فى14 نوفمبر 1954تم خلع أول رئيس جمهورية لمصر هو محمد نجيب. ولد الرئيس محمد نجيب القشلان الجذامي في مدينة الخرطوم السودانية فى 20 فبراير 1901, وفى طفولته تم ضمه للمدرسة الحربية والتي درس فيها الابتدائية والإعدادية إلى أن تخرج منها عام 1918ميلادية، ولاحقاً حصل على ليسانس الحقوق في عام 1927, وكان أول ضابط في الجيش المصري يحصل عليها ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929 ودبلوم آخر في الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1931.
كان أول ظهور له على مسرح الأحداث عام 1942, عندما قدم إستقالته إحتجاجاً على الإهانة التي تعرضت لها مصر, حينما قامت القوات البريطانية بمحاصرة الملك فاروق لإجباره على أن يعين مصطفى النحاس رئيساً للوزراء، ولكن لم يتم قبول إستقالة نجيب وتمت ترقيته، وازدادت شعبيته في حرب فلسطين عام 1948, لإصابته بـ 7 رصاصات خلال مشاركته في هذه الحرب والتي انتهت بالهزيمة وإحتلال فلسطين.
في انتخابات نادى الضباط، دخل في منافسة علنية مع الملك فاروق, حينما واجه حسين سرى, وهو مرشح الملك فاروق في الإنتخابات، وانتصر عليه، فقام الملك فاروق بإلغاء الإنتخابات، فكان هذا الإلغاء أحد أهم الأسباب التي أغضبت الجيش، فاستغل تنظيم الضباط الأحرار هذا الأمر, ونجح في الإنقلاب على الملك فاروق في يوليو 1952، واتخذوا من محمد نجيب واجهة لهم, حيث إستفادوا من رتبته وشعبيته, فتم إعلانه قائداً لثورة.
بعد خلع الملك فاروق, واجه محمد نجيب والضباط الأحرار خطر نفوذ الباشوات، فتم إعلان حل الأحزاب, وقانون الإصلاح الزراعى, وتمت مصادرة أراضي الباشوات وممتلكاتهم، فزادت قوة نجيب, وأصبح رئيساً للوزراء في سبتمبر 1952.
وظهر منافس جديد وهو الوصي رشاد مهنا, فبعد خلع الملك فاروق تم تعيين ثلاثة أوصياء على حكم الرضيع فؤاد الثانى ابن الملك فاروق، وكان أحد الأوصياء رشاد مهنا والذى أراد أن يسيطر على الحكم, وأصبح يتدخل فى كل شيء بشكل مباشر، فقام الضباط الأحرار بمنعه, فرفض أن يكون “طرطورا”ً فقدم إستقالته في أكتوبر 1952، وأصبحت الوصاية على الملك الرضيع بلا نفوذ, وكان من السهل إلغاء الملكية وتعيين محمد نجيب رئيسا للجمهورية في يونيو 1953.
وعندما تولى محمد نجيب الرئاسة, قام بترقية عبد الحكيم عامر من رتبة صاغ إلى رتبة لواء, ومنحه قيادة القوات المسلحة متجاوزاً بذلك عشرات الضباط، وكذلك كان لاستهانته وضعفه سبباً في تجمع الصلاحيات بيد باقى الضباط الأحرار وزعيمهم جمال عبد الناصر والذى إزداد نفوذه, وأصبح يعقد الإجتماعات بدون نجيب.
ونتيجة لذلك, قدم نجيب استقالته في فبراير 1954, ولكن بسبب ضغط المظاهرات الشعبية والموالين له في الجيش عاد نجيب للحكم، وفى ذلك الوقت امتلك نجيب فرصة ذهبية للتخلص من جمال عبد الناصر وباقى الضباط, ولكنه أضاعها، حيث رفض تدخل سلاح الفرسان والموالين له في الجيش، وندم على ذلك لاحقاً كما ذكر في مذكراته.
