حفلة من الاستقالات- على نهج الطلاق الرجعي – من بعض الأحزاب، من أعضاء كانوا بالأمس يتباهون بعضويتهم الحزبية وكأنهم حصلوا على وسام الشرف الوطني، يتحولون فجأة إلى ضحايا “الخذلان السياسي” بعد أن لم يجدوا أسماءهم في قوائم الترشيح .. فيعلنون انسحابهم احتجاجًا… لا على السياسات، بل على غياب الكرسي!
هؤلاء الذين هرولوا إلى تلك الأحزاب أسرع من ركضهم إلى صناديق الاقتراع، وملأوا صفحاتهم بتصريحات الولاء والانتماء، اكتشفوا فجأة أن “المبادئ أهم من المناصب” فقط عندما لم يُطلب منهم ارتداء ” البدلة والكرافتة ” الرسميتان للترشيح .
ما يضحكني أن الاستقالات لا تأتي رفضًا لنهج الحزب أو اعتراضًا على مواقفه، بل كرد فعل على “الخذلان الشخصي”، وكأن الحزب خالف وعدًا بالترشيح في عقد زواج سياسي! فيغادر العضو غاضبًا، ويكتب بيانًا ناريًا، ثم يختفي، حتي يظهر الانتخابات المقبلة.
في هذا المشهد العبثي، يبدو أن الأحزاب تحولت إلى صالونات انتظار للترشيح، لا أكثر، والطامحون يتزاحمون على أبوابها، والغاضبون يغادرونها بصخب.
و يبقى السؤال الحقيقي معلقًا: هل لهذه الأحزاب أي جدوى سياسية فعلًا؟ أم أنها مجرد ديكور ديمقراطي يُعاد ترتيبه كل أربع سنوات؟










