في زمن الزيف، أصبحت بعض الأصوات النسوية تصنع شهرتها من خلال الهجوم على صفحات الوعي،
تارةً تُجادل من يحذر الشباب من الارتباط بالمرأة ذات الماضي الملوث،
وتارةً أخرى تُحاول تبرير كل سلوك خارج عن الفطرة تحت مسمى “التحرر” أو “التوبة”.
لكن على كل رجلٍ عاقل أن يدرك أن قرارات القلب لا تُبنى على العاطفة وحدها،
وأن الارتباط بامرأة لم تُحصّن قيمها هو قرار يحمل تبعات نفسية واجتماعية خطيرة.
والمفارقة أن كثيرًا من هؤلاء المدافعات عن “التائبات” هنّ أنفسهن من ينصحن الفتيات بالابتعاد عن الشاب الذي ارتكب خطأ مشابهًا،
وهنّ أيضًا من يرفضن أن يرتبط أخوهن أو ابنهن بامرأة لها ماضٍ غامض لا لأنهن قاسيات، بل لأنهن أدرى بنفسية الأنثى،
ويعلمن أن من لم تحترم جسدها يومًا، يصعب أن تستعيد ثقة من حولها بسهولة.
المشكلة ليست في التوبة ذاتها، فالله وحده يقبلها،
لكن في محاولات تسويق الماضي على أنه بطولة أو دليل نضج.
فمن الصعب دفن التجارب التي خالفت الفطرة، لأنها تترك أثرًا نفسيًا لا يُمحى بسهولة،
وقد تعود لحظة الضعف في استدعائها من جديد.
لهذا، على الرجل الواعي أن يتحلى بالتمييز لا بالقسوة،
وأن يدرك أن الرجولة ليست في جمع التجارب، بل في اختيار ما يصون كرامته.
فالارتباط لا يكون تصحيحًا لأخطاء الآخرين،
بل بناءً على وعيٍ نظيفٍ يختار النقاء لا بقايا الماضي.









