قصة قصيرة
يوم الإثنين من كل أسبوع هو يوم السوق الكبير في قريتنا ، يوم البيع والشراء ، ويوم الفسحة والفرجة ، ويوم الطعام والشراب ، السوق الكبير في واقع الأمر مجموعة من الأسواق: سوق الجبن والزبد ، وسوق البط والفراخ ، وسوق الفواكه والخضروات ، وسوق السمك ، وسوق الماشية ، وغير ذلك.
وفي السوق الكبير تجد الفهلوة والنصب والغش ، وتجد اللصوص والنشالين ، وتجد المعلمين والتجار ، وتجد الشحاذين ، وتجد الناس الغلابة السذج ، وتجد في جرين في مدخل السوق الحاوي ، وما أدراك ما الحاوي .
ليس أهل قريتنا وحدهم الذين يأتون إلى هذا السوق ، بل كثير من الناس من البلاد المجاورة ، ومن بلاد بعيدة ، يأتون إلى هذا السوق ليشهدوا منافع لهم .
كل ما يخطر على بالك تجده في هذا السوق ، من زجاجة لمبة الجاز ، إلى الأبقار والجاموس ، والأسعار في هذا السوق أقل بكثير منها في المتاجر والدكاكين الموجودة في بلدتنا والبلاد المجاورة ، لذا فإن الناس يحرصون على شراء إحتياجات الأسبوع التي تكفيهم حتى الإثنين المقبل.
رأيت الحاوي في جرين في سوق قريتنا ، وأنا صبي ، يرتدي ملابس قديمة ، قميصا وسروالا ، وقد التف الناس حوله في دائرة واسعة منتظمة ، لا أدري كيف انتظمت الدائرة بهذه الدقة ، والناس حوله على هذه الدائرة ،منهم الواقف ومنهم من تعب من الوقوف فجلس القرفصاء ، مع الحاوي صبي في العاشرة من العمر تقريبا ، يرتدي سروالا ، بينما نصفه الأعلى بقي عاريا ، ومعه حبال ومناديل وبيض وأشياء أخرى لا أعرف أسماءها .
رأيت الحاوي يمسك بيضة ويمر بها أمام الناس ، ثم يعود إلى مركز الدائرة ، ويلقي بالبيضة في الفضاء ، والناس ينظرون إليها وهي تخترق الفضاء ثم تهوي بعيدا .
ثم يقول الحاوي للناس بطريقة مثيرة للانتباه والعجب : تعرفوا إن البيضة لسه موجودة هنا في الدايرة دي .
تعجب الناس ، كيف وقد رأوها تنطلق في الفضاء وتسقط بعيدا .
أخذ الحاوي يمر أمام الناس ببطء ، ويرمقهم بعينيه ، ثم توقف أمام رجل عجوز ، قصير القامة ، ضعيف البنية ، يجلس القرفصاء ، ومد يده تحت الرجل ، وإذا بالبيضة في يده ، إنتصب واقفا ،ثم نظر إلي الناس ، وقال ساخرا من الرجل : البيضة عليه من يومين .
فضحك الناس ، بينما تغير وجه الرجل ، وأسقط في يده .
ومن هذا اليوم كرهت الحاوي .










