تبدو المعركة للوهلة الأولى محسومةً بالإخفاق؛ لأن العدو حاصر القلب بجيش الصدمة، ورَشَق نبالَ الإحباط.. لكنّ قوي الإرادة والنفسية يخوض معارك الحياة بعزيمة الأمل، ويَثبُت أمام عدوه اليأس بسحائب رحمات الله التي تهطُل ماء الشفاء على أرض المبتلين الجدباء، فتُنبت أزهارًا يانعةً في قلوبهم؛ لتُحوِّل خريفها إلى ربيع مزهر بألوان زاهية من البهجة والسرور.
إن الأمل يقتل الإحباط بسلاح الإيمان واليقين بأن الله هو الشافي وهو القوي العزيز، لا يعزّ عليه أمر ولا يعجزه شيء، فأمره “كن فيكون”.
يتجرّع المجاهد علقم الصبر تترى؛ ليهنأ غدا بعظيم الأجر، بعد أن كان يرجو أن يكون مثل غيره فرحًا مستبشرًا في أرض الأمن والأمان من هجمات البأس والضُّر؛ لأنه أيقن أنهم يوم الميعاد سيتمنون أن لو كانوا مثله في الدنيا؛ لينالوا ما نال من عظيم الجزاء بغير حساب؛ فهنيئا له هذا الاصطفاء.










