- اختار الكاتب الكبير قيمة وقامة صلاح منتصر رحمه الله أن يكتب شهادته على عصر عبد الناصر على ضوء مارأى وسمع وعاصر، ولايمكن لمثله وبكل مايحمله من خبرة وماعاشه من تجارب إلا أن يكون أمينا وموضوعيا، وبذكاء يتوقف أمام حكاية اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر فيقول: إن اختياره كان موفقا جدا، فقد كان هو العامل الرئيسى فى تأييد المواطنين والجيش لما جرى يوم 23 يوليو، ولولاه لانتهت الحركة إلى الفشل، وقد نسى قادة الحركة هذا الفضل وعاملوه هو وأسرته بقسوة وغلظة، وفرضوا عليه الاقامة الجبرية بمنطقة المرج، ويوضح لنا أن الطريق إلى هزيمة يونيو 1967 بدأ من العدوان الثلاثى عام 1956، ثم الوحدة السورية 1958، والانفصال 1961، فحرب اليمن 1962 ويقول: إن القيادة لم تدرس ظروف الحرب للاستفادة منها، وينقل عن الفريق أول محمد فوزى وزير الحربية أنه منع نشر أو ذكر حقائق العدوان الثلاثى خوفا من التقليل من شأن المكاسب السياسية، ثم يقول فى فقرة أخرى: إن عبد الناصرألقى خطابا يوم 29 مايو1967 جاء فيه:”انه اختار الوقت والمكان وقد تمت الاستعدادات ونحن على استعداد لمواجهة اسرائيل”، ثم يقول نقلا عن هيكل من كتابه الانفجار ص710″ من الساعة الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة والنصف صباح يوم الاثنين 5يونيو كانت الحرب قد انتهت خلال هذه الفترة القصيرة أى خلال مدة 3ساعات ونصف الساعة تم حسم الحرب، وهذه المدة هى التى استغرقتها الضربة الجوية الاسرائيلية التى كانت قاضية”.
أما بالنسبة للتورط فى المستنقع اليمنى فيقول نقلا عن هيكل:”إن قرار التدخل فى اليمن لم يكن من أجل مصر أو أمنها القومى، ولا لأن خطرا كان يتهددها، بل لأن عبد الناصر بعد أن خسر معركة الانفصال السورى التى كسبها الملك سعود، لم يكن يريد أن يخسر معركة ثانية فى اليمن”، ويقول الكاتب:” لم استطع أن أجد سببا مقنعا للتأميمات التى صحونا عليها فى 10 يوليو 1961، وبحسم يقول: وبصرف النظر فقد فشلت سياسته الاشتراكية بمختلف مسمياتها”.
ويعيد منتصر تذكيرنا بما ورد فى التقرير الذى كتبه المستشار عبد الحميد عمر بعد نكبة 1967 ومن ذلك قوله:”إن الفترة التى جرت فيها أحداث هذه القضية(يقصد قضية كمشيش) هى أسوأ فترة مرت بها مصر، فهى فترة ذبحت فيها الحريات ووطئت فيها أجساد الناس بالنعال ووضعت ألجمة الخيل فى فم رب العائلة وكبير الأسرة، والمحكمة لايسعها إلا أن تسجل أن المخلوق الذى ينسى خالقه ويأمر الابن بأن يصفع وجه ابيه امام الناس هو مخلوق وضيع وتافه”
ثم يقول عن الاقطاع:” هللنا لتحويل الفلاح الأجير إلى مالك” فما إن مضت سنوات حتى اكتشفنا خطأ ماحدث بسبب تفتت الملكية الزراعية إلى قراريط نتيجة الميراث، فضعفت الزراعة، وفقدت مصر بسبب ذلك مساحة كبيرة من ثروتها الزراعية، وعن تخفيض الإيجارات يقول:”لاسترضاء المستأجرين تقرر تخفيض إيجارات المساكن أكثر من مرة”، وأدت هذه السياسة إلى إحجام المصريين عن استثمار مدخراتهم فى بناء المساكن وبدأنا نعيش أزمة إسكان حادة وكانت آثار القرار مدمرة.
ويثير قضية أهل الثقة وأهل الخبرة فيقول:” كان قادة يوليو يتشككون فى غير العسكريين، فراحوا يتوسعون فى الاستعانة بهم فى مختلف أنشطة الدولة، وبسرعة ساد ماأصبح معروفا بأهل الثقة الذين أصبح الاعتماد عليهم هو التوجه الرئيسى، وكان ذلك على حساب أهل الخبرة، فارتفعت درجة التملق وانتشر النفاق وساد المنافقون والجهلة، فتراجع مستوى القيادات ومستوى الأداء. وبالرغم من صغر حجم الكتاب فإنه عظيم القيمة وماذلك إلا لأن الكاتب امتلك الشجاعة ليضىء مساحات هائلة من هذه المرحلة.
- اليوم قررت أن أطلق دعوة لتغيير مفهومنا عن الحياة والاستفادة من تجارب الآخرين، وخصوصا أن كل فرد فى الحياة له تجربته الخاصة، وكثير من الدروس والعبر، وأكيد لم تكن التجربة سهلة، ولكن وأنت بداخل معركة الحياة عليك أن تدرك جيدا وتضع أمامك مجموعة من القواعد لكى تستطيع أن تعبر بحر الحياة بسلام دون أزمات أو متاعب. ومن أهم ثمار تجربة الحياة أن أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه فى حياتنا هو أن نحاول تغيير أنفسنا، ليس لأن تغيير الناس مستحيل بل لأن تغيير أنفسنا هو أول دروس الوعى بالذات وتحملنا للمسئوليات التى يجب أن نمارسها، وعلينا أن ندرك أننا لانستطيع أن نحصل على كل شىء مهما أوتينا من طاقة وسلطة
وعزيمة، ولكن هذا لايعنى أن نحجم ونحد من طموحاتنا وتطلعاتنا فمن حقنا أن نجرب كل شىء، ويعتبر التسامح والتغاضى عن أخطاء الآخرين من أنبل الخصال التى ينبغى أن نتحلى بها وهى تعبر عن سلوك الأقوياء لا الضعفاء، ويمكن اعتبار فصل الموظف من الوظيفة التى لاتناسبه قرارا إنسانيا وليس قرارا إداريا، هذه الدروس والتجارب الحياتية قدمها عالم التنمية البشرية الدكتور نسيم الصمادى.
- الفنان الراحل فؤاد المهندس يعد أحد العلامات البارزة فى تشكيل ملامح الفن المصرى ولد فى 6سبتمبر 1924 فى محافظة القاهرة بحى العباسية، وترتيبه الطفل الثالث فى العائلة بعد أختين هما صفية ودرية والشقيق الرابع هوسامى المهندس، ووالده هو زكى المهندس العالم اللغوى ولذلك كان فى منزلهم حرص بالغ على اللغة العربية التى أتقنها من خلال أبيه، فكان والده هو صاحب الفضل الأول فى تنمية مواهبه الفنية، وقد ورث عنه خفة الدم وحضور البديهة وسرعة الخاطر الذى ميزه فى مشواره الفنى، وتوفى الفنان فؤاد المهندس فى16 سبتمبر عام 2006 إثر أزمة قلبية، وذلك فى منزله فى حى الزمالك بالقاهرة.










