كان حتما ولزاما أن يتم التعامل الدقيق مع المصطلحات الرئيسية ، وما تفرع واشتق عنها حتى يتمكن دارس المسرح عامة والنقد خاصة من فهمها ، فيدرك أهميتها وماهية علاقتهما بالمسرح ، والوقوف على دقائقها وعلاقتها المتشابكة، مع مقارنات فيما بينها وبين غيرها المتقاربة المعنى ظاهريا حتي يُرشد استخدامها في موضعها الصحيح .
- الاثنولوجيا Ethnology: مشتقة من ethno أي الإنسان ، و Logos علم ، وترجمته علم العرقية أو علم الأعراق والشعوب.
-الاثنودراما : : Ethnodrama
وسيلة بحث: يُستخدمها المسرح أحياناً كأداة إثنوغرافية واصفة لثقافات الشعوب لتقديم نتائج الدراسات الميدانية حول مجتمعات معينة في عمل فني ، مما يسهل فهم ديناميكياتها الاجتماعية المعقدة وتقديمها في أعمال درامية .
الاثنوغرافيا: مـصطلح Ethnography المكون من مقطعين: الأول (Ethno) بمعني جـنس أو شـعب، والآخر (Graphy) وتعني وصف، وبذلك تعرف الاثنوغرافيا بأنها “وصف لثقافات الشعوب، بالدراسة الوصفية لطريقة وأسلوب الحياة لشعب من الشعوب أو مجتمع من المجتمعات او مجموعة التقاليد، والعادات والقيم والأدوات والفنون، والمأثورات الشعبية لدى جماعة أو مجتمع معين، خلال فترة زمنية محددة.
الإثنوغرافيا –اكاديمياً- بأنه: الوصف الدقيق والمترابط لثقافات الجماعات الإنسانية.
و الاثنوغرافيا ( Ethnography) : البحوث الوصفية والتحليلية التي قام ويقوم بها علماء الانثروبولوجيا للمجتمعات البدائية والمتحضرة.
الاثنوغرافي: الباحث الذي يهتم بالدراسة الوصفية للمجتمعات البدائية والمتحضرة،
البحث الإثنوغرافي
ويرى باتون (Patton) أن البحث الإثنوغرافي يعنى بالثقافة بـشكل خـاص، فسؤاله الدائم هو: ما ثقافة هؤلاء الناس؟ وهل يفترض أن أي مجموعة من النـاس تعيش مع بعضها لفترة زمنية معينة ستكون ثقافة معينة خاصة بها؟ وما انعكاسـات هذه الثقافة على تشكيل سلوكهم، وممارساتهم الحياتيـة، ونظـرتهم إلى الواقـع الاجتماعي والثقافي الذي يعيشون فيه؟ .
ويرى أوجبو (Ogbu) أن البحث الإثنوغرافي طريقة وأداة لفهم أساليب مجتمع -أو جماعة ما- وطرقه في الحياة اليومية، من خلال معرفة أفكار أعضائه ومعتقداتهم وقيمهم وسلوكياتهم، وما يصنعونه من أشياء يتعاملون معها، ويتم ذلك عن طريق الملاحظة بالمشاركة.
علاقة الاثنوغرافيا بالاثنولوجي
فالاثنوغرافيا ليست علما مستقلا وتعد مقدمة للعمل الاثنولوجي، وتمثل جانباً من الدراسة الاثنولوجية .
إذن الاثنوغرافيا تعمل على:
1- رصد وتسجيل المادة الثقافية من الميدان، أي تقوم بوصف أوجه النشاط الثقافي البشري،
2-ولا تسعى الاثنوغرافيا إلى “التقويم”، وإنما إلى تقديم صورة واقعية وتقريرية للأمور الحياتية لمجتمع ما أبان فترة زمنية معينة.
تتلاقى الإثنولوجيا (علم الأعراق والشعوب) مع المسرح في حقل دراسي حديث يُعرف بـ “الإثنوسينولوجيا” (ETHNOSCENOLOGY)، مشتقة من ETHNO أي الإنسان، SCENEالمشهد الفرجوي ، LOGOSالعلم ، وهو علم يبحث في الأداء البشري الشامل بعيداً عن مجرد الجماليات الفنية التقليدية، ودراسة شاملة للممارسات الفرجوية الشعبية بخصوصيتها المجتمعية وثقافيتها (بما في ذلك المأكل، الملبس، والجسد) ، لاكتشاف الآخر وفهم تمثلاته للجسد والروح، وذلك باعتبارها ظواهر ثقافية اجتماعية وإثنوغرافية، تعبر من خلالها عن رؤيتها للوجود والإنسان والحياة والكون والطبيعة والقيم والمعرفة، كما تعكس كذلك طبيعة التفكير لدى الإنسان ، وطريقة تعبيره وتخييله وانفعاله وتحركه، وكيفية تعامله مع الموضوع الخارجي على المستوى الفني والجمالي والفلكلوري.
