ها هي الساعةُ الرمليةُ
تستيقظُ ككائنٍ متمرّدٍ على علّةِ الكون،
ترفضُ أن تُسقطَ حَبّاتِها،
وترفعُها…
كما لو أنّ الجاذبيةَ تابتْ عن خطيئتِها الأولى.
يرتفعُ الرملُ،
وتصعدُ معه الخساراتُ القديمةُ
كالطيورِ التي أفاقت فجأةً
وتذكّرتْ أنّ لها سماءً أُغلقتْ منذ قرون.
يرتفعُ الرملُ،
وكأنّ الزمنَ قرّرَ أن يعتذر،
أن يُرجِعَ للإنسانِ حوافَّه المكسورة،
وأصواتَه الضائعة في دهاليزِ الأمس،
أن يردَّ إليه تلك اللحظةَ
التي تسرّبتْ من بين أصابعِه
وهو يحاولُ أن يمسكَ بنبضٍ واحدٍ
يُقنعه بأنّ الحياةَ ليستْ محضَ نسيان.
يرتفعُ الرملُ،
فيتكشفُ أنّ كلَّ ما سقطَ ،
لم يضِعْ،
بل ظلّ عالقًا في الهواء
ينتظرُ ساعةً تُردُّ فيها الأرواحُ
إلى مقاعدِها الأولى،
وتُعادُ البداياتُ
إلى لحظةِ البرقِ
حين كان العالمُ مجرّدَ ومضةٍ
تبحثُ عمّن يراها…
و الزمنُ يركضُ صعودًا،
والوجعُ يتخفّفُ من نفسه
كحرفٍ وجدَ أخيرًا
مكانَه في قصيدةٍ ناشئة …










