-#ثم..
وجهك الذي وصفته للنسيان..
لا أعرف.. كيف غافل النسيان وعاد؟!..
ربما صدفة.. ليست خيرا من ألف ميعاد..
ربما موعد..
لكنني صدقا.. لم أعد أنتظره..
وجهك المجبول على الفرار..
حتى من العتاب.. كي لا يرى وجعي..
لماذا يغافل القصائد في كل مرة..
لماذا يخدع الكلمات، ثم يسكن قساوة المعنى؟!..
وجهك المارق من كل وعود البقاء..
لماذا يخبرهم أنه يحرس ضحكة على شفتي..
وهو يطهو لي البكاء على مهل؟!..
ثم يبيعيني دهرا من حزن..
يكفي لألف خيبة في الضلوع، ويزيد..
وجهك الذي-بعد كل هذا الانتظار-خرج من السرداب..
آخر العائدين من حكايا الرحيل..
يحمل صبري ملفوفا بآخر تنهيدة..
ومصحوبا بغصة في الحلق..
ترى كيف تهلل حين واراه الغياب..
وتركني على قارعة الجزع؟!..
وحدي.. أعاني مرارة الحرمان، ومرارة الكمد..
أليس وجهك الذي لطالما أقسم..
(أنا معك إلى الأبد)؟!..
وجهك الذي يعود في كل مرة..
يبكي..
يبكي لأصمت.. بينما يضحك بعيدا عن العيون..
بكم باع جهلي..
بكم باع سفهي..
وبكم باع تلك الدموع؟!..
هل كان يملك عمرا غير الذي أنفقته ليساوم؟!..
وجهك الذي خان المرايا..
، وفصل الختام..
وقلبي..
ذلك الذي قد من هشاشة الحنين..
هل ما زال يتذكر أن حجرا واحدا كلفني كل هذا التشظي؟!..
وجهك الذي قضى العمر.. يبحث عن حكاية تلملم بعثرته..
وتكنس عن ملامحه قبح الشتات..
وعن فصلها الأخير..
الذي يجنبه حيرة السؤال..
وفواجع اليتم..
كيف أورثني كل هذا اليتم..
يُتم الانتظار..
ويتم الرجاء.. حد التوسل بلا جدوى..
ثم ذهب يبحث عن غرباء للتبني..
وتسألني عن ذنب غير الذي كان؟!..
وهل أقسى من أن تقتل بسكين الجحود، ثم تبكي مع الذين يؤلمهم وقع الخيانة.. كأنك لم تصنعها بيديك..
فماذا إن أخبرتك أنني لا أتألم..
يا عزيزي..أنا فقط أموت؟!..
وجهك الذي سرق قصة الفرح من جيوب الأيام..
وبدلها حزنا..
كل ذلك الكم من الحزن..
لماذا لم تخبرني منذ البداية أنه لص في ثياب عاشق..
كم سخي هو..
وماكر جدا..
وكافر أيضا..
وجهك الذي..
بين حين وآخر..
يظهر على مسرح الأحداث..
كمصدر للخوف..
والقهر..
والشوق..
والألم..
كيف علمته أن يورثني كل هذا الزحام..
كل هذا الاضطراب..
وكل هذا الأسى..
كم تقي أنت..
رفضت أن تردني فارغ القلب..
فملأت الصاع جدا..
لأشكو الامتلاء وأذهب..
هون عليك.. هون..
سأذهب.. وإن لم يمتلئ..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










