السبت , 7 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. بين المدح والنفاق !!

الله يعكنن عليك يامصطفي يابكري ؛ عصرت علي نفسي عشر ليمونات ، وجلست أمام الشاشة أتابع برنامجه ، لعلي أسمع جديداً أو أعثر علي معلومة أو خبر مفيد ، خاصةً وقد عنون برنامج ب( حقائق وأسرار ) ، علي اعتبار أن مايقوله هي الحقائق التي لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، وأسرار جاء بها من دهاليز صناعة القرار ، والتي لايعرف دروبها سواه ؛ فهو الصحفي اللهلوبة الألمعي ، فشر شارلوك هولمز أو جيمس بوند !!.
فإذا بي – وبعد ساعة من الصبر الأيوبي المرير – لا تصل آذاني سوي وصلات مدح ، هي للنفاق أقرب ، تثير في النفس التقزز والاشمئزاز !!.
فما بين المدح والنفاق شعرة دقيقة ، مردها إلي صدق المادح ، وانطباق المدح علي الممدوح ، وعدم المبالغة الممقوتة ، والتي تذكرنا بالمتسول الذي يضفي عليك صفات أبعد ماتكون عنك ، طمعاً في نشل مافي جيبك ، وهي ذات الصفات التي يخلعها علي كل مَن يلقاه غيرك !!.
وقد ذكرني بعمنا الكبير أبو الطيب المتنبي ، الذي أراد أن يطيب خاطر أميره ونديمه سيف الدولة الحمداني ، حين هبت رياح فخلعت أوتاد خيمته ، في إحدي رحلاته ، فقال له بأن الخيمة عندما رأته ، خرت له ساجدة !!.
وهو نفسه الكبير أبو الطيب ، الذي سمع المؤذن يؤذن للصلاة ، وسيف الدولة الحمداني يتناول عدة كؤوس من الخمر في مجلسه ، فأراد أن يُبرر له ذلك فقال للمؤذن :
ألا أذن ، فما أذكرتَ ناسي .. ولا ليّنت قلباً وهو قاسي !!.
ولا شُغِل الأمير عن المَعالي .. ولا عن حق خالقِهِ بكاسِ !!.
ومايحزنني حقاً ، هو أن يكون هذا حال إعلامنا ، والذي يتأرجح بين المدح والردح ، بين النعيق والنفاق ، بين التفاهة والبلاهة !!.
وأشفقت علي بلادنا التي ابتليت بهؤلاء ، الذين يعكسون صورة مزرية لأخطر مايُشكل وجدان الناس ووعيهم وثقافتهم وأذواقهم !!.
وأمسكت يدي أن أذهب إلي قناة أخري ، فألقي نفس المصير ، وينتابني كابوس يمنع النوم عن عيوني ، واكتفيت بهذا الغثاء الذي شاهدته ، ثم تناولت مُهدئاً للأعصاب ، وخلدت إلي نومي ، مَقروح الجَفن كسيف البال مَحزوناً ، لعل النوم يأتي !!.
وتأكد لي أن سمومنا .. في إعلامنا !!.

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب .. كلمتين وبس

اسم ذاع صيته واصبح اشهر من النار على العلم كما يقول المثل الامير مصطفى عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *