منذ زمن بعيد ، لم يعد يشغلني تغيير وزارة أو تعديلها ، ولا أجد نفسي شغوفاً لمعرفة تفاصيل ماحدث ، وأنا الذي كنت أهتم بذلك وأعده حدثاً وطنياً فاصلاً ، فأظل عاكفاً علي البحث عن هوية كل وزير وجذوره ومنطلقات تفكيره وعلمه وأخلاقه وتاريخه المهني !!.
ولذا كنت أحفظ أسماء الوزراء مهما كثر عددهم ، وأظن أنني لم أكن وحدي يفعل ذلك ، بل غالبية شعبنا ، لماذا ، لأن الوزير كان نجماً ساطعاً في سماء المجتمع ، حتي من قبل حمله لحقيبتة الوزارية ، وكان يسبقه تاريخ وأعمال تزكيه ، وكأن المنصب يناديه ، ويمد يديه لالتقاطه ، فظلت الذاكرة الوطنية تحتفظ بأسماء وزراء تأبي نسيانهم رغم الغياب الطويل ، فهل نسينا عزيز صدقي أوثروت عكاشة أو حلمي مراد أو عبد القادر حاتم أو جابر عصفور أو اسماعيل فهمي أو محمود فوزي أو أحمد رشدي أو فاروق حسني أو عمرو موسي ، وغيرهم الكثير ، أما وزراء الدفاع ، فهم أبطال تضعهم الذاكرة الوطنية في مرتبة رفيعة خاصة ، مُكللة بباقات الورود والأوسمة والنياشين ، وتيجان الغار والمجد والفخار !!.
كان الوزير ذا تأثير حقيقي في وزارته ، يحمل فكراً ، وصاحب رأي ورؤية ، اليوم يأتي الوزير ويذهب ولايشعر به حتي مدير مكتبه ، كان الوزير حديث الناس في الأسواق والشوارع والمنتديات والمدارس والجامعات ، ناهيك عن الإعلام ، اليوم أتحدي أن تجمع ألف مصري يعرفون من هو رئيس الوزراء – وليس أحد الوزراء – رغم طول مكوثه علي كرسي الوزارة لسنوات !!.
حتي الذين يتصدون لتحليل خلفيات الوزراء وشخصياتهم ، من المتفزلكين ومدعي العلم ببواطن الأمور ، يدفعهم التربص ، وتصفية الحسابات ، والمكايدة السياسية ، فلا تقرأ رأياً نزيهاً يتسم بالموضوعية والمنطق ، والحيادية ، والتجريدية ، وإنما هي مجرد انطباعات نفسية ، وأهواء شخصية وأمزجة ، ورغبة في التشويه والتشفي ليس إلا !!.
كما أن معيار الحكم عندي علي أي نظام حكم ، أو مسؤول كبير أو صغير ، هو انعكاس عمله علي الناس وحياتهم ، فإذا ما رأيت تخفيفاً لأحمال الحياة عن كواهلهم ، أشدت بهذا المسؤول ورفعته فوق الأعناق ، أما إذا زادت معاناة الناس ، وتصاعدت زفرات آلامهم وشكواهم ، فلعنة الله عليه أياً كان مكانه ومكانته !!.
أنا لا تعنيني الأسماء التي رحلت والتي جاءت ، ولا أهتم بأصحابها ، وإنما كل ما يعنيني هو أثر تلك الأسماء علي أرض الواقع ، وفي حياة الناس !!.
ولهذا ، لم ولا ولن أهتم بمَن راح ، وبمَن جاء ، حتي أري أثره علي معيشة الناس وأحوالهم !!.










