“شرعية الأمن في مواجهة العبث” تعبر عن ضرورة تدخل السلطات لإعادة فرض النظام وتطبيق القانون في مناطق تعاني من فراغ أمني وفوضى، مثلما حدث في اليمن حيث اعتبرت التحركات الجنوبية في حضرموت استجابة لـ”عبث” الجماعات المسلحة والفساد وشبكات التهريب، مؤكدةً أن هذه التحركات مدفوعة بـشرعية القانون والضرورة الأمنية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
الشرعية: تستمد السلطة شرعيتها من قدرتها على توفير الأمن والحماية للمواطنين وفرض سيادة القانون، وهذا ما دفع القوات الجنوبية للتحرك لمواجهة الفوضى.
الدولةُ التي لا يُحترم فيها القانون تفقد معنى وجودها، فينتشر في ساحاتها فاقدو الهوية والاتجاه ويحاولون فرض منطقهم على حساب الشرعية. في المقابل، الدولة التي يُحتكم فيها إلى القانون وحده، تضمن لأبنائها العدالة، وتحمي مجتمعها من الانقسام والتناحر.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى أن نفهمَ ونقرّ بأنّ القانون ليس وجهة نظر، فهو الضمانة الوحيدة لبقاء المجتمع متماسكًا، ولتحقيق المساواة بين جميع أفراده، ولإرساء العدالة كقيمة لا تقبل المساومة.
ان حياة الإنسان ليست رخيصة ليعبث المتمشقون بسلاح لا يخدم الوطن والمواطن وبات ظاهره من ظواهر فرض العضلات التي تعبر عن خرق فاضح للقوانين والتعليمات التي طالما صدرت الحكومة بيانات وتعليمات وتحذيرات من اطلاق النار العشوائي في الحفلات والاعراس وغيرها وكلها كانت هباء منثورا وهذا بالنتيجة تتحمل مسؤوليته الجهات المسؤوله التي لم تتحرك لتنفيذ تعليماتها
وحقيقة القول ان من أولى أولويات الاجهزه الامنيه هو الحفاظ على الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني وتحقيق الاستقرار ومحاربة كل حالات الفلتان أو التسيب الأمني، إن الاجهزه الامنيه وهي تحارب الجريمة المنظمة وتلاحق العابثين بأمن المواطن إنما تسعى لتحقيق امن واستقرار الوطن ، إن ما يعايشه شعبنا الفلسطيني من ممارسات عبثيه تتطلب انفاذ القانون ورفع الحمايه عن السلاح غير المنضبط ولا يخضع للتعليمات ضمن المسؤوليه القانونيه .
يعد الأمن حاجة أساسية للمجتمع الإنسانى، ومؤشرا على الاستقرار والازدهار والتقدم فىالوطن، ويرى بعض الخبراء أن الأمن الاجتماعى يعنى ببساطة سلامة الأفراد والجماعات من الأخطار الداخلية والخارجية، متمثلة فى التهديدات العسكرية أو البلطجة داخل اﻟﻤﺠتمع من قبل أفراد أو جماعات تمارس القتل والاختطاف والتخريب والسرقات مما يعد مؤشرا خطيرا لافتقاد الأمن الاجتماعى .
وبقدر حاجة اﻟﻤﺠتمع للأمن الاجتماعى تكون حاجته لمقوماته وركائزه الأساسية التى تسهم في توفير الأمن، وبناء اﻟﻤﺠتمعات الحديثة وعاملا مهما فى تقدم الأمم ورقيها.
فاﻟﻤﺠتمع الذى يتوافر فيه الأمن والأمان ينعكس ذلك على سلوكياته ومنجزاته ودرجة تقدمه ورقيه حيث إن ذلك يبعث الطمأنينة فى النفوس ويشكل حافزا للعمل والإبداع والاستقرار والحفاظ على الهوية الوطنية .
