عرفت مصر الانتخابات لأول مرة فى عام 1824 عندما دعا ىمحمد على حاكم مصر الأغوات والأفندية مأمورى الأقاليم- وكان عددهم أربعة وعشرين عضوا- لتكوين مجلس عال, له رأى استشارى, ثم أضيف إلى هؤلاء الأعضاء شيخان من ذوى الحمية ممن يفهمون الكلام ويتقنون العمل من شيوخ أحياء كل قسم, وإرسالهم إلى القاهرة للتشاور معهم فى مصالح الأقاليم, وفى عام 1829 رؤى جمع مشايخ الحصص والقائمقاميات ومشايخ البنادر وحكام الأخطاط (جمع خط أى حى) ونظار الأقسام ( وهذه لغة الدولة الرسمية وقتئذ) لكى ينتخبوا شيخا واحدا عن كل قرية من قرى كل خط يسافر إلى القاهرة, وفاز بالانتخاب 99شيخا أضيف إليهم بالتعيين 33عضوا آخرين, وكانوا يكونون أول مجلس نيابى إذا جاز أن نسميه كذلك, وكانت جلساته تعقد بقصر القلعة” الكشك”, أما فى أوقات الكوليرا التى تنتشر فى القاهرة فى هذا الوقت فكانت الجلسات تعقد فى خيام بالقرب من قصر شبرا, وكان الأعضاء إذا طالت المناقشات يبيتون فى هذه الخيام.!
وفى عام 1966 رؤى إنشاء مجلس شورى النواب من 75 عضوا ينتخبون لمدة ثلاث سنوات, ويتولى انتخابهم عمد البلاد ومشايخها فى المديريات والأعيان فى المحافظات ولم يرتب لأعضاء هذه المجالس مكافأة برلمانية شهرية أو سنوية, بل كانت تصرف لهم نفقات انتقالاتهم وعائلاتهم وأتباعهم من خدم وخيول وبغال وحمير بالسكك الحديدية والبواخر, تبعا لأهمية العضو ووجاهته!, وكانت وجبات الطعام الثلاث تقدم إليهم على نفقة المجلس طوال مدة انعقاده, وإذا تغيب عضو من الأعضاء بغير إذن أو ادعى المرض يكشف عليه فى “القشلة” أى المستشفى, ومتى وجد فى صحة تامة خاليا من الأمراض يرحل إلى القاهرة فى أقرب فرصة, ولايجوز لأى عضو أن يطبع أو ينشر الكلام الذى تحدث به فى المجلس إلا بترخيص من رئيسه, فإن نشر شيئا بغير ترخيص وقع عليه الجزاء, وكان من أنواع الجزاء, أن يلومه الرئيس أمام زملائه لوما شديدا يستعمل فيه الألفاظ النابية!, وكان شرط العضوية لهذا المجلس أن يكون المرشح مصريا, ومن المتصفين بالرشد والكمال وألا يقل سنه عن 25 سنة, وكان من لوائح المجلس ألا يتحدث العضو إلا وهو فى مكانه المحدد من القاعة, وألا يحضر الأعضاء إلى الجلسات إلابالملابس الحشمة اللائقة, وأن يكون جلوسهم بهيئة الأدب.
وقد ظل الشعب المصرى يطالب بإنشاء برلمان له كافة الحقوق الديمقراطية إلى إن أجيب إلى طلبه, وحدد يوم 23 ديسمبر سنة 1881 لاجتماع أول مجلس نيابى , وكان الانتخاب موكولا إلى العمد والمشايخ, وقد تمت هذه الانتخابات فى جو حر, وأصدرت الحكومة أول منشور انتخابى فى تاريخ البلاد يعلن عن عزم الحكومة على حرية الانتخابات.
وفى 19أبريل عام 1923 صدر الدستور كما صدر قانون الانتخاب فى 20 أبريل من نفس العام, وأعطى هذا القانون حق الانتخاب لكل مصرى بلغ 21 سنة, والمرحلة الثانية هى انتخاب النواب بواسطة المندوبين الثلاثين, وقد حدد يوم 27 سبتمبر سنة 1923 لانتخاب المندوبين الثلاثين وحدد يوم 12 يناير سنة 1924لانتخاب النواب ( وقد نال حزب الوفد90% من مقاعد النواب, وسقط رئيس الحكومة يحيى ابراهيم باشا فى دائرته الانتخابية, وفاز عليه مرشح الوفد ) , وقد حل أحمد زيوار باشا البرلمان فى ديسمبر سنة 1924, وفى يوم 6مارس سنة 1925 كان موعدا لإجراء انتخابات جديدة, واجرت الوزارة الانتخابات على غير أساس قانونى, وأشرف اسماعيل صدقى باشا وزير الداخلية وقتئذ على إجرائها, فجعل الادارة ومصالح الحكومة كافة أداة للضغط على الناخبين وسخر قوى الحكومة لإنجاح مرشحيها وإسقاط خصومها, وقد عدلت الوزارة 106 دائرة من 114 استجابة لرغبات مرشحى الحكومة, وترتب على ذلك فتح باب الترشيح فى بعض الدوائر بعد انتهاء الموعد القانونى, وقد فاز الوفد ب116مقعدا وفازت الأحزاب غير الوفدية والمستقلون ب87 مقعدا ماعدا الدوائر التى أعيد الانتخاب فيها.