وقد إستغل جمال عبد الناصر هذا الأمر, وعاد ورتب أوراقه، فقام بإقالة أعدائه في الجيش، وازدادت شعبيته بين الناس، وشوه صورة الرئيس نجيب فى الإعلام بنشر إشاعة تقول بأن نجيب يريد إعادة الباشوات وإسترداد الأراضي الزراعية التي تم توزيعها على الشعب، وأشرف على إضرابات وشل حركة المواصلات, فإنخفضت شعبية نجيب، فاستطاع جمال عبد الناصر خلع نجيب عن الحكم فى 14نوفمبر 1954وأصبح جمال عبد الناصر هو الرئيس الجديد.
وتم تحديد إقامة محمد نجيب فى فيلا زينب الوكيل في المرج أحد أحياء القاهرة، وكان يقضى معظم أوقاته يقرأ الكتب في الطب والفلك والتاريخ، ويقول محمد نجيب: «هذا ما تبقى لى، فخلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن أمامي إلا أن أصلى, أو أقرأ القرآن, أو أتصفح الكتب المختلفة»، وأثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تم نقله من معتقل المرج إلى مدينة طما في سوهاج بصعيد مصر، ثم أعيد إلى معتقل المرج مرة أخرى بعد فشل العدوان.
وظل محمد نجيب حبيساً في فيلا المرج حتى أمر بإطلاق سراحه الرئيس أنور السادات عام 1971, وتُوفي فى 28 أغسطس 1984 في القاهرة بسبب مضاعفات تليف الكبد، وتم دفنه في القاهرة, على الرغم من رغبة محمد نجيب في وصيته أن يدفن في السودان بجانب والده.
إن عدم شعور المواطن بتحسن الوضع الاقتصادى وظروفه المعيشية, يرجع إلى الزيادة السكانية التى تلتهم أى زيادة فى معدلات النمو الاقتصادى والتى تعد أيضا وقودا للارهاب لكونها غير متسلحة بالعلم, ولذلك كان عام حكم الجماعة الارهابية وكذلك أحدث 2011 سببا رئيسيا لتفاقم أزمة الزيادة السكانية بسبب تشجيع تلك الجماعة المصريين البسطاء على زيادة الإنجاب, وعدم تنظيم الأسرة, بل وزيادة زواج القاصرات, وساعدهم فى ذلك غياب الدور الإعلامى للتوعية بعد أحداث25 يناير 2011, وكنا قد نجحنا فى خفض معدلات الإنجاب من 12,2طفل لكل 100سيدة خلال 2014 إلى 99,2 طفل لكل ألف سيدة فى عام 2018, وكذلك انخفض معدل المواليد من31,1 طفل لكل ألف من السكان إلى 24,5 طفل لكل ألف من السكان. وهنا نسأل من المسئول عن هذه الزيادة؟ الحقيقة أننا كلنا مسئولون, لكن لاشك فإن المسئول الأول هو قلة وعى المواطنين بالخطر المحدق بهم جراء تلك الزيادة, ولذلك لابد من ضرورة التركيز على قضية الوعى بمفهومها الشامل, بمعنى ألا نركزعلى جانب واحد, أو على قضية واحدة, كالتعليم مثلا, أو الإعلام, أو تجديد الفهم الدينى, أو خطر الإرهاب, وإنما يجب التركيز على تنمية وعى المواطن بكل الجوانب, وإلا فلن نشعر بالتغيير الحادث حاليا, وإذا كانت أزمة الزيادة السكانية فى مصر قد مثلت عبر العقود الماضية شبحا, بل أصبحت فى الوقت الراهن تحديا للدول على اختلاف أنظمتها سواء المتقدمة أو النامية, فثمة حقائق لايمكن تجاهلها عن تلك المشكلة, حيث أنها بقدر ماتمس الفرد والمجتمع, فإن أبعادها تجاوزت الحدود الإقليمية إلى العالمية, حتى أصبحت تفرض على المجتمع الدولى مواجهتها والتصدى لها.










