تقول شيرين الفقي الكاتبة والباحثة البريطانية في الشؤون الحميمية في كتابها الجنس والقلعة :
”إن ما يحدث في العلاقة الحميمة ينعكس بشكل ما على مسرح أكبر في السياسة والاقتصاد والدين والعادات، لذا إذا أردت أن تعرف الناس انظر إلى غرف نومهم ..”
وهذه الفكرة تلتقي تمامًا مع ما قاله فرويد منذ بدايات التحليل النفسي: إن الجنس ليس فعلًا جسديًا، بل هو البنية التي يُعاد بناء العالم كله انطلاقًا منها..
فرويد يرى أن الطريقة التي يعيش بها الإنسان رغباته، خوفه، لذته، وحدوده، هي نفس الطريقة التي ينظم بها علاقته بالسلطة والقانون والمجتمع.. لذلك، غرفة النوم ليست مكانًا معزولًا؛ إنها المسرح الذي تنكشف فيه حقيقة الذات بعيدًا عن الأقنعة.. فيها تظهر ملامح القوة والخضوع، المحبة والملكية، الحرية والذنب، وكلها عناصر يعاد إنتاجها خارج الفراش في شكل قوانين وعادات ومحرمات..
ما يُقمع في العلاقة الحميمة، يُقمع في المجتمع.. وما يُسمح به فيها، يُسمح به في السياسة والاقتصاد والحياة اليومية..الفرد الذي يخشى رغباته يصنع ثقافة تخشى الجسد..والذي يحتاج السيطرة الخاصة يحتاجها في المجال العام..والذي لا يعرف الحميمية، لا يعرف التعاقد المتوازن مع الآخر..
بهذا المعنى، يصبح الفراش مرآة واسعة:
من خلاله يمكن قراءة المجتمع، لا لأن الجنس هو كل شيء، بل لأنه(بحسب فرويد) المكان الذي تتكلم فيه الحقيقة دون وساطة، ويظهر فيه اللاوعي مباشرة كما هو..










