- الوصية الإلهية الشرعية الواجبة :
قال تعالى : ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ” سورة : النساء ، من الآية ١١ .
- الوصية في الآية الكريمة ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
حظ الأنثيين ” هي وصية إلهية شرعية مفروضة واجبة ” فريضة من الله” أي أنها ” أمر وفرض من الله تعالى ” تتعلق بأحكام
الميراث وتحديد أنصبة الورثة ، وليست وصية اختيارية بالمعنى
الفقهي المتعارف عليه “والتي تكون في حدود الثلث ولغير وارث
وليست اختيارية يكتبها المتوفي ، وهي تحدد أنصبة
الميراث الأساسية للأولاد ” للذكر مثل حظ الأنثيين ” لتقسم
التركة بعد سداد الديون • ويقصد بكلمة ” يوصيكم ” هنا : يأمركم
ويفرض عليكم هذا الحكم • والآية هي جزء من آيات المواريث
التي تحدد كيفية توزيع التركة بعد الوفاة ، وهي أنصبة مفروضة ومقدرة من الله – عز و جل – وقد عبر عنها في ختام
الآية بقوله : ” فريضة من الله ” سورة : النساء ١١.
- لماذا هي وصية شرعية ملزمة ؟
- لأن الآية تفتتح ب ” يوصيكم الله ” أي : يفرض عليكم ويأمركم أمرا واجبا •
- ولأنها تأتي في. سياق آيات المواريث التي هي. من الفرائض
القطعية الثبوت والدلالة • - ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” إن الله قد أعطى
كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ” ما يدل على أن القسمة المذكورة في الآية ليست من الوصايا البشرية ، وإنما تشريع رباني ثابت • - ما أنواع الوصية في الإسلام ؟
- وصية واجبة ” فريضة ” مثل ما. ورد في هذه الآية ، وهي أحكام ثابتة لا تتغير ، وتقسم التركة بناء عليها •
- وصية اختيارية ” تطوعية ” : هي. ما يوصي به المتوفي للغير ” غير الورثة ” من ماله ، وتنفذ من الثلث ” أو أقل ” بعد
سداد الديون وتطبيق الفروض ، ولا تنفذ للورثة إلا بإجازتهم
كما في قوله تعالى : ” من بعد وصية يوصى بها أو دين ” سورة النساء ، من الآية ١١ . - خلاصة الآية :
- نوع الوصية : هي الفريضة الإلهية في الميراث •
- توقيتها : تأتي قبل الوصايا الاختيارية ، وبعد سداد الديون •
- حكمتها : لتحقيق العدل وعدم ترك الأمر لأهواء الناس التي
قد. تكون غير عادلة ، وإقامة نظام يراعي صلة الرحم والنفع
المتبادل بين الأباء والأبناء ، كما في. قوله تعالى : ” لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا “ - إذا :
” الوصية هنا = حكم شرعي واجب وفريضة من فرائض الميراث . - ” فلا يضل أحدكم ويقول إنها وصية ” هي جزء من حديث
نبوي شريف ينهي عن اتباع أهواء الناس أو ماينسب زورا إلى الدين ، ويؤكد على ضرورة اتباع هدي القرآن والسنة ، وصايا
الله ورسوله ، وأن من يتبع هداهم حقا ، لن يضل في الدنيا
ولا يشقى في الآخرة ، فالمقصود بالوصية هنا ليس ما يتركه الإنسان ماليا فقط ، بل كل ما أمر به الله ورسوله ، وعدم
الاكتفاء بالقول ” إنها وصية ” دون عمل ، وأن الضلال والبقاء
يقع لمن أعرض عن ذكر الله ، كما في قوله تعالى : ” فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ” سورة : طه ١٢٣
توضيح المعنى :
- لا. يضل أحدكم ويقول آنها وصية : نهي عن التقليد الأعمى
للآباء والأجداد أو غيرهم بحجة أنهم أوصوا بذلك ، دون التأكد
من موافقة الشرع ، ويستدل بهذا الحديث على وجوب عرض
كل قول وفعل على الكتاب والسنة ، وإلا وقع صاحبه في الضلال - الآية والحديث يحثان على التمسك بتعليمات الله ورسوله ، وأن اتباع الهداية الإلهية هو السبيل للنجاة من الضلال والشقاء
- فلا يضل أحدكم :” أي لا يخطئ و يزيغ عن الحق في قسمة الميراث •
- ويقول إنها وصية ” : أي لا يتخذ من مسمى ” الوصية ” ذرية
لتغيير أحكام الله الثابتة في الميراث • - الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ، وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه .
- اللهم لا تجعلنا من عبادك الذين قلت عنهم وقولك الحق :” الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “
سورة الكهف : الآية ١٠٤ .