وتتداخل مستويات الأمن الاجتماعى مع الأمن القومى الذى يعبر عن الأمن الوطنى للدولة المعاصرة، مع الأمن الإنسانى، وقد تعددت مفاهيم الأمن الاجتماعى وأبعاده فى ظل العولمة والتطورات الحديثة التى تفرض أخطارا جساما ومتغيرات لها آثار مختلفة على حياة الفرد والجماعة.
وفى هذا البحث نقدم الأطر اﻟﻤﺨتلفة لمفاهيم الأمن وأبعاده والتحديات التى تحيط به مع التركيز على مفهوم الأمن الاجتماعى ومكوناته ومقوماته وآراء بعض المتخصصين في هذا الجانب .
الامن الاجتماعي
لا يمكن أن يكون هناك أمن اجتماعى بدون أمن اقتصادى ، بل إن هناك تصنيفات وتخصصات متنوعة؛ نتيجة تطور الحياة وتعقيداتها فهناك ما عرف بالأمن القومى ، والأمن الإقليمى والأمن الدولى والأمن الإنسانى ولكنها تلتقى جميعا تحت مبدأ الضرورة والحاجة، وتتداخل هذه المفاهيم بين علم الاجتماع والعلوم السياسية والعلوم الاقتصادية أيضا .
مقومات الامن الاجتماعي
يعتبر الأمن الاجتماعى الركيزة الأساسية لبناء اﻟﻤﺠتمعات الحديثة وعاملاً رئيساً فى حماية منجزاتها والسبيل إلى رقيهّا وتقدمها؛ لأنه يوفر البيئة الآمنة للعمل والبناء ويبعث الطمأنينة فى النفوس ويشكل حافزاً للإبداع والانطلاق إلى آفاق المستقبل، ويتحقق الأمن بالتوافق والإيمان بالثوابت الوطنية التى توحّد النسيج الاجتماعى والثقافى الذى يبرز الهوية الوطنية ويحدد ملامحها ، حيث يكون من السهل توجيه الطاقات للوصول إلى الأهداف والغايات التى تندرج فى إطار القيم والمثل العليا لتعزيز الروح الوطنية وتحقيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وتكامل الأدوار .
ومن الجدير بالذكر أن استتباب الأمن يساهم فى الانصهار الاجتماعى الذى يساهم فى إرساء قواعد المساواة فى الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب. مع الإبقاء على الخصوصيات الثقافية التى تجسد مبدأ التنوع فى إطار الوحدة، وفى هذا صون للحرية واحترام لحق الإنسان فى الاعتقاد والعبادة بما لايؤثر على حقوق الآخرين فى هذا السياق .
أبعاد الامن الاجتماعي
على ضوء المفهوم الشامل للأمن ، فإنه يعنى تهيئة الظروف المناسبة التى تكفل الحياة المستقرة .
من خلال الأبعاد التالية : –
أولاً / البعد السياسى ، والذى يتمثل فى الحفاظ على الكيان السياسى للدولة ، وحماية المصالح العليا ، واحترام الرموز الوطنية والثوابت التى أجمع عليها غالبية أفراد اﻟﻤﺠتمع ، وعدم اللجوء إلى طلب الرّعاية من جهات أجنبية أو العمل وفق أجندة غير وطنية مهما كانت المبررات والذرائع ، وممارسة التعبير وفق القوانين والأنظمة التى تكفل ذلك، وبالوسائل السلمية التى تأخذ بالحسبان أمن الوطن واستقراره.
ثانياً / البعد الاقتصادى ، والذى يهدف إلى توفير أسباب العيش الكريم وتلبية الاحتياجات الأساسية ، ورفع مستوى الخدمات ، مع العمل على تحسين ظروف المعيشة ، وخلق فرص عمل لمن هو فى سن العمل مع الأخذ بعين الاعتبار تطوير القدرات والمهارات من خلال برامج التعليم
والتأهيل والتدريب وفتح اﻟﻤﺠال لممارسة العمل الحر فى إطار التشريعات والقوانين القادرة على مواكبة روح العصر ومتطلبات الحياة الراهنة .