3- الاثنوغرافي - تُعد الإثنوغرافيا (ETHNOGRAPHY) الأداة العملية والمنهجية التي تخدم “الإثنولوجيا”؛ فبينما تهتم الأخيرة بالدراسة المقارنة والتحليلية، تركز الإثنوغرافيا على الوصف الدقيق الميداني لثقافات الشعوب وعاداتهم.
علاقة الاثنولوجيا بالمسرح - تُعد الإثنولوجيا (علم الأعراق) والمسرح مجالين متداخلين يهدفان إلى دراسة وفهم الظواهر الفرجوية، الطقوس، والجسد البشري كجزء من الموروث الثقافي للشعوب. يركز هذا التداخل، لا سيما عبر الإثنوسينولوجيا، على صيانة المكونات الثقافية الشعبية، دراسة الجسد في الاحتفالات، وتحليل الأبعاد الرمزية والجمالية للمسرح خارج حدود العلبة الإيطالية الغربية.
أهم نقاط التلاقي بين المسرح والإثنولوجيا -عبر الاثنوسينولوجيا -:
تتلاقى الإثنولوجيا (علم الأعراق والشعوب) مع المسرح في حقل دراسي حديث يُعرف بـ “الإثنوسينولوجيا” (ETHNOSCENOLOGY)، وهو علم يبحث في الأداء البشري الشامل بعيداً عن مجرد الجماليات الفنية التقليدية. - دراسة السلوك الفرجوي: تعمل الإثنولوجيا على تحليل العروض والاحتفالات والطقوس الشعبية باعتبارها “أشكالاً فرجوية” تعكس هوية المجتمع وثقافته، وليس مجرد تمثيل مسرحي.
- أنثروبولوجيا الجسد: تدرس العلاقة بين حركة الممثل على خشبة المسرح وبين “تقنيات الجسد” التي يكتسبها الإنسان في حياته اليومية بناءً على خلفيته الثقافية والدينية والاجتماعية.
- المسرح كوسيلة بحث: يُستخدم المسرح أحياناً كأداة إثنوغرافية (ETHNODRAMA) لتقديم نتائج الدراسات الميدانية حول مجتمعات معينة، مما يسهل فهم ديناميكياتها الاجتماعية المعقدة.
-تأصيل العروض: تساهم الإثنولوجيا في رفد المسرح بمواد تراثية وفلكلورية (أزياء، رقصات، طقوس) تمنح العرض المسرحي أصالة تاريخية وتساعد في بناء “شخصية حضارية” للعمل. - تنمية الفكر التربوي: يُستخدم المسرح كأداة إثنولوجية تعليمية لتنمية شخصية المتعلمين عبر تعريفهم بخصائص الشعوب المختلفة لغوياً وثقافياً.
- دراسة الفرجة والطقوس: تدرس الإثنولوجيا الطقوس، الاحتفالات، والرقصات الشعبية، وتعتبرها ممارسات فرجوية حية تعكس ثقافة الشعوب وتاريخها.
_ أنثروبولوجيا المسرح (باربا): تركز على دراسة التصرفات البيولوجية والثقافية للممثل، وكيف يستخدم جسده وذهنه بطرق مختلفة عن الحياة اليومية أثناء العرض.
-المسرح التربوي والأنثروبولوجيا: تساهم في تنمية شخصية المتعلمين وتعزيز وعيهم بهوياتهم الثقافية من خلال محاكاة أصول الشعوب.
-التوظيف السينوغرافي: يُستفاد من الأثنولوجيا في تصميم ديكورات ومظاهر مسرحية تجسد حقيقة الموروث الثقافي والشعبي.
في السياق المسرحي، تبرز أهمية الإثنوغرافيا في المجالات التالية:
-البحث الميداني للمبدع: يعتمد المخرج أو السينوجراف على المنهج الإثنوغرافي لجمع بيانات واقعية عن بيئة معينة (أزياء، لهجات، طقوس) بهدف نقلها بدقة إلى خشبة المسرح، مما يمنح العرض واقعية وصفية عالية.
