مقالة علمية
الانقراض هو عملية تطورية تؤدي إلى اختفاء نوع أو مجموعة ما من الحيوانات، فعندما ينقرض أحد هذه الأنواع يُفقد تراثه الجيني بالكامل بشكل أبدي، ومع التطور من الممكن أن يصبح نوعًا ما من هذه المجموعات نوعًا آخر للتكيف مع التغيرات البيئية الصغيرة، أو بسبب التغييرات العرضية في تراثه الجيني. إذن ماهي أسباب الانقراض ؟ في الحقيقة أن أسباب انقراض الحيوانات كثيرة ومتعددة والحيوانات المهددة بالانقراض هي الأخرى كثيرة في حالة لم تحصل على الحماية المطلوبة من قبل الإنسان، لا سيما أن معدلات الانقراض تتسارع بشكل ملحوظ إذ يرى الباحثين أنها زادت بمقدار (1000 إلى 10.000) مرة. وذلك بسبب النشاط الذي يمارسه الإنسان خلال حياته على كوكب الأرض، ويحصل الانقراض بالنسبة للحيوانات عندما تموت آخر عينة معروفة منه دون أن تترك خلفًا وراثيًا لها، إذ إن أكثر من 99% من الكائنات الحية التي كانت متواجد على سطح الأرض أصبحت غير موجودة الآن.
اكثر الحيوانات المهددة بالانقراض : فهناك أكثر من 41 ألف نوع من الحيوانات مهددة بالانقراض وفق الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) كما قدر العلماء أن أعداد الحياة البرية في العالم انخفضت بنسبة 69 بالمئة منذ 1970. وأكثر الحيوانات المهددة بالانقراض هي: وحيد القرن الجاوي، لم يتبق منه سوى 75 فردا، وعانى بسبب الصيد وفقدان الموائل، نمر آمور، لم يتبق منه سوى 100 فرد في البرية، وتعاني هذه النمور فقدان الموائل وندرة الفرائس، نمر سوندا، 600 في البرية، يعانون بسبب الاتجار غير المشروع بأجزاء ومنتجات النمور، الغوريلا الجبلية، ويوجد منها 1000 فقط في البرية، حيث تعاني بسبب الحروب وارتفاع مستويات الفقر، إنسان الغاب التابانولي، أكثر أنواع القردة المهددة بالانقراض، تعاني التدهور البيئي والصيد الجائر وتلوث المياه، وحيد القرن الأسود، يبلغ عدده خمسة آلاف وستمائة وثلاثين،و يعانون الصيد الجائر للحصول على قرونهم والاتجار غير القانوني بها، فيل الغابات الأفريقي، أعداد الفيلة التي تعيش في الغابات انخفضت بنسبة 86% خلال العقود الثلاثة الماضية، تعاني الصيد الجائر وفقدان الموائل، إنسان الغاب السومطري فيوجد 14 ألفا منه، يعانون قطع الاشجار وتوسيع البنى التحتية والتجارة غير المشروعة، وسلاحف صقرية المنقار، أعدادها تتراوح ما بين 20 ألف إلى 23 ألف سلحفاة، تعاني الصيد وتلف الشعاب المرجانية والتجارة غير المشروعة والتلوث البلاستيكي وارتفاع منسوب البحر.
ولعل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انقراض الحيوانات ما يلي:
تدمير الموئل: يعد تدمير الموائل السبب الأكبر لانقراض الحيوانات في الوقت الراهن، وذلك بسبب إزالة الغابات وقطع ما فيها من أشجار وهذا بدوره أدى إلى انقراض الكثير من الحيوانات خاصة تلك الحيوانات التي تعيش في نظم بيئية متكاملة في الغابة، ما يؤدي إلى احتمالية اختفاء معظم الغابات المطيرة في المئة عام القادمة إذا ما استمر الإنسان على سلوكه الحالي. وفقدان التنوّع الجيني: التنوع الجيني هو الاختلاف والتنوع الموجود داخل كل نوع من أنواع الحيوانات، إذ يسمح هذا الاختلاف الجيني لها بالتكيف مع التغيرات التي تحدث في البيئة، ومما لا شك فيه كلما زاد التنوع الجيني كلما ساعدها على البقاء أكثر وعدم تعرضها للانقراض. والصيد الجائر: غالبا ما تؤدي علميات الصيد الجائرة للحيوانات إلى استنفاذ بعض الأنواع من الحيوانات أو بقاء أعداد قليلة منها تكون عرضة للانقراض والاختفاء من كوكب الأرض في أي وقت، إذ غالبًا ما يستهدف الإنسان الحياة البرية من خلال قتل أو أسر الحيوانات ولعدة أسباب مثل قتلها للحصول على الغذاء أو من أجل الريش أو الفراء أو الزيت أو الدواء. وقد ساعدت التكنولوجيا الإنسان في مجال الصيد كثيرًا فأصبح بإمكانه اصطياد أعداد كبيرة من الحيوانات في نفس الوقت، وهو الأمر الذي يؤدي إلى اختفاء هذا النوع من الحيوانات كما هو الحال في بعض أنواع الأسماك. كذلك الاحتباس الحراري: يساهم الاحتباس الحراري في التأثير على الغلاف الجوي وهو بدوره يؤثر بشكل كبير على أشكال وأنماط الحياة لجميع الأحياء الموجودة على سطح الأرض ومنها الحيوانات. والتلوث البيئي: فغالبًا ما يؤثر التلوث على حياة الحيوانات فيعرضها للانقراض، والتلوث له صور عديدة مثل إدخال مواد كيميائية سواء للتربة أو الماء أو الهواء وهذا من شأنه أن يتداخل مع عملية التمثيل الغذائي للحيوانات التي لا تستطيع التكيف معها فتموت جراء ذلك واحدة تلو الأخرى، ويمثل التلوث الهوائي بإدخال العديد من الملوثات مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجي إما ملوثات التربة والماء فتشمل البلاستيك والمعادن مثل الزئبق والرصاص والكادميوم ومبيدات الآفات ومركبات مبيدات الأعشاب.