ثالثاً / البعد الاجتماعى، والذى يرمى إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذى يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء ، والعمل على زيادة قدرة مؤسسات التوجيه الوطنى لبث الروح المعنوية ، وزيادة الإحساس الوطنى بإنجازات الوطن واحترام تراثه الذى يمثل هويته وانتماءه الحضارى واستغلال المناسبات الوطنية التى تساهم فى تعميق الانتماء ، والعمل على تشجيع إنشاء مؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدنى لتمارس دورها فى اكتشاف المواهب ، وتوجيه الطاقات ، وتعزيز فكرة العمل الطوعى لتكون هذه المؤسسات قادرة على النهوض بواجبها كرديف وداعم ومساند للجهد الرسمى فى شتى اﻟﻤﺠالات .
رابعاً / البعد المعنوى أو الاعتقادى، وذلك من خلال احترام المعتقد الدينى بصفته العنصر الأساسى فى وحدة الأمة التى تدين بالإسلام وتتوحد مشاعرها باتجاهه ، مع مراعاة حرية الأقليات فى اعتقادها ، كما أن هذا البعد يتطلب احترام الفكر والإبداع ، والحفاظ على العادات الحميدة والتقاليد الموروثة بالإضافة إلى القيم التى استقرت فى الوجدان الجمعى ، ودرج الناس على الإيمان بها .
خامساً / البعد البيئى، والذى يهدف إلى حماية البيئة من الأخطار التى تهددها كالتلوث وبخاصة فى التجمعات السكنية القريبة من المصانع التى تنبعث منها الغازات التى تسهم فى تلوث الهواء ، والإضرار بعناصر البيئة الأخرى من نبات ومياه ، إضافة إلى مكافحة التلوث البحرى الذى يضر بالحياة المائية والثروات السمكية التى تشكل مصدراً من مصادر الدخل الوطنى . وهذا ما تنص عليه التشريعات المتعلقة بحماية البيئة والإجراءات المتبعة للحد من مصادر التلوث .
ومما يلاحظ أن الأبعاد الأمنية المشار إليها تعالج وفق مستويات أربعة هى: أمن الفرد وأمن الوطن وأمن الإقليم والأمن الدولى ، حيث يسعى الفرد إلى انتهاج السلوك الذى يؤمنه من الأخطار التى تهدد حياته أو أسرته أو ممتلكاته من خلال ما يملك من الوعى ، وباتباع الإجراءات القانونية لدرء هذه الأخطار ، واللجوء إلى القانون لتوفير الأمن مع الحرص على حياة الآخرين وعدم التعدى والتجاوز ، كما أن من مقومات الحماية الفردية توفير مستلزمات السلامة العامة .
أما أمن الدولة فهو منوط بأجهزتها المتعددة التى تسخر كل إمكاناتها لحماية رعاياها ومنجزاتها ، ومرافقها الحيوية من الأخطار الخارجية والداخلية ، وتكون مسئولية الجماعات والأفراد التعاون مع أجهزة الدولة فى تنفيذ سياستها .
ويتحقق الأمن الإقليمى من خلال التعاون مع الدول التى ترتبط بوحدة إقليمية لحماية مصالحها ، تحددها الاتفاقيات والمواثيق ويكون التنسيق على مستوى مواجهة الأخطار الخارجية والداخلية ، ولعل مجلس التعاون الخليجى خير مثال على التعاون الإقليمى لحفظ الأمن إضافة إلى التعاون فى اﻟﻤﺠالات الأخرى . أما الأمن الدولى فهو الذى تتولاه المنظمات الدولية سواء من الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولى وما يصدر عنهما من قررات وما يتم إقراره من اتفاقيات ومواثيق للحفاظ على الأمن والسّلم الدوليين .
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










