أسُتاذُنا النِحرِير، وعالمُنا الأغر، وقدوتُنا النّابه، وقامتُنا الشّامِخ، أنّى بعد هذا الرُسوخُ العُمري والمِهني، تعضُ أنامل الندم على ولوج الديار الإعلامية، فيما غبرّ من أزمنةٍ مطوية؟
أسئِمتَ من الحَاضِر العَليل، أم هي مندوحة الإطرّاء الذكرياتي المُتأرجِح الجَميل؟
دعني ابتداءً في تعضِيد السّبيلين على المدح والاقتداءِ الميمون !!
دعني في هذه السطور في آفاقٍ رحبة، أن أُعلن بملء شِدقي ونبضُ قَلمي، عن انحيازي المُطلق لوجودكم في خِصر المنظومة الإعلامية المصرية زُهاء سنينَ عددا، التي تمخضت عن سيرورةٍ فَخمةٍ مُفخّمة، نهّلَتْ وأنهّلَت، طَفِقَت وخَصِفَت، جَمعَت فَوعّيت، تَعلّمت وعلّمَت، نَصحَت وأسدّيت، فلما أرسَيتَ وكرّست، صِرتَ أنموذجاً ألمعياً لوذعياً، مُتلألئاً في مناحي التنوير الإعلامي، لا يُمحى وميضهُ ريب المنون.. ..
نقّشتَ على جدار الزمن دستُوراً إعلامياً، بَاذخاً سَامقاً، يَافعاً نَافعاً، استشرفَ به النُدمَاء، وأقر له الغُرمَاء، وظل أحقاباً بحراً في سعة الأخلاق والعلم لا تكدِرهُ الدِلاء…
ومن نافلة القول، كم من آلاف التحقوا بالدراسات الإعلامية على اتساع مشاربها، تأسياً بطرائقكم في التنوير قِددا.. وكم من آلافٍ راقَ لهم التنوير الإعلامي من نهرِكم الجَارف وظلالكم الوارف في الأرض أمدّا…
كنت منحة الأقدار لكثير ممن راودهم الرتع في الميدان الإعلامي على وجهه الأليق، وباب رحمةٍ لضخ الرسالة الإعلامية في ثَوبٍ أصدَق، فنعم الخلتَان لياقةُ السّمت وصدقُ الرسَالة…
لا جرّم أنني وجدت ضالتي في ذاتِك، من قبل أن أطرق باب آداب الإعلام، فكأنما تحقق التمَاهي المنهَجي بدعوةٍ مُستجابة، بين سفح التلميذ وقمة الأستَاذ، بين الظلِ اليَسير والظّليل الكثِير، بين النبعِ القَليل والمنبَع الوَفير…
انتشّيتُ الدراسة الإعلامية على نحو المسير على دربكم الفريد بحدسه التليد، ذلكم الكم والكيف، كم المحصول وكيفُ الثمّار، كم المعرفة وكيفُ نفعها، كم الحصاد وكيفُ تأثيره…
أؤيد التخصص بلا مواربة على صريح وصحيح الإصطلاح، إلا في الإعلام، فهو ذاك الكُل المُركب، الذي تنضوي تحت لوائه أشتات المعرفة الفرضية والكفائية، ولأن نظرتي التجريدية من ماهية الدراسات الإعلامية، تركن إلى هذا المنحى، وتسكن في عمق شُروحه وتأصيلاته، فقد بدت لي إشراقات الإعلام الديني، الإعلام السياسي، الإعلام الأدبي، الإعلام الاقتصادي، الإعلام الاجتماعي، الإعلام الإذاعي، الإعلام التعليمي والتنموي، الإعلام الأكاديمي،،، في بهاءٍ حسنٍ لعالمنا ومُعلمنا الدكتور حسن…
دُمتم على المحجة البيضاء، وجعل الله لكم من اسمكم نصيباً غناء…….










