حتى الحلم يمكن أن يحدث أو لا يحدث !! أعاني من ذلك في أحيان كثيرة وكنت أعتقد أنها حالة خاصة مرتبطة بالوهن والقلق وصعوبة الاستغراق في النوم ولكني اكتشفت أن الكثيرين يشاركونني هذا الأمر فكان لابد من الاجتهاد والدراسة التي آمل أن تفيد الأصدقاء والمتابعين
لم يعد «النوم سلطان» كما كانت الأمهات تقول لنا ونحن صغار.. بعد التقاعد شبه الكامل عن العمل.. وتحالف الوهن والضعف والألم.. مع تراجع فى أداء الحواس والأعضاء.. إضافة إلى ما يصل إلينا من أخبار مؤلمة.. عن كوارث وأزمات.. قتل للبراءة وتدمير لكل ما يمكن ان يفيد.. تحول «النوم» إلى كائن مزاجى غريب.. عندما أذهب إلى السرير محاولا النوم.. ما هى إلا لحظات تبدأ المتغيرات المناخية اللعبة اليومية.. حار.. بارد.. رطوبة.. صهد يتسلل يقاومه نسيم يحاول أن يثبت ذاته.. ومكانته.
أبادر بقراءة أذكار المساء.. والدعوات الطيبات للأحبة والأعزاء الذين سبقونا فى الرحيل أغازل النعاس كى يداعبنى.. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. هذا صحيح.. إذ تبدأ جوقة المعدة والجهاز الهضمى الموسيقية فى عزف ألحان «الزغطة» والتكريعة.. تمهيدا لعطسة قوية تتردد فى أنحاء الغرفة.. ويعقبها سيل من البلغم.. لا أدرى من أين جاء.. أتذكر نصيحة الطبيب.. أنادى على الابنة الوفية كى تحضر لى جلسة التنفس الصناعى.. والحق يقال تترك لى الغرفة.. هل هى الجلسة الطويلة من الجهاز العامل بالكهرباء.. أو أحد الجهازين الصغيرين اللذين يطاردان البلغم.. لمساعدة الرئة على مقاومة تداعيات الالتهاب.
حتى بعد الجلسة.. أظل مستيقظا حتى أذان الفجر وأداء الصلاة.. بعدها يحسم سلاح التعب والارهاق الموقف.. اختار الجانب الأيمن الأقل استفزازا لتلاقى الزغطة والتكريعة والعطس.. ويوقف أيضا بشكل مؤقت تكاثر البلغم إلى حين.. أشعر أننى حصلت على ذروة المنال.. ساعتها تولد الأحلام وتتجدد الذكريات.
تبدأ الاغفاءة بعد الفجر.. أشعر بالراحة لأننى أنفذ نصيحة الطبيب.. مجرد الاستلقاء على السرير واغماض العينين يعنى أننى أصبحت فى سلطان النوم من جديد.. صحيح هو نوم متقطع بسبب السكرى وضرورة التنبه للذهاب إلى الحمام.. من حين لآخر اطمئن على الغطاء.. وقد اتفقد صفحتى على «الفيس» لاستيقظ عند أذان الظهر.. لأداء الصلاة والافطار.. والسماع إلى أخبار التليفزيون وقد أتذكر فكرة.. أو حلما.. أو ذكرى أثناء الاغفاءة.. أبادر بالجلوس إلى المكتب.. وصياغتها قبل أن تطير.
لكن يبقى الهاجس الطبيعى موجودا.. لماذا يخاصمنى النوم.. رغم احتياجى الشديد إليه.. وقد وصلت سن الحصاد.. وأصبح من حقى الراحة وتأمل ما مضى.. وتدبر ما هو آت.. بدأت أبحث عن خيط.. لماذا كنت أثناء العمل اشتاق إلى السرير.. وأنام بعد لحظات.. هل هى الأعباء التى خففت منها الآن.. أو ربما تلك الأشياء الصغيرة.. وردة من حبيب.. فرحة بنجاح حقيقى.. إنجاز وابتكار أو إبداع أدبى حقق الاستحسان وربما تلك اليمامة التى اختارت عشها أعلى الشرفة عندنا شاعرة بالأمان.. تلقائية الترحيب بك من شخص بسيط.. وبالمقابل ربما شىء احببته.. لم يعد موجودا الآن.. تذكرت بيت كفالة الفتاة.. القريب من منزلنا.. والذى كان يستضيف الفتيات اليتيمات.. ثم هدم ذات ليلة.. وتحول إلى أرض خالية.. يحرسها سور سقيم.. وسألت نفسى هل يكون الحلم الافتراضى هو الحل الذى يعيد سلطان النوم لما لا.










