النقد علم شكلته حصيلة مساهمات وتراكم وتبادل خبرات تتخطى الحدود الجغرافية تصقلها وتنقيها الأزمان وتطوراتها فكريا وفنيا وإجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ،إسهامات تعطي النقد صفته العالمية ،ولكن عند ممارسته لابد وأن تتوافق وتتلاءم لغته عامة مع المجتمعات على اختلافها تدعيما لبناء جسور وأواصر صلة بين الناقد ليؤدي رسالته الا وهى الوعي وترقية المدارك لتفهم مايقدم سواء أكان ادبيا أم في أي صورة فنية ،والأهم هو حصيلة المنتج الأدبي أو الفني بعيدا عن ترديد الحهود التنظيرية ومناهجها وطرقها ووسائلها .
ولما طفحت على السطح ظاهرة النقاد الببغائيين مرددي المصطلحات بطريقة تزيد عجمتعها وغرابتها مستعليا بها على العامة لايعنيه أن يفهمها المتلقي لها ،الجمل الطويلة التي تكثر فيها الجمل الاعتراضية ،والألفاظ المنحوتة ،وحوشي اللفظ وغريبه .مع افتقاد لترابطها من حيث المعنى والصياغة حتى ظاهرة ظاهرة تتفاقم مع ترديدها بتقعر ومعاظلة وتعقيد من اولئك الجالسين على سدة المنصات المسرحية .
من هنا كانت الدعوة لنظرية نقدية عربية تبدأ من حيث انتهى الآخرون من كل الجنسيات بل والإطلاع على كل ماهو جديد من نتائج الابحاث ،ثم الانتقاء الواعي لما يثري العملية النقدية ،ثم تمارس في شكل خطاب مفهوم واضح المعالم في لغة متداولة تناسب ثقافة المجتمعات المخاطبة والتي تختلف في المحفل العلمي النقدي وقاعات درسه عن المحفل العام والكتابات والأخاديث المنشورة للعرض العام ،فلايذكر مصطلح دون ترجمته تفسيريا أو صياغته بلغة عربية دالة .
ويجب على النقاد الانتباه إلى أنه مع تسليمنا بتبادل العلوم وتأثيرها وتشاركها خاصة في علوم النقد والفلسفة والانثروبولجيا (علم الإنسان)وعلم الاجتماع وعلم النفس إلخ .. إلا أنه يجب الا تلوى معاني المصطلحات وتخضع لحث تداولها بحيث تبدو مقحمة دخيلة وخاصة عن توافر علوم بعينها ومفاهيم ومذاهب تؤدي الغرض وتفي العملية النقدية حقها .










