عبر لقاء معالي رئيس جامعة العاصمة، الأستاذ الدكتور السيد قنديل، وسعادة عميد كلية الآداب، الأستاذ الدكتور أحمد الراوي، والوكلاء، والصحفي البارز محمد الباز، تم تسليط الضوء على أهمية مبادرة «الوعي حياة» في مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه مصر، من مؤامرات خارجية وتحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، وتزايد الأزمات الأسرية والنفسية.
لم يعد الوعي مجرد نقاش أكاديمي، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية الفرد والأسرة والمجتمع والوطن. ومن هذا المنطلق، تنطلق مبادرة «الوعي حياة» بكلية الآداب – جامعة العاصمة لتكون منصة وطنية رائدة تعزز الوعي بكل تنوعاته وتواجه التحديات المجتمعية الراهنة.
تؤكد المبادرة أن التوعية ليست رفاهية فكرية، بل أداة عملية لبناء أسر واعية، وتمكين المجتمع من فهم جذور المشكلات السلوكية والاجتماعية، وتعزيز القيم الإنسانية الأساسية مثل الرحمة والانتماء والمسؤولية، بما يعكس استقرار المجتمع وأمن الوطن. فالتوعية هنا ليست هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة عملية للتغيير الإيجابي على صعيد الأسرة والمجتمع بأسره.
ولا تكتفي المبادرة بالأفكار النظرية، بل تتحول إلى واقع عملي من خلال مركز التوعية بكلية الآداب، الذي يمثل مقرًا حضاريًا وخدميًا وتنمويًا يقدم برامج تعليمية وتوعوية مستمرة. ويشمل تفعيل المبادرة دورات وورش عمل دورية تهدف إلى تعزيز مهارات الحياة واتخاذ القرار، إدارة الضغوط والتوتر، مواجهة الأزمات المجتمعية، والتعامل مع النماذج السلوكية السامة. كما ترتكز خطة المبادرة على ربط الجامعة بالمجتمع، إعداد كوادر مؤهلة علميًا وميدانيًا، وقياس أثر التوعية لضمان استدامتها.
كما تركز المبادرة على مواجهة التحديات الأسرية والاجتماعية الحقيقية، مثل نماذج الأمومة السامة، العنف، والإهمال النفسي، مع الحفاظ على الصورة الإيجابية للأم المصرية التقليدية. وتسعى المبادرة إلى رفع وعي المجتمع بأهمية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية السليمة، وتعزيز قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات أخلاقية سليمة، بما يضمن حماية الأسرة والمجتمع والوطن من الانحرافات السلوكية والاجتماعية.
ختامًا، نتطلع مبادرة «الوعي حياة» إلى توسيع أثرها لتصبح نموذجًا حضاريًا وخدميًا وتنمويًا، وتحويل المعرفة النفسية والاجتماعية إلى واقع ملموس يخدم الأسرة والمجتمع والوطن. ومن خلال هذا النهج العلمي والعملي، تضع جامعة العاصمة نفسها في صدارة المؤسسات الأكاديمية التي تساهم بفاعلية في بناء مجتمع صحي نفسيًا واجتماعيًا، قادر على مواجهة التحديات الراهنة بكل وعي ومسؤولية.
بقلم الأستاذ الدكتور عبد المريد عبد الجابر قاسم أستاذ علم النفس بجامعة العاصمة والمعار حاليا بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية










