المخرج .. وفن تشكيل الصورة المسرحية (السينوغرافيا ) بين الذهنية والتنفيذية
الكاتب يسعى لصياغة فكرة معينة من خلال حبكة ببداية ووسط ونهاية وذروات ثانوية وذروة صراع رئيسية وصولا إلى مرساه أو نهاية العمل ، ومن ثم يتلقاها المخرج لاستطلاع محتواها ليدرك ويعي ما فيها مطلقا العنان لقدرته التخيلية للعمل مسخرا مؤهلاته العلمية وخبرته وموهبته في إنشاء وتشكيل صورة مسرحية ( سينوغرافيا) ذهنية لعرض مسرحي استوحاها وتخيلها من خلال قراءته للنص وفيها كل عناصرها من صوامت نواطق وحركات مع نقده للنص واستثقال بعض مناطق الوهن الدرامي فيه ، ومن ثم تتولد لديه الرغبة في تنفيذ العمل فنيا في صورة عرض مسرحي ، وقد تكونت لديه دراسة نقدية درامية فنية فاحصة فيلتقى بالمؤلف إن أمكن أو يتناوله بعينه الفاحصة ويقيم من نفسه مستشارا أدبيا وفنيا ويقوم بعمل إعداد أو يوكل أحدهم لإصلاح ما بالنص من عوار ، وبعد ذلك بعد الاستقرار على جهة منتجة للعرض، والتعرف على خشبة العرض وإمكانياتها مع مجموعة الفنيين من مهندسي الديكور والإضاءة والصوت وتصميم الأزياء والماكياج ومجموعة العمل من مساعدي الإخراج أو ما أصطلح على تسمية حديثة بالمخرج المنفذ للعمل بعد تسليم العرض للجهة المنتجة وفي غيابه، والملقن ، ويدفع إليهم بالنص ويوضح في جلاء لكل منهم المطلوب بالضبط ، وتصميم الملابس محددا لكل ممثل اسم الشخصية التي اختير لأدائها ، ثم يتناقش معه لمعرفة رأيه في العمل ككل ، ثم في استعداده لتأدية الشخصية التي تم اختياره لها ، وعما إذا كان يجد نفسه فيها ، وغيرها من الشخصيات وعما إذا كان يجد نفسه في غيرها من الشخصيات ، والرد على إمكانية تبديلها ، وبعد تلك الإعدادات تبدا بروفة الترابيزة أو الطاولة وتضم كل ممثلي العرض لقراءة النص المتفق عليه في حضور المؤلف أو المعد ، ومن خلال القراءة المسرحية يتم التعرف على مناطق الوهن في الحوار الدرامي والتدرب على التلوينات الصوتية لأداء كل ممثل بما يعزز درامية أو تأثير الشخصية المنوط به أداؤها ، مع التعرف على مدى تصور وتشكيل الذهني للمثل لتلك الشخصية التي سيقوم بأدائها ، ويفضل حضور مجموعة الفنيين من مهندسي الديكور والإضاءة والصوت وتصميم الأزياء والماكياج وصمم الاستعراضات تلك البروفة لتنمية إحساسهم بالعمل ، فيكون كل منهم صورة ذهنية مسرحية ( سينوغرافية) تساعدهم في تصميم إبداعاتهم ، وبعد ذلك تنطلق البروفات أو ما يسمى بتكسير الحركة لمشاهد العمل بالتدريج والتتابع حتى الوصول إلى صيغة لعمل لعرض مسرحي يتم التدريب عليه ككل ، وعندها يتم استخدام الإضاءة والصوت والأزياء والاستعراضات وصولا إلى البروفة العامة ، والتي تكون واحدة أو أكثر للتعرف على العرض ككل ، قبل البروفة العامة الكبرى والتي يسمح فيها الحضور لأعضاء الرقابة على المصنفات الفنية والنقاد وبعض من الجمهور المهتم بالمسرح ، ثم يعرض بعدها للعرض العام على الجمهور .
إذن العرض المسرحي انطلق من نص لكاتب تلقاه مخرج تحمس لتنفيذ الصورة المسرحية الذهنية التي تكونت لديه ، وقد تلاقت مع الصور الذهنية لكل عناصر العمل من ممثلين وفنيين ( ديكور ، إكسسوارات ، إضاءة، ماكياج ، صوت ، مؤثرات صوتية ، استعراضات ، موسيقى ) وافق عليها المخرج مجمعا رؤاهم وصورهم الذهنية بعد وضع خطط ووسائل وطرق لتنفيذها فعليا لصياغة العرض المسرحي آملين في وصول رسالة العرض للجمهور ، وأن يحوذ على رضا الجمهور وإعجابه بكافة عناصر العرض ككل ، حيث انصهرت رؤية الجميع واتحدت لنقدم عملا عالي الجودة والقيمة .