-المسرح الإثنوغرافي (ETHNOTHEATRE): وهو نوع من العروض يقوم فيه الباحثون بتحويل نتائج دراساتهم الميدانية والمقابلات مع الأفراد إلى نصوص مسرحية، ليكون العرض وسيلة لمشاركة المعرفة الاجتماعية بشكل فني ومؤثر. - تحليل “تقنيات الجسد”: توثق الإثنوغرافيا الحركات الجسدية اليومية المرتبطة بهوية ثقافية محددة، ويستخدم الممثلون هذه الأوصاف لإعادة بناء الشخصيات بشكل يجسد “الذاكرة الجسدية” لتلك الثقافة.
السينوغرافيا الوصفية: تُستخدم البيانات الإثنوغرافية لتصميم فضاء مسرحي (ديكور وإضاءة) يعكس بدقة الخصائص الجغرافية والاجتماعية للمكان الذي تدور فيه أحداث المسرحية.
تعريف السينوغرافيا : فن تشكيل الصورة المسرحية ، مكوناتها صوامت ( ديكور إكسسوارات ، أزياء ، ماكياج ، إضاءة ) ، نواطق ( حوار موسيقى ، مؤثرات صوتية أغاني ) ، حركات ( استعراضات (كوريوجرافي) ، أداء جسدي للممثلين .
أو بعبارة أخرى فن تشكيل الصورة المسرحية بعناصرها من مسموعات ومرئيات .
الخلاصة : الإثنوغرافيا هي الرحلة الميدانية التي تسبق العرض، بينما المسرح هو المختبر الذي يُعيد صياغة تلك المشاهدات بلمسة فنية.
الفرق التقني بين “السينوغرافيا” والوصف “الإثنوغرافي” للمكان
وجه المقارنة )
السينوغرافيا (SCENOGRAPHY) الإثنوغرافي (ETHNOGRAPHIC DESCRIPTION)
الهدف الأساسي خلق تجربة بصرية وسمعية حية تخدم “الدراما” وجماليات العرض توثيق وفهم سلوك البشر وثقافتهم داخل بيئتهم الطبيعية بدقة “علمية”.
الأدوات التقنية الديكور، الإضاءة، الموسيقى، الأزياء، والتلاعب بالفضاء المكاني. الملاحظة بالمشاركة، تدوين الملاحظات الميدانية، المقابلات، والتحليل الثقافي.
طبيعة المكان فضاء “مُتخيل” أو مُعاد صياغته لإيصال دلالات نفسية أو فكرية للمشاهد. فضاء “واقعي” يُوصف بكافة تفاصيله المادية والاجتماعية كأنه مختبر للبحث.
إن هذا التداخل الذي يربط فن المسرح بالأنثروبولوجيا والإثنولوجيا عبر الإثنوسينوجرغرافيا ،يجعله “فرجة ثقافية شاملة” مما يساهم في صيانة التراث وتجسيده درامياً.
علاقة الانثروبولوجيا بالاثنولوجيا
والانثربولوجي الاجتماعي يهتم بالتحليل البنائي أو التركيبي للمجتمعات البدائية فان هناك ارتباط وتداخلاً وثيقاً بين (الاثنوغرافيا والاثنولوجيا) بخصوص الدراسات العلمية التي يقومان بها.
العالم هيرز كوفنتر يرى في كتابة(الإنسان وأعماله) أن الأثنولوجيا والإثنوغرافيا من أقدم فروع المعرفة في علم الأنثربولوجيا عندما قام الأوربيون بوصف القبائل والشعوب المحلية في أمريكا وإفريقيا واستراليا واسيا حيث وصفوا أدواتهم وعاداتهم وتقاليدهم وكل ما يتصل بثقافاتهم المادية المختلفة ، وسرعان ما تبني الانثروبولوجيون هذه المعلومات واستخدموها في دراساتهم لتطوير المجتمع البشري .
إن استخدام الاثنوغرافيا في علم الآثار قديم قدم العلم نفسه فقد استخدمت هذه المعلومات من المجتمعات البدائية والبسيطة والتقليدية لنماذج لمجتمعات ما قبل التاريخ والتاريخ القديم وذلك عن طريق عقد المقارنات البسيطة وحتى أسماء ووظائف الأدوات التي توجد في المواقع الأثرية أخذت من ما هو معروف لدى الشعوب البسيطة التي درسها ووصفها الاثنوغرافيون .