عواقب انقراض الحيوانات: حقيقة أن لكل صنف من الأحياء دورًا يمثله ووظيفة يشارك بها في النظام البيئي، وفي حال موته أو فقدانه لأي سبب من الأسباب فإن هذا الأمر من شأنه أن يُحدث خللًا في النظام البيئي بشكل كامل فيفقد التوازن والتنوع البيولوجي، وعليه فإن انقراض نوع معين من الحيوانات سوف تكون له الكثير من العواقب منها ما يلي:
تغيير النظم البيئية: لطالما كانت النظم البيئية متوازنة وهي هبة من الله عز وجل، ولكن مع حدوث الانقراض لبعض الأنواع من الحيوانات لأي سبب من الأسباب قد يؤدي إلى إخراجها من السلسة الغذائية، وبالتالي يؤثر بالمجمل على النظام البيئي. فعلى سبيل المثال لو انقرض حيوان مفترس فمثل هذا الأمر من شأنه أن يعمل على زيادة الفرائس التي كان يتغذى عليها وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى حدوث خلل في توازن النظم البيئية.
تعريض السلسلة الغذائية للخطر: لعل من أخطر العواقب التي تترتب على وقوع الانقراض لبعض الحيوانات هو انقطاع السلسلة الغذائية أو تعرضها للخطر؛ إذ إنه لطالما كان لكل نوع من الأحياء وظيفة في النظام البيئي بشكل عام وفي السلسلة الغذائية بشكل خاص وبالتالي فإن موته أو فقدانه من شأنه أن يؤدي إلى حدوث انقطاع في السلسلة الغذائية. وبطبيعة الحال سيؤثر على الأنواع الأخرى من الأحياء التي تعيش في ذات النظام البيئي.
فقدان ثروات الطبيعة العلاجية: من العواقب الخطير لتعرض الحيوانات للموت ولخطر الانقراض هو فقدان الثروات الطبيعية التي تدخل في صناعة الأدوية العلاجية، والتي تستخدم في علاج كثير من الأمراض الخطيرة وغير الخطيرة، لا سيما أن الكثير من الأدوية يتم تصنيعها باستخلاص المواد الكيميائية من بعض الحيوانات. كما هو الحال في علاج سرطان الجلد الذي يؤخذ جزيء واحد من بكتريا بحرية نادرة الوجود.
التأثير على الاقتصاد سلبًا: انقراض الحيوانات من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد، حيث أجرت الأمم المتحدة دراسة خلصت فيها أن استمرار فقدان أنواع مختلفة من الحيوانات من شأنه أن يؤثر بنسبة 18% على ناتج الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050م.
حلول مقترحة لحماية الحيوانات البرية من خطر الانقراض ويوجد العديد من الحلول التي يمكن للإنسان اتباعها للتقليل من خطر تعرضها للانقراض، ولعل من بين تلك الحلول ما يلي: العمل على زيادة الوعي المجتمعي حول أنواع الحيوانات المعرضة للانقراض في البلاد والعمل على تجنب جميع الأفعال البشرية التي من شأنها رفع نسبة التعرض للانقراض، العمل على حماية الأماكن التي تعيش فيها الحيوانات المهددة بالانقراض بحيث يتم منع وصول أي شخص يحاول الوصول إليها بهدف قتلها والاستفادة منها ماديًا. والتقليل من استخدام المبيدات الكيميائية والملوثات مثل البلاستيك فهي تعد من قبيل الملوثات التي تؤثر على الحياة البرية وتؤدى الى الوفاة لا سيما أنها تستغرق فترة طويلة حتى تتحلل وتتراكم في التربة، مع الامتناع عن شراء أي شيء تم تصنيعه من حيوان مهدد بالانقراض مثل العاج والمرجان والفراء ، والتوقف عن ممارسة أي فعل يعرض حياة الحيوانات للخطر مثل صيد الأسماك بطرق غير قانونية أو اصطياد الحيوانات أو أسرها للاستفادة منها ماديًا.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










