم لا محالة لأن عدالة الله في أرضه تقتضي ذلك.
ليست إسرائيل وحدها التى ستخرج من هذه الحرب خاسرة ومهزومة.. بل إن حليفتها (أمريكا) لم تخسر طوال تاريخها كما خسرت فى هذه الحرب.. فقدت أمريكا مصداقيتها كقوة عظمى فى العالم بمساندتها الكاملة للعصابة المجرمة فى تل أبيب وكل يوم تتضاعف خسائرها، والعالم كله يشاهد يوميا ما يرتكب من جرائم ضد المدنيين فى غزة بالأسلحة الأمريكية، ولا تعير أمريكا الرأى العام العالمى الرسمى والشعبى أى اهتمام.
الإدارة الأمريكية بهذه المواقف الجائرة أضرت كثيرا بسمعتها ومصداقيتها وتؤكد كل يوم عدم انسانيتها وتحديها للمجتمع الدولى، وهو ما سيعود عليها بأبلغ الضرر فى المستقبل القريب والبعيد.. فلن ينسى العالم تلك المواقف الظالمة، ولن تنس كل شعوب العالم الحر هذا الظلم الصهيونى، وهذا الدعم الأمريكى غير المسبوق لكيان مجرم يقتل ويدمر مقومات الحياة لشعب فقير يعيش معظمه على المساعدات الإنسانية.
b_halawany@hotmail.com