الانثروبولوجيا
كلمة يونانية (ANTHROPOLOGY) مركبة من “أنثروبوس” (إنسان) و “لوغوس” (دراسة أو علم)، أي “علم دراسة الإنسان”
- دراسة شاملة ومتكاملة للإنسان في جميع جوانبه (البيولوجية، الاجتماعية، الثقافية) عبر التاريخ والحاضر، وتهتم بأصوله وتطوره وثقافاته ومجتمعاته، وتتفرع إلى فروع مثل الأنثروبولوجيا الثقافية، والاجتماعية، والبيولوجية، وعلم الآثار، واللغويات، لدراسة السلوك البشري وتنوع المجتمعات البشرية، وتهدف إلى فهم الإنسان ككائن بيولوجي واجتماعي وثقافي معقد، بكل تنوعاته وتفاعلاته.
إذن الأنثروبولوجيا تعنى أساسا بدراسة أصول الإنسان ككائن طبيعي واجتماعي وحضاري في آن واحد، وتطوره (من الأجداد الأوائل إلى المجتمعات الحديثة)،وتضم فروع الأنثروبولوجيا : - الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية: دراسة الثقافات البشرية الحديثة والمعاصرة، والعادات، والنظم الاجتماعية.
- لأنثروبولوجيا البيولوجية (الطبيعية): دراسة التطور البيولوجي للإنسان، وعلم الوراثة البشرية، والتكيف الجسدي.
- علم الآثار: دراسة الثقافات البشرية القديمة من خلال الأدلة المادية والمخلفات.
- الأنثروبولوجيا اللغوية: دراسة اللغة وتأثيرها على الحياة الاجتماعية والثقافية.
الانثروبولوجيا المسرحية
أسس هذا المصطلح المخرج الإيطالي إيوجينيو باربا عام 1980 حين أنشأ “المدرسة الدولية لأنثروبولوجيا المسرح” (ISTA)، وهي: - مجال دراسي يركز على الأسس البيولوجية والجسدية للأداء المسرحي، بدلاً من التركيز على النص أو القصة.
-“كيف” يعمل جسد وعقل المؤدي ليصبح كائناً حياً ومؤثراً أمام الجمهور، بغض النظر عن الثقافة التي ينتمي إليها.
أهم ركائز هذا المجال:
ما وراء اليومي (Extra-daily): تبحث في كيفية استخدام الممثل لجسده وطاقته بأسلوب يختلف عن حركاته التلقائية في الحياة اليومية، لتحقيق “حضور مسرحي” طاغٍ.
ما قبل التعبير (Pre-expressivity): تدرس القواعد الفنية التي تسبق عملية التعبير عن مشاعر أو أفكار معينة، وهي مبادئ عابرة للثقافات توجد لدى الممثلين في الشرق والغرب (مثل التوازن، المعارضة، وتبديد الطاقة).
المسرح والطقوس: تهتم بدراسة الجذور البدائية للمسرح وعلاقته بالطقوس الدينية والاحتفالات الشعبية، وكيف تتحول الهوية الثقافية إلى أداء جسدي.
المقارنة العابرة للثقافات: لا تكتفي بالمسرح الغربي، بل تحلل تقنيات الأداء في التقاليد الشرقية (مثل مسرح “النو” الياباني أو “الكاتاكالي” الهندي) لاستخراج القوانين المشتركة للحضور الإنساني على الخشبة.
تتقاطع الأنثروبولوجيا المسرحية (المنهج الجسدي العام) مع الإثنولوجيا المسرحية( إثنولوجيا الأداء)أو النهج الثقافي المقارن في دراسة الإنسان عبر الفعل المسرحي، لكنهما يختلفان في “زاوية الرؤية” والهدف النهائي.
نقاط الالتقاء (التكامل): بين الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا في المسرح
من حيث أولا :المنهج :كلاهما يعتمد على “الملاحظة بالمشاركة” والعمل الميداني.
ثانيا : المادة: يشتركان في دراسة الأشكال”ما قبل المسرحية” مثل الطقوس، الرقصات الشعبية، والاحتفالات الدينية.
الأنثروبولوجيا المسرحية
(النهج الجسدي العام) الإثنولوجيا المسرحية (النهج الثقافي المقارن)
ركيزة العمل تركز كما أسسها إيوجينيو باربا على دراسة “المبادئ المشتركة” بين الممثلين من مختلف الثقافات. تعتبر فرعاً يهتم بالدراسة المقارنة للظواهر المسرحية كجزء من نسيج الثقافة
الهدف الوصول إلى قوانين “ما قبل التعبير” التي توحد البشر خلف اختلافاتهم الثقافية. الهدف: فهم التنوع والاختلاف الثقافي وكيف تعبر كل جماعة بشرية عن نفسها من خلال الأداء.
