مقولةٌ وعَتها الصين جيدًا، فقررت أن تقتل الفقر ، لا أن تتعايش معه، ولا أن تبرّره. قتلت الفقر، ووأدت الضعف والهوان، دون أن تُطلق رصاصة واحدة، ودون أن تُوجّه فوهة بندقية نحو دولة، ودون أن تسرق ثروات، أو تحتل بلدانًا.
تعجبني ثورة الصين، لأنها ثورة بلا دم، وبلا خطابات فارغة ، بل ثورة وعي وعمل . لم تبحث عن المجد عبر الحروب، بل أدركت أن طريق المجد يمر عبر العمل. قامت من تحت رماد القهر والفقر، وشقّت طريقها بصبرٍ طويل، وانضباط قاسٍ، وإيمان حقيقي بقيمة الوقت. هكذا صنعت إمبراطورية لها وزنها وأثرها في العالم أجمع.
شعب الصين لم يكن استثناءً خارقًا، لكنه كان صادقاً مع نفسه. لم ينتظر معجزة، ولم يلعن الظروف ، بل قرر أن يُغيّر موقعه في العالم بالعلم، وبالإنتاج، وبالقدرة على تحويل الجهد إلى قيمة. فهمَ أن القوة لا تُستورد، وأن الكرامة لا تُمنح، وأن الاستقلال الحقيقي يبدأ من المصنع، ومن المدرسة، من عقلٍ يفكّر ويدٍ تصنع .
نحن نحتاج إلى ثورة مثل هذه.
نحتاج إلى ثورة انتماء، لا ثورة غضب .
نحتاج إلى حبّ العمل، نحتاج إلى ضبط الوقت واستغلاله، لا إضاعته في الشكوى والجدل العقيم.
نحتاج لمن يُتقن ما يعمل، نحتاج لمن يصنع وينتج ويُبدع، لا لمن يكتفي بالاستهلاك والانتقاد.
نحتاج لمن يفكّر، لا لمن يجادل.
نحتاج مدارس، لا مباني فقط. ونحتاج معلمين ينتمون ويُعلّمون، لا موظفين يؤدون واجبًا ثقيلًا بلا إخلاص.
نحتاج مسؤولين يُسألون ويُحاسَبون، لأن السؤال بداية الإصلاح، والمحاسبة شرط الاستمرار.
ما نحتاجه اليوم ليس ثورة بنادق، بل ثورة عقول. لا نحتاج انقلابًا، بل تغيير مسار وعمل طويل النَفَس.
نحتاج إلى ثورة علم، ونحتاج إلى ثورة عمل.










