حملة مَشبوهة كلما وليت وجهي لفحني لهيبها كأنها ريح السموم ، تتباري في الإشادة بالخنزير وفوائدة ، وكأنه معبودهم الجديد ؛ فمن الخنزير نستخرج الأنسولين ، ونزرع القرنية ، ونصنع خيوط الجراحة ، ومن شحومه نستخلص مادة الجيلاتين التي تستخدم في صناعة الحلويات ، كما ترقع مواضع الجروح بجلده الشديد الشبه بجلد الإنسان !!.
كل هذا جميل ومفهوم ومقبول ، لو كان الغرض منه ذكر فوائد الخنزير وفقط ، فما خلق الله شيئاً عبثا ، ولكن التلميح الفج الذي يفوق التصريح الوقح ، هو الطعن في عِلة تحريم تناول لحومه ، وبالتالي الطعن فيمَن حرم ، وهو الإسلام ، ليصل صاحب الغرض المريض إلي مُراده في تشويه هذا الدين الحنيف ونصوصه المقدسة ، وكأنه يريد أن يقول لنا ، هذا هو الخنزير الذي يحرمه دينكم ، كله فوائد !!.
وأقول له : يا أيها الاحمق ليس لكل تحريم عِلة نفهمها ، ولا كل تحليل مُلزم !!.
ولتعلم أن العقائد كلها لاتخضع للعقل ، فهل تجرؤ أن تناقش مسيحياً في تعذيب السيد المسيح وصلبه ، أو في الأقانيم الثلاثة ، أو في التناول ( الإفخارستيا أو العشاء الرباني ) ، هل تستطيع أن تسأل هندوسياً لماذا ينحني للبقرة عند مرورها عليه ، والتبرك بروثها ، وقد يكون عالم فضاء كبير ، أو يعمل في الطاقة الذرية ، هل تجسر علي مجادلة مَن بعبدون الفئران في ولاية راجستان الهندية ، حيث يوجد معبد كارني ماتا ، أو عبدة القرود ، أو الثعابين ، أو الرائليين الذين يعبدون سكان الفضاء !!.
فكما يُسلّم هؤلاء بما يعتقدون ، ويتفانون في الإخلاص لعبادتهم ، نحن كذلك نُسلّم بمعتقداتنا ، نرجم إبليس ، ونطوف حول الكعبة ، ونقبل الحجر الأسود ، بينما نأبي السجود إلا لله ، ونصدق صعود النبيّ إلي السموات وعودته في ليلة الإسراء ، ولا نأكل لحم الخنزير ، بينما نأكل لحم البقر الذي يقدسه الهنود ، نفعل ذلك ثقةً فيمَن حرم وحلل ، دون نقاش لجدواه ومغزاه ، مثلما يفعل أصحاب كل الشرائع والمعتقدات !!.
وإذا كان لحم الخنزير مفيداً كما تزعمون ، فإن لحم الإنسان مفيد أيضاً ، بل هو أشهي اللحوم وأطيبها وأطعهما ، فلماذا لا نأكله ، ببساطة شديدة ، لأن الله حرمه !!.
وليس كل حلال مُلزم ؛ فلحم الخيول حلال ، لكننا لا نأكله تكريماً لها ، ولأن الخير معقود بنواصيها ، وعلي ظهورها حُمل رجال الله الذين نشروا الدين في شتي أسقاع الدنيا !!.
فياأيها الأحمق الذي تتيه مدحاً في فوائد الخنزير ومزاياه ، كُله أنت ، نحن لن نأكله ، طاعةً للذي أمرنا بذلك ، وإن شئت اتخذته إلاها ، كما اتخذ البعض القرود والفئران والثعابين آلهة ، وصدقني ، لن نناقشك في معتقدك ، لعلك ترعوي ، ياعَبد الخنزير !!.