المجال : تبحث في الفيزيولوجيا ( علم وظائف الأعضاء) والبيولوجياالخاصة بالمؤدي (كيف يستخدم طاقته، توازنه، وجسده). تدرس العروض والطقوس في سياقها المجتمعي الخاص (مثل دراسة مسرح “النو” كجزء من الهوية اليابانية).
العلاقة الأنثروبولوجيا المسرحية توفر الأدوات لفهم “حضور” الممثل بينما توفر الإثنولوجيا المسرحية “المعنى” الثقافي والاجتماعي لهذا الحضور.
العلاقة الأنثروبولوجيا المسرحية توفر الأدوات لفهم “حضور” الممثل بينما توفر الإثنولوجيا المسرحية “المعنى” الثقافي والاجتماعي لهذا الحضور.
الخلاصة تبحث عن “الإنسان المشترك” في جسد الممثل تبحث عن “الإنسان المتمايز” في ثقافته وأدائه.
كيف استخدم المخرجون العرب هذه المفاهيم في تأصيل المسرح العربي والبحث في التراث؟
استخدم المخرجون والمنظرون العرب مفاهيم الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا المسرحية لكسر “المركزية الغربية” والبحث عن هوية بصرية وحركية تنبع من الجسد والذاكرة العربية.
إليك أبرز ملامح هذا الاستخدام:
استعادة الأشكال “ما قبل المسرحية”: ركز المخرجون على الطقوس الشعبية (مثل الزار، الحكواتي، خيال الظل، والمقامات) ليس كديكور، بل كبنية أدائية تعتمد على “جسد الراوي” وقدرته على التحول، وهو ما يتقاطع مع مفهوم “ما قبل التعبير.
تجربة “تسييس” التراث (سعد الله ونوس): في “منطوق” المسرح العربي، تم استخدام الاحتفالية الشعبية لإشراك الجمهور (المتفرج المشارك)، وهي رؤية إثنولوجية تعيد الاعتبار للمجال العام العربي كفضاء للعرض.
المختبرات المسرحية (الطيب الصديقي وفاضل الجعايبي): اعتمد الصديقي على فن “الحلقة” المغربي، محولاً الممثل إلى “مؤدٍّ أنثروبولوجي” يستخدم طاقة الجسد والصوت الشعبي بطريقة تتجاوز التمثيل التقليدي.
توظيف الطقس الديني والصوفي: سعى البعض (مثل قاسم محمد) لاستلهام طقوس “التعزية” أو “الذكر” الصوفي، حيث يتحول جسد الممثل إلى حالة من “الوجد” أو الطاقة العالية التي درسها باربا، لإنشاء لغة تعبيرية عربية خالصة.
الخلاصة: المخرج العربي لم يكتفِ بمحاكاة “باربا” أو “أرتو”، بل استخدم أدواتهما الأنثروبولوجية لإعادة قراءة المخزون الحركي في الشارع والاحتفال العربي، وتحويله من مجرد “فلكلور” إلى لغة مسرحية حديثة.
المراجع
- جان ماري برايدر السـينولوجيا العرقية الجسم هو الروح(1) .. ترجمة أحمد عبد الفتاح مجلة مسرحنا..العدد 848 .. 27/11/2023 .
- جان ماري برايدر السـينولوجيا العرقية الجسم هو الروح (2) – ترجمة أحمد عبد الفتاح جريدة مسرحنا 4/ 12/2023 .
- هارفارد بزنس ريفيو
https://hbrarabic.com › المفاهيم-الإدارية › أنثروبولوجيا.
-الأنثروبولوجيا حقل علمي واحد وأربع مدارس .. مجموعة مؤلفين فريدريك بارت وآخرون ..ترجمة أبو بكر أحمد باقادر – إيمان الوكيلي .. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ..2017. - محمد أسامة .. الأنثروبولوجيا أو علم الإنسان: ما هو؟ وما أهميته؟.. إضاءات .. 27/12/2017.
- جميل حمداوي ماذا تعني الإثنوسينولوجيا في مجال المسرح؟ .. دنيا الرأي2011-01-01
- جوسيا أدوالك أبالوفو، محمد رضوان مجلة لاخومي.. بحوث أنثروبولوجية وتاريخية في
فن المسرح..قسم الفنون الأدائية، جامعة آفي بابالولا، أدو-إكيتي، نيجيريا..الجامعة الإسلامية الحكومية في سومطرة الشمالية، إندونيسيا..
Vol. 5, No. 2, June 2024, Page: 129-139
Tim Ingold-.. Anthropology contra ethnography.. HAU: Journal of Ethnographic Theory
University of Aberdeen y cover, Volume 15, Number 3
Winter 2025 - الويكيبيديا
- AI