وافتتح البرلمان بمجلسه فى 23 مارس سنة 1925 فى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر, وبدأ فى انتخاب رئيس مجلس النواب, وظهر أن أغلبية النواب من الوفديين, وبينما كان المجلس مجتمعا فى الساعة الخامسة مساء لانتخاب الوكيلين والسكرتيرين, وأثناء فرز أصوات انتخابات المراقبين, دخل زيوار ومعه الوزراء, وخاطب الأعضاء بقوله: لقد رفعت استقالتى إلى جلالة الملك, فأبى قبولها, فأشرت على جلالته بحل المجلس, وهكذا لم يعش مجلس النواب أكثر من تسع ساعات, فكان أقصر المجالس النيابية.!
وفى 8ديسمبر 1925 صدر قانون جديد للانتخاب ضيق حق الانتخاب فجعله على درجتين, واشترط شروطا مالية فى المندوبين الناخبين, وفى سنة 1930 ألغى صدقى باشا دستور سنة 1923 وجاء ببديل به سلب البلاد كل حقوقها الديمقراطية, وألغى قانون الانتخاب المباشر, وحصر حق الانتخاب فى مندوبين خمسينيين, وقد ثار الشعب جميعه ضد هذه الانتخابات التى جرت فى جو إرهابى مزيف, وقامت مظاهرات عنيفة لتعطيل عملية الانتخاب, وقالت الحكومة فى بياناتها: إن القتلى فى القاهرة وحدها بسبب الانتخابات13 قتيلا والجرحى 119 جريحا, وبلغ عدد القتلى فى البلاد كلها بسبب الانتخابات 100 قتيل و175 جريحا.
وفى عام 1935 ألغى الشعب دستور صدقى, وأعاد دستور سنة 1923, وكانت الجبهة الوطنية قد شكلت, ولكن الأحزاب لم تستطع الاتفاق على توزيع الدوائر, وقد تركت الأحزاب الدوائر التى رشح فيها أعضاء وفد المفاوضة لعقد معاهدة سنة 1936 وفاز بالتزكية 77 نائبا, منهم 70 من الوفديين, وكانت الغالبية الساحقة من النواب للوفد, واجرى محمد محمود الانتخاب فى 1938, وكان هناك ائتلاف بين السعديين والدستوريين وكانت النتيجة أن هؤلاء 193 دائرة, ونال الوفديون 12 دائرة, والحزب الوطنى 4دوائر, ونال المستقلون الباقى من عدد الدوائر ال 264, ثم أجريت انتخابات فبراير سنة 1942وقد قاطعها السعديون والدستوريون, لأن حكومة من الوفد التى أجرت الانتخابات لم تلغ الأحكام العرفية, وكانت الأغلبلية الساحقة للوفد, وفى 1945 لم يدخل الوفد الانتخابات التى أجراها السعديون والدستوريون بسبب رفض الحكومة إلغاء الأحكام العرفية أيضا, ونجح 125 نائبا سعديا و74 دستوريا و29 كتلة وفدية و7 من الحزب الوطنى والباقى من للمستقلين, وكان هذا المجلس من أطول المجالس النيابية المصرية عمرا ,إذأنه حل فى سنة 1949, ثم أجرى حسين سرى الانتخابات(آخر انتخابات) قبل الثورة فى 3يناير سنة 1950 نال الوفد فيها 288 مقعدا, ونال السعديون 28 دائرة, والدستوريون 26 , والوطنيون 6 والباقى للمستقلين, وقد حل هذا المجلس فى 24 مارس سنة 1951 , وجاءت حكومة نجيب الهلالى فتولت إجراء الانتخابات, وفتحت باب الترشيح, ثم عادت فأجلت الانتخابات فى 12 ابريل سنة 1952 , بدعوى أنها تلقت كثيرا من الشكاوى الخاصة بجداول القيدُ, ثم جاءت ثورة 23 يوليو 1952, فألغت الدستور, والغت قانون الانتخاب, وأصدرت دستورا جديدا, كما أصدرت قانون انتخاب جديد.










