الإخبارية جيروزاليم بوست
إذا استمرّ الاتجاه الحالي لتعميق العلاقات الأمريكية-القطرية مدفوعًا بالمصالح الاقتصادية وغيرها، فقد يُمحى التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل.
في إطار توافق قطر مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وبفضل علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، حصلت الدوحة على امتياز أمني جديد من واشنطن.
فقد التقى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث مؤخرًا نظيره القطري، وشكره على دور الدوحة في المحادثات الجارية، وأعلن أن الولايات المتحدة ستنشئ مرفقًا لتدريب الطيارين القطريين ومقاتلاتهم في قاعدة ماونتن هوم الجوية في ولاية أيداهو.
يأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من صدور أمر رئاسي يمنح قطر — وربما بعد موافقة الكونغرس — التزامًا أمريكيًا بالدفاع عنها في حال تعرّضها لهجوم من جهة أجنبية.
سياسة التحديث العسكري
تكمن أهمية هذه الخطوة في سياق استثمارات قطر الكبيرة خلال السنوات الأخيرة لتحديث سلاحها الجوي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية.
فالإمارة الصغيرة معروفة بثروتها الضخمة أكثر من قوتها العسكرية، إذ تُعدّ فاعلًا أساسيًا في سوق الغاز العالمي، وتملك استثمارات هائلة في البنى التحتية والأصول الخارجية، ونفوذًا واسعًا داخل الاقتصادات والجامعات الغربية.
لكن قطر تدرك جيدًا هشاشة البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، والحاجة المتزايدة إلى قدرات دفاعية وهجومية متقدمة — وهي حاجة تفاقمت بعد محاولة إسرائيل اغتيال مسؤولين كبار في حماس داخل الدوحة.
ولهذا ركزت الدوحة جهودها على تطوير سلاحها الجوي الذي توسع بشكل كبير خلال العقد الماضي.
من أسطول متواضع إلى قوة إقليمية
يشير تقرير مراقبة صادر عن معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط (MEMRI) إلى أنه في عام 2014، كان أسطول قطر الجوي يتألف من 12 طائرة مقاتلة فقط (تسع منها جاهزة للعمل) — وهي قوة متواضعة مقارنة بجيرانها الإقليميين.
أما اليوم، وبعد استراتيجية تسليح متسارعة، فيضمّ الأسطول نحو 100 طائرة قتالية، تشمل:
• طائرات F-15QA أمريكية الصنع،
• رافال فرنسية،
• ويوروفايتر تايفون أوروبية الصنع (بإنتاج مشترك بين المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا).
قلق إسرائيلي متزايد
تنظر إسرائيل إلى هذه التطورات بقلق مبرر. فمع أن القطريين لن يستخدموا هذه الطائرات ضد إسرائيل مباشرة في المدى المنظور، إلا أن امتلاكهم لقدرات جوية هجومية متقدمة قد يهدد المصالح الإسرائيلية بطرق غير مباشرة.
ونظرًا لأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية هي المزود الرئيس لقطر بالتقنيات والمعدات الدفاعية، يحذر الخبراء من احتمال أن تصبح الدوحة قناةً لنقل تكنولوجيا غربية متطورة إلى جهات معادية لإسرائيل.
ويتزايد هذا القلق بسبب مشاركة سلاح الجو القطري في تدريبات مشتركة مع دول مثل تركيا وباكستان، وبسبب قربه الجغرافي من إيران.
إضافةً إلى ذلك، يبدو أن الغرب أصبح أكثر استعدادًا لتطبيع الدور العسكري القطري في الساحة الدولية، من خلال مشاركتها في مناورات جوية متعددة الجنسيات.
ويحذر الكاتب من أن هذا الميل الغربي نحو “تطبيع” التعاون مع الدوحة قد يُخفي الأضرار المحتملة للعلاقات العسكرية القطرية الناشئة.
تدريبات مشتركة تثير الجدل
في مايو الماضي، شارك سلاح الجو القطري في مناورة “أناضول فينيكس” (Anatolian Phoenix) التي تُجرى مرتين سنويًا منذ 2012 برعاية تركية، بحضور الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا ودول أخرى.
وقبلها بشهر، شاركت الدوحة في مناورة “إينيوخوس 2025” (Iniochos 2025) في اليونان، التي ركزت على التدريب القتالي الجوي وتنفيذ الضربات والتنسيق العملياتي — وهي المناورة نفسها التي شاركت فيها بعثة من سلاح الجو الإسرائيلي.
خطر تآكل التفوق النوعي لإسرائيل
يرى الكاتب أن التعاون الدفاعي المتزايد مع قطر من خلال صفقات السلاح والمنتديات الدولية أصبح أمرًا واقعًا في أوروبا والولايات المتحدة، ويُحذر من أن إسرائيل تُسهم جزئيًا في هذا المسار — سواء عبر قبولها الضمني بالمشاركة في منتديات تشارك فيها الدوحة، أو عبر امتناعها عن تصنيف قطر كدولة معادية بكل ما يستتبع ذلك من تبعات استراتيجية.
ويخلص إلى أن على إسرائيل أن تضع في اعتبارها احتمال تآكل تفوقها العسكري النوعي في المنطقة.
فحتى الآن، رُفضت طلبات قطر المتكررة لشراء طائرات F-35 من الولايات المتحدة
لكن إذا استمر مسار تعميق العلاقات الأمريكية-القطرية المدفوع بالمصالح الاقتصادية، فلا يمكن استبعاد أن يتحقق ذلك مستقبلًا.










